فتنة بني أمية و حكومتهم


    مستدرك الحاكم : عن أبي ذرّ ، قال رسول الله « صلى الله عليه و آله » : اذا بلغت بنو أمية اربعين اتخذوا عباد الله خولاً ومال الله نحلاً وكتاب الله دغلاً (1).

    أقول : الخول بفتحتين العبيد والاماء . والنحل بالضم بمعنى العطية . والدغل كالدخل لفظاً ومعنى .

    ويروى : لما بايع معاوية لإبنه يزيد، قال مروان: سنة أبي بكر وعمر فقال عبدالرحمن بن أبي بكر: سنة هِرَقل وقَيصر، فقال: انزل الله فيك ـ والذي قال لوالديه افّ لكما. قال، فبلغ عائشة، فقالت: كذب والله ما هو به، ولكنّ رسول الله «ص» لعن ابا مروان ومروان في صلبه، فمروان فضض من لعنة الله عز وجل. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (2).

    أقول : معاوية هو ابن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . فأبوسفيان وعفان والحكم بنو أعمام .

    ويروى: عن الخدري، قال رسول الله « صلى الله عليه و آله »: انّ أهل بيتي سيَلقون من بعدي قتلاً وتشريداً ، وان أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم(3).

    الفائق : كتب معاوية إلى مروان ليبايع الناس ليزيد بن معاوية، فقال عبدالرحمن: أجئتم بها هِرَقليّة قوقيّة تُبايعون لأبنائكم! فقال مروان : أيها الناس: هذا الذي قال الله عزوجل: والذي قال لوالديه اف لكما ... الآية . فغضبت عائشة فقالت : والله ماهو به، ولو شئت ان اسميه لسميته، ولكنّ الله لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت فضض من لعنة الله ولعنة رسوله . وروى فضيض وفُظاظة(4).

    قال الزمخشري : هِرَقل بالكسر فالفتح كان من ملوك الروم وكذلك قوق، يريد أن البيعة للأولاد من عادتهم. والفضضْ بفتحين بمعنى الكسر والفضيض: الماء الغريض . والفظاطة بالضم : الماء المعتصر .

    الاستيعاب : عن الحسن أن أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت الخلافة اليه، فقال: قد صارت اليك بعد تيم وعديّ ، فأدِرها كالكُرة ، واجعل أوتادها بني أمية، فإنما هو الملك، ولا أدري ماجنة ولانار . فصاح به عثمان : قم عني فعل الله بك وفعل (5).

        عقد الفريد : ولما مات الحسن بن عليّ « عليه السلام » حج معاوية، فدخل المدينة وأراد أن يلعن علياً على منبر رسول الله « صلى الله عليه و آله» ، فقيل له: انّ هاهنا سعد بن أبي وقاص ولانراه يرضى بهذا فابعث اليه وخذ رأيه، فأرسل اليه وذكر له ذلك، فقال: انّ فعلت لأخرجنّ من السمجد ثم لا أعود إليه . فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد، فلما مات لعنه على المنبر، وكتب إلى عماله أن يلعنوه على المنابر، ففعلوا. فكتب أم سلمة زوج النبي « صلى الله عليه و آله » إلى معاوية: أنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم، وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه، وأنا أشهد أنّ الله أحبّه ورسوله. فلم يلتفت إلى كلامها (6).

    ويروى أيضاً: وكان جميع من قتل يوم الحَرة من قريش والأنصار ثلاثمائة رجل وستة رجال، ومن الموالي وغيرهم أضعاف هؤلاء وبعث مسلم بن عقبة برؤوس اهل المدينة إلى يزيد، فلما القيت بين يديه جعل يتمثّل بقول ابن الزبعرّى يوم أحد:

ليت أشياخــي ببـدر شهدوا               جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهـلـــوا واستهلّــوا فرحــــا                ولقالــوا ليزيــــد لافشــــل

 

    فقال له رجل من اصحاب رسول الله « صلى الله عليه و آله »: ارتددت عن الاسلام يا اميرالمؤمنين قال: بلى، استغفر الله. قال: والله لاساكنتك ارضا أبدا ، وخرج عنه(7).

    تهذيب ابن عساكر: عن جنيد قال: أتيت من حوران الى دمشق لأخذ عطائي، فصلّيت الجمعة ثم خرجت من باب الدرج فإذا عليه شيخ يقال له ابو شيبة القاصّ يقصّ على الناس، فرغّب فرغبنا وخوّف فبكينا، فلما انقضى حديثه قال: اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب فلعنوا أبا تراب عليه السلام، فالتفتّ إلى من على يميني، فقلت له: فمن ابو تراب؟ فقال عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول الله وزوج ابنته وأول الناس اسلاما وابو الحسن والحسين، فقلت: ما أصاب هذا القاصّ. فقمت إليه وكان ذا وفرة فأخذت وفرته بيدي وجعلت ألطم وجهه وأبطح برأسه الحائط، فصاح فاجتمع أعوان المسجد فوضعوا ردائي في رقبتي وساقوني حتى أدخلوني على هشام بن عبدالملك، وابو شيبة يقدمني فصاح يا اميرالمؤمنين قاصّك وقاصّ آبائك وأجدادك أتى إليه اليوم امر عظيم، قال: من فعل بك؟ فقال: هذا ، فالتفت إليّ هشام وعنده أشراف الناس فقال: يا أبا يحيى متى قدمت؟ فقلت: آمن، وانا على المصير الى اميرالمؤمنين فأدركتني صلاة الجمعة فصليت وخرجت الى باب الدرج، فاذا هذا الشيخ قائماً يقصّ فجلست إليه فقرأ فسمعنا فرغّب من رغّب وخوّف من خوّف ودعا فأمنّا. وقال في آخر كلامه: اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب، فسألت: من ابو تراب؟ فقيل: عليّ بن أبي طالب أول الناس إسلاماً وابن عمّ رسول الله وابو الحسن والحسين وزوج بنت رسول الله، فوالله يا امير المؤمنين لو ذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذكر ولعنه بمثل هذا اللعن لأحللت به الذي احللت، فكيف لااغضب لصهر رسول الله وزوج ابنته. فقال هشام: بئس ما صنع، ثم عقد لي على السِّند، ثم قال لبعض جلسائه مثل هذا لايجاروني هاهنا فيُفسد علينا البلد، فباعدته الى السِّند، فلم يزل بها الى ان مات(8).

    أقول : يستفاد من هذه الكلمات امور :

    1 ـ أخبر رسول الله « ص » بأن بني أمية اذا بلغوا اربعين رجلا اتخذوا عباد الله عبيدا وكتاب الله دخلا .

    2 ـ قالت عائشة ان رسول الله « ص » لعن أبا مروان ومروان في صلبه فمروان فَضَض من لعنة الله تعالى.

    3 ـ قال رسول الله « ص » ان أشد قومنا لنا بغضنا بنوامية .

    4 ـ قال ابوسفيان لعثمان : واجعل أوتادها بني أمية فإنما هو الملك ولاأدري ما جنة ولانار .

    5 ـ كتب معاوية بن أبي سفيان الى عماله : أن يلعنوا عليا على المنابر ، ففعلوا ، وكتبت امّ سلمة أنا اشهد انّ الله أحبّه ورسوله .

    6 ـ وكان جميع من قتل يوم الحرة من قريش والأنصار ثلثمائة وستة رجال ، ومن الموالي وغيرهم أضعاف ذلك .

    7 ـ كان يزيد يتمثّل بالشعر : ليت أشياخي ببدر شهدوا ، فقال صحابيّ . ارتددت عن الاسلام .

    8 ـ كان القاصّ بدمشق يقول : اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب ، فغضب رجل عليه ، فساقوه الى هشام ، فعقد له على السند.

______________________________

1-      مستدرك الحاكم ج 4 ص 479.

2-      نفس المصدر ص 481.

3-      نفس المصدر ص 487.

4-      الفائق ج 3 ص 203.

5-      الاستيعاب ج 4 ص 1679.

6-      عقد الفريد ج 4 ص 366.

7-      نفس المصدر السابق ص 390.

8-      تهذيب ابن عساكر ج 3 ص 407.


المصدر:الحقائق في تاريخ الإسلام و الفتن والأحداث (http://www.alkadhum.org/other/mktba/sira/alhaqaeq/index.html) 
last news
 
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved