اعتقادنا بالإمامة بعد النبي(ص)

الفصل الحادي عشر

اعتقادنا بالإمامة بعد النبي(ص)

1- تعريف الإمامة وتعدد المذاهب فيها


   الإمامة في عقيدتنا منصب رباني ، فهي من مختصات الله تعالى كالنبوة. بل تدل آيات القرآن على أنها منصب فوق النبوة ، وإن لم يكن فيها وحي نبوة !

   فقد بعث الله إبراهيم(ع)نبياً ، ثم اصطفاه خليلاً ، ثم امتحنه بكلمات فلما نجح في امتحانه جعله للناس إماماً! قال عز وجل: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ .

   أما حق الحكم للمسلمين والعالم فهو واحد من حقوق صاحب هذا المنصب!

   وعلى ضوء هذا ، فالإمامة درجة ربانية تعني القدوة الكامل لكل الأجيال ، وقد بلغها بعض الأنبياء ، وليس كلهم (عليهم السلام)  .

   كما أن الرسل من مجموع مئة وأربع وعشرين ألف نبي (عليهم السلام)  هم ثلاث مئة وستون فقط، وخلفاء الله من مجموع الرسل قلة أيضاً، وليس كل رسول خليفة.

   أما نبينا(ص) وأئمتنا (عليهم السلام)  فهم أئمة وخلفاء الله في أرضه .,

   لكن السنيين يستعلون الإمامة بمعنى الحكم فقط ، وبهذا المعنى نتفق معهم في تعريفها، قال التفتازاني وهو من أئمة السنة: «والإمامة رياسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي(ص) . وقال العلامة الحلي(قدس سره): الإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي(ص) ». (الإمامة في أهم الكتب الكلامية  لآية الله الميلاني/151).

   ومع حصرهم للإمامة في الحكم فقد وقع الخلاف بينهم في أمور فيها:

   1- صاحب الحق في تعيين الإمام عندنا هو الله تعالى ، أما عندهم فهو الأمة لكنهم اختلفوا في آلية اختيار الإمام والخليفة ، فقال بعضهم يصير خليفة وإماماً ببيعة شخص واحد يصفق على يده ويبايعه فيصير إماماً يجب على جميع المسلمين أن يقبلوه ويبايعوه ، كما حدث لأبي بكر !

   لكن عمر بن الخطاب أفتى بأن هذه البيعة باطلة وجريمة ، فقال كما في البخاري إنها فلتة فمن عاد لمثلها فاقتلوه لأن عمله ابتزاز للخلافة ! فيجب أن تكون بالشورى ، وهي محصورة في أهل الحل والعقد ، وهم المهاجرون والأنصار بعد النبي(ص) ، وكان عددهم مئات .

   وفي عصرنا حيث لا يوجد مهاجرون وأنصار ، فهل تكون الشورى باستفتاء شعبي، فينتخب الحاكم من كل الناس ، أم من أهل الحل والعقد ، ومن الذي يعينهم ، هل بانتخاب من الناس ، أم يعينهم الحاكم السابق ؟

   2- هل تصح الإمامة بوصية الحاكم السابق الى اللاحق ، كما فعل أبو بكر فأوصى لعمر ، أم هي وصية باطلة غير ملزمة للأمة ، كما قال عمر ؟

   3- هل يجوز للحاكم السابق أن يجعل الخلافة في بضعة أشخاص ، ويأمرهم بالتوافق أو التصويت ، ويأمر بقتل من خالف الأكثرية منهم ؟ أو يعطي حق النقض لأحدهم ويأمر بقتل من خالفه ، كما فعل عمر بن الخطاب فأعطى حق النقض لعبد الرحمن بن عوف وأمر بقتل من خالفه ؟

 
   4- هل يجوز للحاكم السابق أن يترك الناس بدون خليفة وإمام ، وبدون ضوابط وآلية محددة لانتخاب الخليفة ، كما زعموا أن رسول الله(ص) فعله !

   والى الآن لم يحل فقهاء المذاهب السنية هذه المعضلات في الخلافة والإمامة .

   أما قادة الحركات التي تعمل لإعادة الخلافة ، فهم لايؤمنون بالشورى أبداً ، بل يدعون المسلمين لطاعة قائدهم ، ويعملون لفرضه بالقوة أميراً وخليفة ! 

   5- ينبغي التنبيه الى أن الإمامة الربانية منحصرة عندنا بالإثني عشر إماماً (عليهم السلام)   وهم الذين بشر بهم النبي(ص) وخاتمهم المهدي الغائب الموعود (عجل الله تعالى فرجه)  . ولا يمكن للأمة أن تنصب إماماً لأن العصمة صفة خفية لايعرفها إلا الله تعالى .

   أما حكم الناس في عصر غيبة الإمام(ع)وحتى يبعثه الله تعالى ، ففيه رأيان فقهيان في مذهبنا:

   أولهما: أنه حقٌّ للفقيه الجامع للشروط وهو المعروف باسم ولاية الفقيه .

   وثانيهما: أن الحكم متروك للناس يختارون بالإنتخاب شكل الحكم ، وشخص الحاكم . ودور الفقهاء إنما هو التوجيه العام ، وليس ممارسة السلطة .
 
 
2- إعتقادنا بإمامة الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام)  

   «عن ابن عباس قال:سمعت رسول الله (ص) يقول: أنا وعليٌّ والحسنُ والحسينُ وتسعةٌ وُلْدِ الحسين ، مطهرون معصومون ». ( كمال الدين/280 ، وكفاية الأثر/19) .

   قال الصدوق(قدس سره): «واعتقادنا أن حجج الله تعالى على خلقه بعد نبيه محمد(ص)  الأئمة الإثنا عشر: أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم محمد بن الحسن الحجة القائم صاحب الزمان خليفة الله في أرضه. صلوات الله عليهم أجمعين . واعتقادنا فيهم: أنهم أولوا الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم ، وأنهم الشهداء على الناس، وأنهم أبواب الله ، والسبيل إليه ، والأدلاء عليه. وأنهم عيبة علمه ، وتراجمة وحيه ، وأركان توحيده ، وأنهم معصومون من الخطأ والزلل ، وأنهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ،وأن لهم المعجزات والدلائل، وأنهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، وأن مثلهم في هذه الأمة كسفينة نوح أو كباب حطة، وأنهم عباد الله المكرمون ، الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .

   ونعتقد فيهم أن حبهم إيمان وبغضهم كفر، وأن أمرهم أمر الله تعالى ، ونهيهم نهي الله تعالى، وطاعتهم طاعة الله تعالى، ووليهم ولي الله تعالى ، وعدوهم عدو الله تعالى ، ومعصيتهم معصية الله تعالى .

   ونعتقد أن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه ، إما ظاهر مشهور ، أو خائف مغمور . ونعتقد أن حجة الله في أرضه وخليفته على عباده في زماننا هذا ، هو القائم المنتظر محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)  ، وأنه هو الذي أخبر به النبي(ص) عن الله عز وجل باسمه ونسبه، وأنه هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، وأنه هو الذي يظهر الله به دينه على الدين كله ولو كره المشركون، وأنه هو الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، حتى لا يبقى في الأرض مكان إلا نودي فيه بالأذان ، ويكون الدين كله لله تعالى وأنه هو المهدي الذي أخبر به النبي(ص) أنه إذا خرج نزل عيسى بن مريم فصلى خلفه ، ويكون المصلي إذا صلى خلفه كمن كان مصلياً خلف رسول الله(ص)  لأنه خليفته . ونعتقد أنه لا يجوز أن يكون القائم غيره ، بقي في غيبته ما بقي، ولو بقي في غيبته عمر الدنيا ، لم يكن القائم غيره، لأن النبي(ص)  والأئمة (عليهم السلام)   دلوا عليه باسمه نسبه، وبه نصوا وبه بشروا ، صلوات الله عليه ».
 
 
3- الأدلة على إمامة الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام)  

   الأدلة على إمامة الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام)  عديدة من القرآن والسنة ، وقد ألف فيها علماؤنا كتباً خاصة ، تزيد على مئة كتاب ، واستعرضوا فيها عشرات الأدلة من القرآن والسنة ، بل مئاتها ، واستوفوا بحوثها .

   وغاية ما أمكن للمخالفين أنهم حاولوا تأويل الآيات والأحاديث بمعان تبعدها عن علي وأهل البيت (عليهم السلام)  وإمامتهم للأمة .

   ومن باب المثال حديث النبي(ص) المتواتر المتفق عليه: «إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي».(السنة لابن أبي عاصم:2/630، والتحفة الإثني عشرية للدهلوي/130).

   وفي المراجعات/75و81: « حديث الثقلين عند الطبراني: فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم » !

   فهو صريح واضح في أن القرآن وأئمة العترة النبوية وصية النبي(ص) في الأمة وعهده اليهم ، وقد أمرها باتباعهما والتمسك بها، وكرر ذلك في مناسبات كثيرة وفصَّله بأساليب وتعابير متعددة . لكنهم مع ذلك يؤولون النص ليهربوا منه !

  وقد أكد النبي(ص) على إمامة عترته (عليهم السلام)  في حجة الوداع ، فبشر الأمة في خطبة عرفات بالأئمة الإثني عشر من عترته (عليهم السلام)   ، ثم خطب بعدها خطبة الغدير ودعا علياً(ع)وأصعده المنبر ورفع بيده وقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله !

   وقد روى أتباع السلطة هذه الحديث النبوي وصححوه ، لكنهم عملوا بعكسه ، ورفعوا في مقابل أئمة العترة شعار الصحابة وقدموهم عليهم ! بل أبعدوا أهل البيت (عليهم السلام)  واضطهدوهم وقتلوهم ، واضطهدوا شيعتهم ! 

   قال أبو الفتح الكراجكي في كتابه التعجب/150: «ومن العجب أنهم يسمعون قول الرسول(ص) : إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وقوله(ص) : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق. وقوله(ص) : النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأمتي.

   في أمثال هذه الأخبار الواردة مورد الظهور والإنتشار ، المتضمنة إعلامهم بأن الله تعالى قد أزاح بأهل بيت نبيه (عليهم السلام)  عللهم وأغناهم بهم عن غيرهم ، فيهجرونهم ولا يرجعون في مسألة من الفقه إليهم،ويتعلقون بأذيال مالك وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود  وابن حنبل ، المختلفي الأفعال والأقوال ، المتبايني الأحكام في الحلال والحرام ، فيتبعونهم مقتدين بهم ، ويعتمدون عليهم في معالم الدين ، ويتقربون بما يأخذونه منهم إلى رب العالمين ، ويقولون هم علماء الأمة وفقهاء أهل القبلة ، وأئمة الأنام وحفظة الإسلام ، الذين هذبوا الشرع وتمموا الناقص من السمع ! ومن سواهم لا يأخذون منه علماً ، ولا يصوبون له عملاً ! بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ».

    ونورد فيما يلي شريطاً لأقوال النبي(ص) في بيان مكانة علي(ع)وخلافته ، فقد أكَّد النبي(ص) عليه وعلى العترة  (عليهم السلام)   في كل مراحل نبوته من أولها الى ختامها .
 
 
4- تأكيدات النبي(ص) طوال بعثته على إمامة عترته (عليهم السلام)  

   1- بعث النبي أولاً لبني هاشم خاصة:

   روى الجميع أن الله تعالى بعث النبي(ص) أولاً لبني هاشم ، ثم للناس عامة فقال (ص) :«يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة ، وإلى الناس عامة». (تفسير ابن كثير: 3/363 ، وتفسير مقاتل: 2/466) فدعاهم الى وليمة وأخبرهم بأن الله تعالى أمره أن ينذرهم ويتخذ من يؤازره منهم أخاً ووزيراً ووصياً وخليفة ، فاستجاب له علي(ع)فأعلنه أخاه ووزيره وخليفته وأمر بني هاشم بطاعته ! قال(ص) : « يا بني عبد المطلب إن الله بعثني إلى الخلق كافة ، وبعثني إليكم خاصة فقال عزوجل: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ. أنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنة وتنجون بهما من النار: شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني عليه وعلى القيام به يكن أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي». (الإرشاد:1/49 ، ومسند الشاميين:2/66، وتفسير الطبري:19/149، وشواهد التنزيل:1/486، و543، وتفسير البغوي:3/400، وتفسير ابن كثير:3/363، والطبقات:1/187، وتاريخ دمشق:42/46، وتفسير الثعلبي:7/182، وفيه: فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمر عليك ».وتاريخ الطبري:2/63، وفيه: «إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا !فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع». (راجع حديث الدار للسيد الميلاني، والصحيح من السيرة:3/59).

   2- نص النبي(ص) على خلافة علي من بعده :

   نص النبي(ص) مراراً على أن علياً(ع)ولي أمته بعده، ففي مسند أحمد:5 /356، قال (ص) لأحد أصحابه: «لا تقع في عليٍّ فإنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي »  والنسائي:5 /133، وأوسط الطبراني:6/163، وفتح الباري:8 /53، وتحفة الأحوذي:10/146.

   ورواه النسائي في خصائص أمير المؤمنين/99، وفيه:«فقلت: يا رسول الله بالصحبة إلا بسطت يدك حتى أبايعك على الإسلام ». فطلب تجديد إسلامه لأنه كَفَرَ ببغضه لعلي!

   3- أخذ علياً طفلاً من عمه ورباه :

   أخذ النبي(ص) علياً(ع)وهو طفل صغير ورباه ، فقد قال لعمه أبي طالب: «إني أحب أن تدفع إليَّ بعض ولدك يعينني على أمري ويكفيني وأشكر لك بلاك عندي. فقال أبو طالب:خذ أيهم شئت ، فأخذ علياً(ع)». (مناقب آل أبي طالب:2/29، ونحوه سيرة ابن هشام: 1/162).

   4- وكان علي معه في غار حراء :

   كان علي(ع)مع النبي(ص) في غار حراء، قال الجاحظ في العثمانية /305: «فجاور في حراء في شهر رمضان ، ومعه أهله خديجة ، وعلي بن أبي طالب ، وخادم».

   وفي دلائل البيهقي: 2/14، وإمتاع الأسماع: 3/24: «وخرج معه بأهله».

   وفي السيرة الحلبية: 1/383: «كان يخرج لجواره ومعه أهله ، أي عياله التي هي خديجة ، إما مع أولادها أو بدونهم » .

   وقال علي(ع): «ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه، فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة؟فقال هذا الشيطان أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير، وإنك لعلى خير» (نهج البلاغة:2/157 ).

   و«قال رسول الله: صلت الملائكة عليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين ، وذلك أنه لم يصل معي أحد قبله » (سنن النسائي:5/107، والخطيب في المتفق:3/141، وتاريخ دمشق:42/39، وصححوه ).

 

   5- وكان أحب الناس اليه فكلمه الله بصوته:

   وكان علي(ع)أحب الناس اليه ولذلك كلمه الله في المعراج فخلق كلامه بصوت علي(ع).روى الموفق الخوارزمي في المناقب/78، عن عبدالله بن عمر أن الله تعالى قال لنبيه(ص) : « خلقتك من نوري وخلقت علياً من نورك ، فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد في قلبك أحب إليك من علي بن أبي طالب فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك». ومنهاج الكرامة/90، وكشف اليقين/229.

   6- وكان علي من حراس النبي(ص) :

   وكان أبو طالب وأولاده وأخوه حمزة ، يحرسون النبي(ص) في سنوات الحصار، وكان ثقل ذلك على علي(ع).(مناقب آل أبي طالب:1/57).

   7- ورافق علي النبي الى الطائف :

   وعندما ذهب النبي(ص) الى الطائف بعد وفاة عمه أبي طالب (رحمه الله)   ليدعوهم الى الإسلام ويطلب منهم الحماية «فكان معه علي وزيد بن حارثة ، في رواية أبي الحسن المدائني ».(شرح النهج:4/127).

   8- وبات على فراشه ليلة الهجرة وفداه بنفسه:

   وفي ليلة الهجرة فدى علي النبي(ص) بنفسه وبات في فراشه:«فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرئيل يقول: بخٍ بخٍ .مَن مثلك يا ابن أبي طالب والله يباهي بك الملائكة ، فأنزل الله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ» (فضائل أمير المؤمنين لابن عقدة/179 ، والمنناقب: 1/339، وشواهد التنزيل:1/123، وتفسير الثعلبي: 2/125،  وأسد الغابة: 4/25،  وأمالي الطوسي/468 ).

   9- وبات على فراشه ليلة الهجرة وفداه بنفسه:

   وعندما هاجر النبي(ص) أدى عليٌّ(ع) أماناته في مكة ، ثم كان الوحيد الذي هاجر علناً ، ولحقه فرسان قريش ليردوه فقتل قائدهم ! (الإرشاد: 1/53). 

   10- واتخذ النبي(ص) علياً أخاً:

   آخى النبي(ص) بين المسلمين ، واتخذ علياً(ع)أخاً له وقد رووا أنه (ص) : « لما آخى بين المسلمين أخذ بيد علي فوضعها على صدره ، ثم قال: يا علي أنت أخي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.الخ.». (تاريخ دمشق:42/53، ومصادره عديدة ).

   11- وأمر الله نبيه(ص) أن يزوجه بفاطمة (عليهما السلام)  :

   خطب أبو بكر وعمر فاطمة الزهراء (عليها السلام)  فردهما ، وزوجها لعلي(ع): «أن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي(ص) فقال: يا أبا بكر أنتظر بها القضاء ، فذكر ذلك أبو بكر لعمر فقال له عمر: ردك يا أبا بكر. ثم إن أبا بكر قال لعمر: أخطب فاطمة إلى النبي ، فخطبها فقال له مثلما قال لأبي بكر: أنتظر بها القضاء فجاء عمر إلى أبي بكر فأخبره فقال: له ردك يا عمر » ! (الطبقات: 8/19).

   12- وظهرت مكانة علي(ع)وبطولته في بدر:

   وفي بدروذهب علي(ع)ليلاً ليستقي للنبي(ص)  فرأى الملائكة وسلموا عليه  (الإحتجاج: 1/200).وبرز أبطال المشركين فبرز لهم أبطال بني هاشم وأولهم علي(ع)، فقتل خصمه وأعان حمزة وعبيدة على خصميهما ، وقتل نصف صناديد قريش أو أكثر ،وقتل المسلمون الباقين. (الإرشاد:1/73). وجاء جبرئيل بذي الفقار الى رسول الله(ص)  ونادى: « لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليٌّ». (الإحتجاج:1/200).

   «أخذ رسول الله(ص) بيده يوم بدر فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه وهو يقول: ألا إن هذا ابن عمي ووزيري ، فوازروه وناصحوه فإنه وليكم بعدي ». (الإحتجاج:1/209).

   13- وكان بطل غزوة بني النضير:

   وفي غزوة في بني النضير تسلل اليهود ليلاً بين النخيل ورموا  النبي(ص)  بسهام فأصابوا خيمته، فذهب علي وحده: «فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبي(ص) وكان يقال له عزورا ، فطرحه بين يدي النبي(ص) فقال له النبي(ص) : كيف صنعت؟ فقال: إني رأيت هذا الخبيث جريئاً شجاعاً، فكمنت له وقلت ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الظلام يطلب منا غِرة ، فأقبل مصلتاً سيفه في تسعة نفر من أصحابه اليهود، فشددت عليه فقتلته ، وأفلت أصحابه». (الإرشاد:1/92).

   14- وكان بطل غزوة أحد وثبت وحده مع النبي(ص) :

   وفي غزوة أحد برز علي(ع)لصاحب لواء المشركين طلحة فقتله ، فأخذ الراية آخر فقتله ، حتى قتل بضعة من قادتهم ، فاضطربوا ، فحمل عليهم المسلمون فانهزموا ، وتبعوهم يأسرون منهم ويغنمون .

   ثم جاءت خيل المشركين من خلف المسلمين فوقعت فيهم الهزيمة، وقتلوا من المسلمين حمزة عم النبي(ص) وسبعين ، وصاحوا قتل محمد ! فهرب المسلمون كما قال تعالى: َلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الأَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ. فقاتل النبي(ص) قتال الأبطال حتى وقع في حفرة ، فأمره جبرئيل أن يستطل بالصخرة ويدافع عنه علي(ع). (سيرة ابن هشام:3/655).

   « قتل علي بن أبي طالب(ع) يوم أحد أربعة عشر رجلاً ، وقتل سائر الناس سبعة ، وأصابه يومئذ ثمانون جراحة ، فمسحها رسول الله(ص)  ، فلم ينفح منها شئ ». (الثاقب في المناقب/63).قال علي(ع):« أصابني يوم أحد ست عشرة ضربة سقطت إلى الأرض في أربع منهن ، فأتاني رجل حسن الوجه حسن اللمة طيب الريح فأخذ بِضِبْعِي فأقامني ثم قال: أقبل عليهم فإنك في طاعة الله وطاعة رسول الله وهما عنك راضيان ! فأتيت النبي(ص) فأخبرته فقال: ياعلي أقر الله عينك ذاك جبرئيل» . (المناقب:1/385 و: 2/78) .

   وفي مبسوط السرخسي:1/73:«كسرت زند علي يوم أحد وفي يده لواء رسول الله (ص) فسقط اللواء من يده ، فتحاماه المسلمون أن يأخذوه ، فقال رسول الله(ص): فضعوه في يده الشمال فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ».

   ولعل ذلك في الجولة الأولى بعد قتله أصحاب الألوية ، ثم مسح النبي(ص)  جراحه ، فواصل جهاده كأنه لم يصبه شئ!

   15- نادى جبرئيل في يوم أحد: لا فتى إلا علي(ع):

   «سمعت علياً يقول:لما انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله(ص) لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي ، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه فرجعت أطلبه فلم أره ، فقلت: ما كان رسول الله ليفر وما رأيته في القتلى ، وأظنه رفع من بيننا إلى السماء ، فكسرت جفن سيفي وقلت في نفسي: لأقاتلن به عنه حتى أقتل ، وحملت على القوم فأفرجوا فإذا أنا برسول الله(ص) قد وقع على الأرض مغشياً عليه ، فقمت على رأسه فنظر إليَّ وقال: ما صنع الناس يا علي؟ فقلت: كفروا يا رسول الله وولوا الدبر وأسلموك ! فنظر النبي(ص) إلى كتيبة قد أقبلت إليه فقال لي: رد عني يا علي هذه الكتيبة فحملت عليها بسيفي أضربها يميناً وشمالاً حتى ولوا الأدبار..فقال لي النبي (ص) : أما تسمع يا علي مديحك في السماء ، إن ملكاً يقال له رضوان ينادي: لاسيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. فبكيت سروراً وحمدت الله سبحانه على نعمته ».(الإرشاد:1/86 ، والمناقب:2/315) .

   16- قتل علي(ع)أصحاب راية المشركين يوم أحد:

   « أنشدني أبو عبيدة للحجاج بن علاط السلمي،يمدح علي بن أبي طالب ويذكر قتله طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ، صاحب لواء المشركين يوم أحد:

لله أي مذبَّبٍ عن حرمة**** أعني ابن فاطمةَ المُعِمَّ المُخْولا

سبقت يداك له بعاجل طعنة**** تركتْ طليحة للجبين مجدَّلا

وشددت شدةَ باسلٍ فكشفتهم**** بالسفح إذ يَهْوُون أخولَ أخولا

وعللت‌سيفك بالدماءولم يكن**** لتردَّه ظمآنَ حتى ينهلا »

سيرة ابن هشام:2/655، والإرشاد:1/90 ، ورسائل المرتضى:4/125، والنهاية: 7/372. 

   17- كتب الله ولاية علي على المسلمن يوم أحد:

   « هبط جبرئيل يوم أحد وقد انهزم المسلمون ولم يبق غير علي(ع)، وقد قتل الله على يده يومئذ من المشركين من قتل فقال جبرئيل: يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: أخبر علياً أني عنه راض ، وأني آليت على نفسي أن لا يحبه عبد إلا أحببته ، ومن أحببته لم أعذبه بناري ، ولا يبغضه عبد إلا أبغضته ، ومن أبغضته ما له في الجنة من نصيب »! (الجواهر السنية/301).

   18- وفي غزوة الأحزاب قطف النصر للمسلمين :

   وفي غزوة الخندق حاصر الأحزاب المدينة شهراً ، وخاف المسلمون وهرب أكثرهم من حراسة الخندق ، وعبر فارس العرب عمرو بن ود  وأخذ يستعرض قوته ، مرةً بسيفه ومرة برمحه  أو يركزه في الأرض ويدور بفرسه حولهويقول: أبرز اليًّ يا محمد!ثم يقول: إنكم تزعمون أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار؟ألا يحب أحدكم أن يُقْدِم على الجنة أو يبعث عدواً له إلى النار؟!

ولقد بححت من الندا**** ء بجمعكم هل من مبارز

ووقفت إذ جبن الشجا**** ع موقف الخصم المناجز

إني كذلك لم أزل**** متسرعاً نحو الهزاهز

إن الشجاعة في الفتى**** والجود من كرم الغرائز

   وكان عمرو بن عبد ود راكباً ، فمشى علي(ع)نحوه راجلاً ، وهو يقول:

لاتعجلنَّ فقد أتاك**** مجيب صوتك غيرُ عاجز

ذو نيةٍ وبصيرةٍ**** والصدق مُنجي كلِّ فائز

إني لأرجو أن تقو**** م عليك نائحةُ الجنائز

من طعنة نجلاء يبقى**** ذكرها بين الهزاهز

   وقد غيَّرت ضربة علي(ع)لعمرو ميزان القوى ! قال جابر الأنصاري:« فما شبهت قتل علي عمراً إلا بما قال الله تعالى من قصة داود وجالوت ، حيث يقول:فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ . وقال رسول الله(ص) بعد قتله: الآن نغزوهم ولايغزوننا ». (إعلام الورى:1/382 ، والإرشاد: 1/102، والحاكم: 3/34 ).

   19- من شهادات النبي(ص) لعلي(ع)في غزوة الأحزاب:

   وعندما ألبسه النبي(ص) رفع عمامته ويديه إلى السماء وقال: «اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحرث يوم بدر ، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد ، وهذا أخي علي بن أبي طالب ، ربِّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين ».

   وعندما برز اليه قال(ص) : «برز الإيمان كله الى الشرك كله».

   وعندما قتله قال(ص) : «ضربة علي يوم الخندق تعدل عمل أمتي الى يوم القيامة . ضربة علي تعدل عند الله عمل الثقلين . ضربة علي أفضل عند الله من عمل الثقلين »!  (الصحيح:9/333 و340).

   وقال(ص) :«هبط عليَّ جبرئيل يوم الأحزاب لما قتل علي بن أبي طالب عمرواً فارسهم ، فقال: يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: إني افترضت الصلاة على عبادي فوضعتها عن العليل الذي لايستطيعها ، وافترضت الزكاة فوضعتها عن المقل ، وافترضت الصيام فوضعته عن المسافر ، وافترضت الحج فوضعته عن المعدم ومن لا يجد السبيل إليه ، وافترضت حب علي بن أبي طالب ومودته على أهل السماوات وأهل الأرض ، فلم أعذر فيه أحداً ! فمر أمتك بحبه، فمن أحبه فبحبي وحبك أحبه ، ومن أبغضه فببغضي وبغضك أبغضه» ! (الجواهر السنية/301).

   20- وفي غزوة قريظة قطف علي(ع)النصر للمسلمين :

   وفي غزوة قريظة ، قطف عليٌّ(ع)النصر ، فمدحه النبي(ص) وأخبر المسلمين بمكانته عند الله ، وأوصاهم بطاعته بعده . فقد احتج خالد بن سعيد بن العاص على أبي بكر في أيام السقيفة وقال له: «إتق الله يا أبا بكر فقد علمت أن رسول الله(ص) قال ونحن محتوشوه يوم بني قريظة حين فتح الله له باب النصر، وقد قتل علي بن أبي طالب(ع)يومئذ عدة من صناديد رجالهم وأولي البأس والنجدة منهم: يا معاشر المهاجرين والأنصار إني موصيكم بوصية فاحفظوها ومودعكم أمراً فاحفظوه: ألا إن علي بن أبي طالب أميركم بعدي وخليفتي فيكم بذلك أوصاني ربي. ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه ، اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمر دينكم ووليكم شراركم . ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون لأمري والعالمون لأمر أمتي من بعدي .   اللهم من أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي واجعل لهم نصيباً من مرافقتي ، يدركون به نور الآخرة. اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فاحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض !

   فقال له عمر بن الخطاب: أسكت يا خالد فلست من أهل المشورة ، ولا ممن يقتدى برأيه !   فقال له خالد: بل أسكت أنت يا ابن الخطاب ، فإنك تنطق على لسان غيرك ! وأيم الله لقد علمت قريش أنك من ألأمها حسباً وأدناها منصباً ، وأخسها قدراً وأخملها ذكراً ، وأقلهم غناءً عن الله ورسوله ، وإنك لجبان في الحروب ، بخيل بالمال ، لئيم العنصر ، مالك في قريش من فخر ، ولا في الحروب من ذكر! فأبلس عمر، وجلس خالد بن سعيد». (الإحتجاج:1/97).

   21- وشبهه النبي(ص) بعيسى(ع):

   شبَّه النبي(ص) علياً بعيسى بن مريم (عليهما السلام)  ، فقد روى الجميع عن سلمان الفارسي أن النبي(ص)  قال في غزوة بني المصطلق: «يأتيكم الساعة من هذه الشعبة ، وأشار بيده إلى بعض الشعاب ، رجل أشبه الناس بالمسيح ، وهو أفضل الناس بعدي يوم القيامة ، وأول من يدخل الجنة ! فجعلنا ننظر إلى الشعب فكان أول من طلع منه علي بن أبي طالب(ع) ! فلما انتهى إلى رسول الله(ص) قام إليه فاعتنقه وقبل بين عينيه ودخلا فقال قوم من المنافقين: يشبِّه ابن عمه بالمسيح ويمثله به ، أفآلهتنا التي كنا نعبدها خير أم علي؟ فأنزل الله عز وجل فيهم: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ. وَقَالُوا ءَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ».(شرح الأخبار: 2/466).

   22- وفتح علي(ع)حصن ناعم في خيبر:

   وفي خيبر كان فتح كل حصونها على يد علي(ع). وأعظمها حصن ناعم في منطقة النَّطَاهْ ، وعلى بعد بضعة كيلو مترات منها منطقة الكتيبة ، وفيها حصن القموص ، والسلالم ، والوطيح. وقد استغرق فتح خيبر نحو شهرين. وبدأ النبي(ص)  بحصن ناعم في النطاة ، ففتحه بعد بضعة أيام.

   قال في عون المعبود(8/172)في شرح سنن أبي داوود: «وقصة فتح هذه الحصون: أن النبي (ص) ألبس علياً رضي الله عنه درعه الحديد وأعطاه الراية ، ووجهه إلى الحصن ، فلما انتهى علي رضي الله عنه إلى باب الحصن ، اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالأرض ، ففتح الله ذلك الحصن الذي هو حصن ناعم، وهو أول حصن فتح من حصون النطاة على يده رضي الله عنه». والسيرة الحلبية:2/737 

   23- لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله:

   أبقى النبي(ص) علياً(ع)يرتب الحصون المفتوحة في النطاه ، وتوجه الى حصن القموص فحاصره نحو شهر ، وكان يعطي الراية كل يوم لصحابي فيرجع مهزوماً، فغضب(ص) وأرسل لإحضار علي(ع)وقال :لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، لايرجع حتى يفتح الله على يديه» وهو حديث متواتر. وفي سنن النسائي:5/112: «يقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله » وفي صحيح مسلم: 7/121:« قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ! قال فتساورت لها رجاء أن أدعى لها! قال: فدعا رسول الله علي بن أبي طالب فأعطاه إياها ، فقال: إمش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك »!

   24- إمض يا علي وجبرئيل عن يمينك :

   «عممه رسول الله(ص) يوم خيبر بيده وألبسه ثيابه وأركبه بغلته ، ثم قال له: إمض يا علي وجبرئيل عن يمينك ، وميكائيل عن يسارك ، وعزرائيل أمامك، وإسرافيل وراءك، ونصر الله فوقك، ودعائي خلفك »! (المناقب:2/78).

   25- وأعطاه النبي(ص) وسام سيد العرب :

   وقال النبي(ص) في خيبر: علي سيد العرب ! (الصحيح من السيرة:18/ 36)

   وقال(ص) مرة لعائشة: « إذا سرك أن تنظري الى سيد العرب ، فانظري الى علي»! وقالت:« قال رسول الله: أدعوا لي سيد العرب،فقلت:يا رسول الله ألست سيد العرب؟فقال:أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب».(تاريخ بغداد:11/90، والحاكم:3/124، وابن أبي شيبة: 7/474 ، وبغية الباحث/283، وأوسط الطبراني: 2/127.

    26- أمر النبي(ص) الأمة أن تتبرك بتراب قدمي علي(ع):

   وقال علي(ع)كما في مناقب الخوارزمي/129: « قال لي رسول الله(ص) يوم فتحت خيبر: لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك اليوم مقالاً ، لا تمرُّ على ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به »! وتقدم في الفصل الأول .

   27- نزلت سورة العاديات في وصف غارة علي(ع):

   وفي غزوة ذات السلاسل، أخبر الله النبي(ص) أن قبائل سليم تستعد لغزو المدينة ، فأرسل سرية من بضع مئات بقيادة عمر فرجع منهزماً ، ثم أرسل أبا بكر فرجع منهزماً ، ثم أرسل عمرو بن العاص فرجع منهزماً! فأرسل علياً(ع)ومعه أبو بكر وعمر وخالد وابن العاص ، فسلك طريقاً بين الأودية ، وأغار صباحاً مبكراً على مركز تجمعهم فنزلت سورة:وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً..السورة. وهزمهم وأسر منهم وجاء بها مقرنين في الحبال كأنهم سلسلة.(أمالي الطوسي/407)

    28- انهزم الصحابة في حنين وقاتل علي(ع)وحده:

   وفي حنين انهزم المسلمون على كثرتهم ، إلا النبي(ص) وبنو هاشم ! كما قال تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ. قال البخاري(4/57): «قال أبو قتادة :فلحقت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله » ! فأراد عمر أن يخفف معصية الفرار وينسبها الى الله تعالى !

   وكان أول المنهزمين  خالد بن الوليد وكان على خيل بني سليم (سير السرخسي: 1/117). «وانحاز رسول الله ذات اليمين ثم قال: أين الناس؟ هلموا إليَّ ، أنا رسول الله ، أنا محمد بن عبد الله ! قال: فلا شئ »! (ابن هشام:4/893 )

   وقاتل النبي(ص) قتال الأبطال ، وقصده قائد هوازن كعب بن مالك فاعترضه أيمن فقتله كعب ! وأحاط بنو هاشم بالنبي(ص) فلم يصل اليه ، وكان لايقترب من النبي(ص) أحد لايعرفونه ، إلا قتلوه !

   وغاص علي(ع)في جيش هوازن وهم عشرون ألفاً ، فأخذ يقصد أصحاب الرايات ويقتلهم ، وكان يأسر منهم ويأتي بهم الى النبي(ص) ، وبذلك أبعد المعركة عن النبي(ص) ، فنظر اليه عمه العباس وسيفه يلمع في وسطهم فقال : «برٌّ، ابنُ برّ ، فداه عمُّ وخال» ! فضرب يومئذٍ أربعين مبارزاً كلهم يقدُّه حتى أنفه ! وكانت ضرباته مبتكرة ». (أمالي الطوسي/575).

    فنزلت السكينة على النبي(ص) والثابتين معه وأولهم علي(ع)ونزلت الملائكة فنصر الله المسلمين بعلي والملائكة. قال ابن هشام:4/896:« فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتَّفين عند رسول الله (ص)»  

   فمن الذي أسرهم وكتَّفهم ، إلا علي(ع)والملائكة ؟!

   29- فشل خالد في فتح اليمن ، وفتحها علي(ع):

   وأرسله النبي(ص) الى اليمن ثلاث مرات ، مرتين للفتح ، ومرة للقضاء  قال ابن هشام (4/1028و 1056): غزوة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه إلى اليمن ، غزاها مرتين ، وتوغل في مناطقها .

   وقال الصالحي في سبل الهدى:6/235:«روى البيهقي في السنن والدلائل والمعرفة عن البراء بن عازب (وبريدة الأسلمي) قال: بعث رسول الله (ص) خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام ، قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد ، فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا ! ثم إن النبي بعث علي بن أبي طالب مكان خالد وأمره أن يُقفل خالداً ، وقال: مُرْ أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل...الى آخره، وفيه: «وقال: إذا كان قتال فعليٌّ الأمير ، قال: فافتتح عليُّ حصناً فغنمت أواقي ذوات عدد وأخذ علي منه جارية ، قال: فكتب معي خالد إلى رسول الله يخبره ! قال الترمذي: يعني النميمة! قال: فلما قدمت على رسول الله (ص) وقرأ الكتاب رأيته يتغير لونه فقال: ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله تعالى ورسوله؟ فقلت:أعوذ بالله من غضب الله تعالى وغضب رسوله ، إنما أنا رسول . فسكت.

  وفي رواية: فجعل يقرأ الكتاب وأقول صدق ، فإذا النبي (ص) قد احمرَّ وجهه ، فقال: من كنت وليه فعلي وليه ! ثم قال: يا بريدة أتبغض علياً؟!فقلت: نعم. قال: لاتبغضه فإن له الخمس أكثر من ذلك! وفي رواية: والذي نفسي بيده لنصيب علي في الخمس أفضل من وصيفة ، وإن كنت تحبه فازدد له حباً. وفي رواية: لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ! قال بريدة: فما كان في الناس أحد أحب إلي من علي »! وأكمل علي(ع)مهمته في اليمن ونصب حاكماً عليها خالد بن سعيد بن العاص، ووافى النبي(ص) في حجة الوداع .

   30- أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي:

   وفي غزوة تبوك قاد النبي(ص) بنفسه جيش المسلمين لحرب قيصر، واستخلف علياً(ع) على المدينة حتى لايطمع فيها المنافقون والمشركون ، فاستثقل المنافقون وجوده واشاعوا مااستخلفه إلا استثقالاً له وبغضاً ! «فلحق علي برسول الله(ص)  فقال: يا رسول الله زعم المنافقون أنك خلفتني استثقالاً لي؟ فتضاحك رسول الله (ص) ، ثم أمر فنودي في الناس كلهم فاعصوصبوا وتجمعوا فقال (ص) : يا أيها الناس ما فيكم من أحد إلا وله خاصة من أهله ، ألا إن علياً مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي »! (المسترشد لمحمد بن جرير الطبري الشيعي/443، وهو حديث متواتر ).

   وفي تلك الفترة حاول المنافقون قتل النبي(ص) في رجوعه من تبوك ، وحاولوا قتل علي(ع)في المدينة ! (الإحتجاج: 1/59).

   31- أعلنه النبي(ص) ولياً في حجة الوداع ولعن من تولى غيره :

   وفي حجة الوداع خطب النبي(ص) خمس خطب ، وأكد فيها على مكانة علي(ع)والعترة بأنواع من التأكيد ، وأوصى الأمة بالقرآن وبهم بأساليب بليغة وبشر الأمة في يوم عرفة بالأئمة الإثني عشر (عليهم السلام)  .

   ومن أساليب الأكيد النبوي في خطب حجة الوداع ، أنه(ص) بعد حديثه عن أهل بيته (عليهم السلام)  أعلن مبدأ: « لعن من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه » !

   ففي مسند أحمد: 4/186: «خطبنا رسول الله (ص) وهو على ناقته فقال: ألا إن الصدقة لاتحل لي ولا لأهل بيتي ، وأخذ وبرة من كاهل ناقته فقال: ولا ما يساوي هذه ، أو ما يزن هذه . لعن الله من ادعى إلى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه» ! فهو لعن لمن خالف وصيته(ص) في عترته (عليهم السلام)  .

   32- ذكرهم النبي(ص)  في حجة الوداع بظلم قريش:

   كان واضحاً لقريش أن النبي(ص) يريد في حجة الوداع تركيز خلافة عترته ، وأنه يتعمد الحديث عن ظلم قريش ومحاصرتهم له سنين في شعب أبي طالب ، فقد أعلن يوم التروية:«منزلنا غداً إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر».(صحيح بخاري:2/158) ثم كرره بعد عرفات (بخاري: 4/247). وكان أكد عليه يوم فتح مكة !

   لذلك كان الحل برأي قريش مواصلة العمل لقتل محمد(ص) ! ومنعه من إعلان عليٍّ خليفة ، حتى بالتشويش على كلامه ، والقول للناس إنه لم يقل ، وتهديده بإعلان الردة عندما يلزم ذلك !

   33- بشرهم النبي(ص) بالأئمة الإثني عشر في حجة الوداع:

   روى السنة بشارة النبي(ص) بالأئمة الربانيين الإثني عشر  (عليهم السلام)  ، لكنهم زعموا أن هويتهم خفيت عليهم ، وأنهم لم يسألوا النبي(ص) عنهم !

    ثم كرر النبي(ص) البشارة بهم في المدينة ، فزعموا أنهم لم يفهموا ماذا قال ! ولم يسألوه عنهم !

    وفي سنن أبي داود: 2/309:« قال: فكبر الناس وضجوا ، ثم قال كلمة خفية ، قلت لأبي: يا أبة ما قال؟ قال: كلهم من قريش»

   وفي مسند أحمد: 5/93، و98:« وضج الناس..ثم لغط القوم وتكلموا فلم أفهم قوله بعد كلهم... ثم قال كلمة أصَمَّنِيها الناس ، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش». وقد بحثنا أكاذيبهم في كتاب آيات الغدير .

   34- واعلن علياً أولهم ورفع بيده في الغدير:

   خطب النبي(ص) خطبة سادسة في عودته من حجة الوداع في غدير خم وأخذ بيد علي(ع)وأعلنه الإمام الأول من الإثني عشر (عليهم السلام)  ، وأطلق قوله المشهور: من كنت مولاه فعلي مولاه .قال(ص) : «أيها الناس: إني أوشك أن أدعى فأجيب فما أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت.فقال: أليس تشهدون أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأن الجنة حقٌ وأن النار حقٌ وأن البعث حق ؟قالوا: بلى يا رسول الله. قال(ص) : أنا لكم فرط وأنتم واردون عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فلا تقدموهم فتهلكوا ولا تتخلفوا عنهم فتضلوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم .

   أيها الناس: ألستم تعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأني أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله  قال: قم يا علي ، فقام علي عن يمين النبي(ص) فأخذ بيده ورفعها حتى بان بياض إبطيهما ، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار . فقام أحدهم فسأله وقال: يا رسول الله ولاؤه كماذا؟ فقال(ص) :ولاؤه كولائي  من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه » ! وأمر النبي(ص) المسلمين بتهنئة علي(ع)فقم عمر بن الخطاب فقال له: بخٍ بخٍ لك يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ! (راجع كتاب آيات الغدير).

   35 – نزلت في الغدير ثلاث آيات في فضل علي(ع):

  نزلت في يوم الغدير ثلاث آيات ، أولها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ .(المائدة: 67) .

  والثانية: قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا. (المائدة:3) نزلت بعد أن خطب النبي(ص) ونصب علياً(ع)خليفته .

  والثالثة: قوله تعالى: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ . لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ. (المعارج:1-2) نزلت عندما اعترض على النبي(ص) معترضون من قريش. وفي كلٍّ منها أحاديث صحيحة في مصادرنا ومصادر السلطة.راجع كتاب: تفسير آيات الغدير.

   36 – حذر النبي(ص) قريشاً والصحابة من الطغيان بعده :

   حذَّر النبي(ص) قريشاً والصحابة أن يطغوا بعده فقال لهم: «يا معشر قريش لاتجيؤوا بالدنيا تحملونها على رقابكم ، وتجئ الناس بالآخرة ، فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً» .وقال: «ويحكم أو ويلكم لاترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض».(ابن ماجة: 2/1300).

   وقال(ص) :« لاترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا ، فإن فعلتم ذلك وَلَتَفْعَلُنَّ ». (تفسير القمي: 1/1717).

  وقد حرفوا هذا التحذير وجعلوه لبني هاشم بأن لا يطمعوا في الدنيا ! (صحيح بخاري:6/17). وجعلوه تحذيراً لفاطمة (عليها السلام)  بأنها لو سرقت لقطع يدها ! (صحيح بخاري: 4/151و: 5/97 و: 8/16). وتحذيراً لبني عبد المطلب بنحو هذا ! 

   37 – اعترف رواة السلطة أن أكثر الصحابة في جهنم:

   وروى أتباع السلطة أن النبي(ص) أخبر عن ربه عز وجل بأن أصحابه سيطمعون في الدنيا ويرتدون ، ويدخلون النار ، ولا ينجو منهم إلا مثل (هَمَل النَّعم) ! أي المنفردة عن القطيع . ومعناه أن الأكثرية الساحقة من الصحابة في النار ! (صحيح البخاري(7/209). 

   38 – استطالت العرب عمر النبي(ص) لتستولي على ملكه:

   قال أمير المؤمنين(ع):« إن العرب كرهت أمر محمد(ص) وحسدته على ما آتاه الله من فضله واستطالت أيامه ! حتى قذفت زوجته ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها وجسيم مننه عندها ! وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته » ! (شرح النهج: 20/298).

   ولم تكتف قريش بأعمالها تلك لمنع تسمية النبي(ص) لعلي والأئمة من العترة (عليهم السلام)  بل أرادت أن تضمن نجاحها فكتبت معاهدة بذلك في الكعبة !

   « عن الحارث بن حصيرة الأسدي ، عن أبي جعفر الباقر(ع) ال: كنت دخلت مع أبي الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال: في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله(ص) أو قتل ألا يردوا هذا الأمر في أحد من أهل بيته أبداً ! قال قلت: ومن كان؟ قال: كان الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح وسالم بن الحبيبة» .(الكافي:4/545).

   39 – أبعد النبي(ص) مخالفي علي(ع)في جيش أسامة :

   عاد النبي(ص) الى المدينة من حجة الوداع أواخر ذي الحجة ، وأمضى بقية أيامه في المدينةوهي نحو سبعين يوماً حسب روايتنا ، ونحو ثمانين يوماً في رواية السلطة . وقام في هذه المدة بعدة أعمال مهمة لتركيز ولاية العترة الطاهرة في الأمة وإبطال محاولات قريش ، فأمر جميع القرشيين أن يذهبوا الى حرب الروم ، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد ، وكان عمره سبع عشرة أو ثمانية عشرة سنة وأمره أن يعسكر من يومه خارج المدينة ويسير في اليوم الثاني أو الثالث !

   فضاقت الدنيا في وجه القرشيين وتفننوا في تسويف الوقت ، فطعنوا في تأمير أسامة عليهم وهم شيوخ قريش ، فغضب النبي(ص) وأكد أهلية أسامة ! ثم تخلفوا فحثهم على الحركة ، حتى أنه لعن من تخلف عن جيش أسامة !

   وقد حاول أتباع السلطة أن يردوا هذه الحجة وزعم بعضهم أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة ، وأن النبي(ص) أمره أن يصلي مكانه ! لكن ابن حجر العسقلاني ، وهو من كبار أئمة السلطة ، قال في فتح الباري (8/115): «وقد أنكر ابن تيمية في كتاب الرد على ابن المطهر أن يكون أبو بكر وعمر في بعث أسامة ! ومستند ما ذكرناه ما أخرجه الواقدي بأسانيده في المغازي ، وذكره ابن سعد أواخر الترجمة النبوية بغير إسناد ، وذكره ابن إسحاق في السيرة المشهورة ولفظه: بدأ برسول الله (ص) وجعه يوم الأربعاء، فأصبح يوم الخميس فعقد لأسامة فقال: أغز في سبيل الله وسر إلى موضع مقتل أبيك ، فقد وليتك هذا الجيش، فذكر القصة وفيها: لم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر وعمر ! وعند الواقدي أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف ، فيهم سبعمائة من قريش» !

   ويدل عدد المقاتلين القرشيين في جيش أسامة (سبع مئةمقاتل) على أن ألوف الطلقاء جاؤوا من مكة الى المدينة والتفوا حول عمر بن الخطاب ليأخذوا خلافة النبي(ص) ، وأن عددهم كان ألوفاً لأن المقاتل لا يكون إلا من بضع نفرات ! وقد نجحوا في إبطال جيش أسامةوتسللوا الى المدينة وتعللوا بالأعذار حتى توفي النبي(ص) وصفقوا على يد أبي بكر ، وأجبروا الناس على بيعته !

   قال أمير المؤمنين(ع): «  فلم أشعر بعد أن قبض النبي(ص) إلا برجال من بعث أسامة بن زيد وأهل عسكره ، قد تركوا مراكزهم وأخلوا مواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله(ص) فيما أنهضهم له وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه ، حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيماً في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ولرسوله(ص) في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي ! فعلوا ذلك وأنا برسول الله(ص) مشغول وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ! فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها».(الخصال/371، والإختصاص/170).

   40– انقلاب الأمة على النبي(ص) في حياته ، واتهمته بأنه يهذي:

   روت مصادرهم حديث الإنقلاب على النبي(ص) الذي قاده عمر بن الخطاب بمناصرة طلقاء قريش، حيث وقف في وجه النبي(ص) في مرضه وردَّ عليه ومنعه أن يكتب لأمته عهداً يُؤمِّنُها من الضلال ويجعلها سيدة العالم ! وصاح: حسبنا كتاب الله! وصاح خلفه الطلقاء: القول ما قاله عمر !

   روى البخاري في صحيحه:1/36: «عن ابن عباس قال:لما اشتد بالنبي (ص) وجعه قال: إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده . قال عمر: إن النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ! فاختلفوا: وكثر اللغط ! قال(ص): قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عباس يقول: إن الرزيئة كل الرزيئة ما حال بين رسول الله (ص) وبين كتابه» وفي صحيح مسلم:5/75: «عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ! قال: قال رسول الله (ص): إئتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ، فقالوا: إن رسول الله يهجر »!وفي مسند أحمد:3/346: «دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لايضلون بعده قال فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها» .

   وفي مجمع الزوائد:9/33: «عن عمر بن الخطاب قال: لما مرض النبي قال: أدعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتاباً لاتضلون بعدي أبداً، فكرهنا ذلك أشد الكراهة! ثم قال: أدعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده أبداً ! فقال النسوة من وراء الستر: ألاتسمعون ما يقول رسول الله ؟ فقلت: إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول الله عصرتن أعينكن وإذا صح ركبتن رقبته . فقال رسول الله: دعوهن فإنهن خير منكم» !

   41 –كنت وأناوعلي نوراً قبل أن يخلق الله آدم:

  روى أتباع السلطة أحاديث كثيرة في فضائل علي(ع)وامتيازه على جميع الصحابة ، لكنهم أعرضوا عنها ، كان لم يسمعوها !

   منهاأن النبي(ص) وعلياً(ع)نور واحد وقد أوردنا تصحيحهم له في السيرة ! وقد رواه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة:2/262، عن سلمان (رحمه الله)  قال:« سمعت حبيبي رسول الله (ص) يقول: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزءين فجزء أنا وجزء علي».وفي تاريخ دمشق:42/67:«كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله ، مطيعاً يسبح الله ذلك النور ويقدسه ، قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم ركز ذلك النور في صلبه ، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، فجزء أنا وجزء علي».

   42 – روى البخاري أن أول ملف ظلامة يفتح يوم القيامة ملف علي(ع):

   روى البخاري (5/6) أن أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة هو علي(ع). وما زال أمير المؤمنين(ع)يشكو ظلامته من قريش ، ومما قال: « أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا  كذباً وبغياً علينا أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ! بنا يُستعطى الهدى، ويستجلى العمى. إن الأئمة من قريش، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لاتصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم» ! «والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيِّزنا، فكانوا كما قال الأول:

أدَمْتَ لعَمري شُرْبَك المحضَ صابحاً**** وأكلَك بالزُّبد المَقَشَّرة البُجْرَا

ونحـن وهبنـاك العـلاءَ ولم تكنْ**** علياً وحُطْنَا حولك الجُرْدَ والسُّمْرا».

(نهج البلاغة:1/82،و: 2/27).

   43- كيف يقاس علي(ع)بمن لم يضرب بسيف في سبيل الله :

   قال ابن حمزة في الثاقب في المناقب:1/341:« المعروفون بالجهاد: علي ، وحمزة وجعفر ، وعبيدة بن الحارث ، والزبير ، وطلحة ، وأبو دجانة ، وسعد بن أبي وقاص ، والبراء بن عازب ، وسعد بن معاذ ، ومحمد بن مسلمة . وقد أجمعت الأمة على أن هؤلاء لا يقاسون بعلي(ع)في شوكته وكثرة جهاده. فأما أبو بكر وعمر ، فقد تصفحنا كتب المغازي فما وجدنا لهما فيه أثراً البتة ».
last news
 
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved