المحدَّث في السنّة


 
   
قد وقفت على الفرق بين الرسول والنبي كما وقفت على المراد منهما في الكتاب والسنّة ، وبقي هنا بحث وهو : ما هو معنى المحدَّث؟ فنقول :
اتفق أهل الحديث على أنّ في الاَُمّة الاِسلامية أُناساً تكلّمهم الملائكة بلا نبوة ولا روَية صورة ، أو يلهمون ويلقى في روعهم شيء من العلم على وجه الاِلهام والمكاشفة ، من المبدأ الاَعلى أو ينكت لهم في قلوبهم من حقائق تخفى على غيرهم أو غير ذلك من المعاني التي يمكن أن يراد منه.
وقد ورد هذا المعنى في الكتب الحديثية من الفريقين.
روى البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب ج2 ص 194 ، عن أبي هريرة قال : قال النبي ( صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ) : « لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أُمّتي منهم أحد فعمر ». وعند القوم أحاديث في هذا الصدد وفي ما ذكرناه كفاية.
وأخرج الكليني عن الاَحول قال : سألت أبا جعفر عن الرسول والنبي والمحدَّث؟ فقال : « ... وأمّا المحدَّث فهو الذي يحدَّث ولا يعاين ولا يرى في منامه ».
وفي حديث آخر عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : قالا : « المحدَّث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة ». (1)
وقد روي عن ابن عباس انّه كان يقرأ : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) ـ ولا محدَّث ـ. (2)
وليس المراد هو سقوط تلك اللفظة من الذكر الحكيم ، فإنّ ابن عباس أجل من أن ينسب إليه التحريف ، وعلى كل تقدير فالقول بوجود المحدَّث بين الاَُمّة الاِسلامية مما أطبقت عليه الروايات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ الكافي : 1/176 ـ 177.
2 ـ إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري : 6/99.

last news
 
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved