مقتل الامام الحسين (ع) للمقرم

مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)
قدم له
ولد المؤلف المغفور له
محمد حسين المقرَّم

 
الصفحة (4)
الكتاب: مقتل الحسين (ع)
المؤلف: العلامة المحقق عبد الرزاق المقرَّم

الصفحة (5)
بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة المؤلّف

بقلم السيّد محمّد حسين المقرَّم

مدرّس في ثانوية الكندي

 
1 ـ تمهيد

أ ـ نافح أئمّة الهدى عن شريعة سيّد المرسلين ، فأقاموا معالم الدِّين وأوضحوا السنن ونشروا ألوية الحق ، وهم يلقون التعاليم كلّما وأتتهم الفرصة وسنحت لهم السانحة . وقد كابدوا في سبيل ذلك شتّى البلايا والمحن ، وصابروا كلّما اعتكر الجو في وجوههم ، ونفّس عليهم أعداؤهم وحقد عليهم الشانئون والمبغضون ؛ فقسمٌ قُطِّعت أمعاؤهم وفُتِّت أكبادهم ، وآخرون سيوفٌ وزَّعت أوصالهم ، وسجون دامسة اُلقوا في غياهبها، ولكن أنوار الحقِّ كانت كاشفةً لظلماء الضلال ، وصدق الحقيقة مزهق للباطل الزائف ، وقد أنمحت قرون وأتت أجيالٌ ، وعلماءُ شريعةِ بيت العصمة يحوطونها ، ويتكفلون مدارستها واستجلاء غوامضها واستكناه لبابها .

وقد حظيت علوم آل البيت (عليهم السّلام) بكثير من العناية ، وحفلت بكثير من الإهتمام ، فزخرت اُمهات المدن الإسلامية بجهابذة أفذاذ ، وعلماء أساطين ؛ قعَّدوا القواعد وفرّعوا الفروع ، وجالت أقلامهم في كلِّ ميدان ، وصالت مزابرهم في كل رحب من رحاب العلم ، وركضت أفراسهم في كل مضمار من مضامير المعارف والعلوم .

ب ـ وأجدني لست بصدد الحديث عن هذه العلوم التي ألّفوا فيها ، والفنون التي صنّفوا في مسائلها او أوقفوا أنفسهم وحياتهم في صيانة نفائسها ؛ فإنّ مكتبات العالم الغربي ـ في كبريات مُدنه ـ تزخر باعداد هائلة من تلك المؤلفات الجليلة ، وتزدحمت صالات معاهدها باُلوف المؤلفات ممّا حررته أقلام اولئك الاساطين ؛ ناهيك بما تضمّه المدن الإسلامية في الشرق من هذه المؤلفات الجليلة ، والمصنّفات العتيدة .

وجاءت دُور النّشر والمعاهد العلميّة
الصفحة (6)

في الجامعات والمجامع العلميّة ، فشمّرت عن ساعد الجدِّ ، وأخذت في تحقيق المؤلّفات واستخرجتها من كنوزها ؛ فأخذت بالشرح والتحقيق والإبانة والمقارنة والفحص ، وغاصت أقلام المحققين في الأغوار فاستخرجت الدُّرر النّفائس . وقد اهتبلت الفرصة كلُّ مؤسسة ناشرة محبّة في العلم أو راغبة في الثراء ؛ حيث النّفوس فيها طموح للعلم وعشق للارتشاف من معين المعارف ونميرها الصافي .

والنّجف الأشرف ـ سيّدة المدن الإسلاميّة في البحث والنظر والتدريس والتأليف منذ أنْ أسّسها الشيخ الطوسي (رض) في القرن الخامس الهجري ـ تعجُّ منتدياتها بعلماء أماثل سطعوا كواكباً في دياجير الظلم ، وشموساً باهرة في الأزمنة التي أعقبت عصور أئمّتنا (عليهم السّلام) ، ولمْ ينكصوا عن مواصلة المسيرة ، ولمْ يلقوا الأقلام التي جردوها لأزاحة الشبهات  ،  ولا تخلّوا عن المنابر ؛  فالمساجد الشريفة تعجُّ بوجوه نيِّرة من المشايخ، وتحفل بعقول لمّاحةِ الخواطر ، وأذهانٍ وقّادة الإشعاع ، وقرائحٍ عذبة الموارد ؛ ولذا نجد النجف لمْ تبرحها الزعامة والرئاسة ، فهي مَوئل أهل العلم والشادّين به ومباءة أهل الفضل .

أتظنّ أنّ رئاسة التدريس ومكانتها في الفُتيا تفارقها وتبارحها ، واشعاعاتُ سيّد العارفين وإمام المتّقين أميرِ المؤمنين (عليه السّلام) تغمر الكون الإسلامي ؟ والقبسات من حِكَمه وأحكامه تعمر القلوب وتغمرها ، وتملأ الأفئدة وتفعمها ، كلّ ذلك من أنفاس سيّد الحكماء (عليه السّلام) ؟ .

ج ـ وفي بحر هذه الأمواج من الفيوضات العلمية الزاخرة نشأ وعاش سيّدنا ( المترجَم له ) ، فحزَّ في نفسه أن يجد أخبار أهل البيت (عليهم السّلام) مطموسةَ المعالم في كثير من الجوانب ، وآلمه ان لا تعنى الأقلام باستجلاء حياتهم واستبطان مكنونات مآثرهم وفواضلهم . ألا تكفي المكتبة الإسلامية هذه الاُلوف المؤلفة والمجاميع المصنَّفة في الفقه والاُصول ، ويبقى نضال سادات الورى مطموساً ، يغلب عليه التضليل والتمويه والتحريف من الأقلام المعادية التي انصرفت في العهود التي ما هادنتهم ولا ركنت إلى موادعتهم ؛ فشنّت عليهم حروباً شنيعة فظيعة من البهتان والإفك في تزوير الحقائق !؟ وكيف لا تكون كذلك والسلطة غاشمة ، وولاة الاُمور في أزمانهم ينفسون عليهم ويكيدون لهم ؛ فجاءت الأراجيف والأباطيل ، وانتشر المتملقون للحكّام القائمين آنذاك بالاُمور .
الصفحة (7)

وسيّدنا ( المترجَم له ) بخبرته الواسعة بهؤلاء الرواة الكاذبين ، وأسماء الشخصيّات المفتعلة ، وجد من حق الأئمّة (عليهم السّلام) عليه أن يصرف جهده ، ويبذل نشاطه في أن يحقق ويدرس تعاليمهم التي انهيت إلينا ، وأن يجيل النظر في كثير من الاخبار المرتبكة المروية عنهم ، وبيان سبب ذلك الارتباك في الاخبار ومؤدّى مضامينها ، كلُ ذلك بالمقارنة والاستنباط والنفاذ إلى دقائق الاحكام .

لكنه وجد التأليف أحقّ بأن يقصر في بيان احوالهم وتراجمهم . أليس ظلماً لهم منا ونحن نملك القلم ولدينا المعرفة وتتوفر بين ايدينا كلّ أسباب البحث والدراسة ؛ أن نتقاعس عن ذلك ولا نكشف ما ران على أخبارهم من شبهات ؟ واذا كان الاُمويون والزبيريون والعباسيون شنّوا عليهم حروباً شعواء في إخفات اشعاعاتهم ، وطمس معالمهم ، واستخدموا مَن يواليهم ويناصرهم ، أفلا يتوجب علينا أن نوجّه الهمم ، والنشاط لمواصلة الأشواط التي ساروا عليها ؟ وبالأحرى أن نؤلف في حقّهم ، فنناصرهم ونعضدهم في نضالهم وكفاحهم ، وبيان حقائقهم الناصعة التي رانت عليها ترهات الاباطيل . ألمْ يكتفِ علماؤنا من الخوض في مسائل فقهيّة واُصولية , وكلاميّة وفلسفيّة أمضينا عليها قروناً وقروناً , فلمْ يبقَ مجال لقائل أو بيان لمجادل ومناظر ؟ إنّ حقَّهم علينا أنْ نكتب فيهم ، وندرس نهضاتهم ، ونستجلي غوامض أقوالهم  , وندفع ما اُلصق بهم وبطرائقهم من الريب .

 وكان ـ رحمه الله ـ يجد من العبث أن يبذل المؤلّف جهده ، ويفني نفسه في فروع من اُمور العلم الحديث أو القديم ، ولا يخصّص شيئاً من هذا الجهد وذلك الإضناء في دراسة شخصيّاتهم , وشخصيّات ذراريهم والمشايعين لهم الذين ركبوا أعواد المشانق ، واُلقي بهم في السجون وشُرّدوا في الآفاق ، فلاقوا الحتوف ثابتين على المبدء السامي ودينهم الحنيف .

هذا ماحرّره في مقدّمة شرحه لقصيدة الشيخ حسن ابن الشيخ كاظم سبتي رحمه الله ، المسمّاة ( الكلم الطيّب )(1) ، وهو أول ما بدأ في كتابته ، قال : لذلك كان الواجب بعد الاُصول الاعتقاديّة ، النظر في فضائلهم ومناقبهم وأحوالهم ؛ قياماً بواجب حقّهم من جهة ، ولنقتدي ونتبع أقوالهم من جهة اُخرى ... الخ .
____________________________
(1) مخطوط :  ديباجة الشرح .
الصفحة (8)

 

 
2 ـ نسبه

 عبد الرزاق بن محمّد بن عبّاس ابن العالم حسن ابن العالم قاسم بن حسون بن سعيد بن حسن بن كمال الدين بن حسن بن سعيد بن ثابت بن يحيى بن دويس بن عاصم بن حسن بن محمّد بن علي بن سالم بن علي بن صبرة بن موسى بن علي بن جعفر ابن الإمام أبي الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (عليه السّلام) .

وأمّا لقبه ( المقرَّم ) ، وهو لقب العائلة ، فكان سببه أن أحد أجداده كان عليلاً في رجليه من مرض أجهده وانحله ؛ فأقعده في البيت . على أن اللقب الذي كان يغلب على العائلة قبل هذا هو ( السعيدي ) ؛ نسبة إلى جده سعيد بن ثابت .
3 ـ ولادته ونشأته

( 1316 ـ 1391هـ  :  1894 ـ 1971 م )

ولد ـ رحمه الله ـ في النجف الأشرف من والدين شريفين عام ( 1316 )  للهجرة النبوية ، الموافق لعام ( 1894 ) الميلادي كما استعلم منه العلامة الشيخ علي أصغر أحمدي ، وكما ذكرته مقالة الصحفي الايراني مدير مجلة خود ( عماد زادة ) المنشورة في جريدة ( نداي حق ) في طهران بتاريخ 29 / رمضان / 1370هـ .

كان أبوه السيّد محمّد ابن السيّد عبّاس ، كثير الاعتكاف بالجامع الاعظم في الكوفة ، وكثير الاقامة فيها . ولكن جده لأمه السيّد حسين العالم ، أخذه بمزيد من الرعاية والتنشئة الدينية ، على غرار ما ينشأ عليه أبناء أهل العلم والفضل من دراسة العربية بادواتها ، والفقه بفروعه ، والعقائد بمسائله. وكانت وفاة جده هذا في سنة ( 1334 ) هـ قد آلمته كثيراً وحملته جهداً ونصباً في العيش والحياة ، فتحمل الشظف وكابد قساوة الاحوال، ولكن هذه لم تصرفه عن طلب العلم وحضور البحث لدى اساتذته .  وكان يذكر والده السيّد محمّد المتوفى عام ( 1351 ) بكثير من الخير .  ووالدته العلوية كانت صالحة وقارئة للقرآن  ، وكان باراً بها , وقد وافاها الاجل عام ( 1370 ) هـ .

كان عمّه السيّد مهدي ابن السيّد عبّاس كثير التجوال بين المدن ، وكثير الإختلاف إلى الأرحام المنبثين في النعمانية والديوانية والهندية وأماكن  اُخرى . وكان هذا العمُّ ـ رحمه الله ـ مناوئاً وشديداً على العثمانين ، وكثير التقريع لهم ؛ لما ينزلون بالناس من الأذى والجور ، حتّى ظفروا به في الكوت وأعدموه شنقاً بدخوله إليها عام  ( 1334 ) هـ .
الصفحة (9)

وأمّا جدّ عائلة آل المقرّم ، فهو السيّد قاسم ، وقد نزح من أراضي ( الحسكة ) ، حيث كانت له أراضٍ يباشرها ، وجاء إلى النجف الأشرف لجوار سيّد الوصيين (عليه السّلام) ؛  ولأن بعض أفراد العائلة كان يقيم في النجف . كذا سجل ( المُترجَم له ) في بعض أوراقه .

كان نزوحه في القرن الثاني الهجري , ومنذ حلَّ في دارهم الحالية جدَّ في طلب العلم حتّى صار علماً من الأعلام ، وكان مرموقاً لدى علمائها وأفاضلها ، وكانت داره مرتاداً لذوي الفضل ، وكثيراً ما كان يقيم الحفلات لأهل البيت (عليهم السّلام) ويعقد المجالس لذكراهم .  كان نسابة ومن أئمة الجماعة وله مؤلفات ، منها : حاشية على كتاب ( الانساب ) لأبي الحسن الفتوني العاملي المتوفى سنة ( 1138 ) هـ ، وحاشيته هذه غير متصلة في ذكر الآباء والأجداد او ذكر الفروع بالاحرى ، وحاشية اُخرى على كتاب ( عمدة الطالب ) لابن عنبه الداوري الحسيني المتوفى سنة ( 828 ) هـ .

ومترجمنا رحمه الله لم يشتغل في قضايا الأنساب المتأخرة ، وقد كان يتحرج من الخوض في شؤونها ، على أنه ملم واسع المعرفة بأخبار الرجال والرواة وبمن يتفرع من الاصائل ، ولذلك لا يعسر عليه فهم قيمة الحديث والخبر , او الرواية من معرفة الاسم المكذوب ، او بالأحرى المفتعل , او الاخلاق التي كان يتسم بها الرجل او يشتهر بها .

ولا يعزب عن البال أنّ جدّه لأمه السيّد حسين المتوفى في أواخر عام ( 1334 ) هـ  ، كان هو الآخر إمام الجماعة ومن المشتغلين بالتدريس، وكان خاله السيّد أحمد ابن السيّد حسين المتوفى أيضاً سنة ( 1334 ) هـ من أهل الفضل والعلم ، وقد أنجب أولاداً أربعة ، عرف منهم : السيّد ابراهيم ابن السيّد أحمد المتوفى سنة  ( 1358 ) هـ عالم فاضل ، وكان ذا نظر وفقه واسع ، وحضر عنده كثير ممّن صاروا في منازل علمية جليلة ، وقد درس ردحاً من الزمن في مدرسة الإمام الشيح محمّد حسين آل شيخ علي كاشف الغطاء رحمه الله .
4 ـ مشايخه

1 ـ جدّه العالم الورع التقي السيّد حسين ، المتوفى عام ( 1334 ) هـ ، وقد عني بتنشئته وتربيته وتعلمه .
الصفحة (10)

 

2 ـ العلامة الحجة الشيخ محمّد رضا آل شيخ هادي آل كاشف الغطاء ، المتوفى عام ( 1366 ) هـ ، وقد قرأ عليه الأصول .

3 ـ العلامة الحجة الفقيه الشيخ حسين الحلي النجفي  مُدّ ظله ، وقد قرأ عليه السطوح فقهاً واُصولاً .

4 ـ المرجع الأعلى المغفور له السيّد محسن الحكيم ، المتوفى عام ( 1390 ) هـ ، وقد حضر عليه خارج الفقه .

5 ـ الحجة المجتهد الشيخ آغا ضياء العراقي ، المتوفى عام  ( 1361 ) هـ ، وقد حضر عليه خارج الأصول .

6 ـ الزعيم الديني المرجع في الفتوى السيّد أبو الحسن الأصفهاني النجفي المتوفى عام ( 1365 ) هـ ، وقد حضر عليه خارج الفقه وكتب تقريراته .

7 ـ الحجة المرجع في الفتوى الميرز محمّد حسين النائيني النجفي المتوفى ( 1355 ) هـ ، وقد حضر عليه خارج الفقه والأصول ، وكتب تقريراته .

8 ـ آية الله المدرّس الأكبر المرجع السيّد أبو القاسم الخوئي النجفي مُدّ ظله ، وقد حضر عليه الفقه والأصول .

9 ـ ( أ ) أمّا المجاهد الكبير الشيخ محمّد جواد البلاغي ، المتوفى سنة ( 1352 ) هـ ، فكانت في نفسه له مكانة أثيرة ، وكان كثير التحدث عن منزلته ؛ ولتشابه الرجلين في اُسلوب العمل والنضال عن شريعة المصطفى ( ص )  مما قوّى العلاقة بينهما .  وقد ساهم المغفور له مع الحجّة البلاغي في نشر ( الرحلة المدرسية ) ، وكذلك كتابه ( الهدى إلى دين المصطفى ) ، وكانت شخصية المرحوم البلاغي تملأ نفسه إعجاباً وإكباراً  في كثير من المواقف التي يبدو فيها الولاء لآل البيت (عليهم السّلام) خالصاً صريحاً . كما تلاحظ ذلك فيما سجَّله على قصيدة البلاغي المثبتة في باب المراثي ، وعلى كثير من الكتب التي اشتراها منه ، مثل : تصحيح المترجَم له نسخةَ له من كتاب الرحلة المدرسية ,  وشراؤه مسند أحمد ، حيث فهرسه وعليه عبارة تنم عن تقديره لشخصيته .

( ب ) أمّا المرحوم الحُجّة ، المرجع في الفتوى الشيخ محمّد حسين الأصفهاني النجفي ، المتوفى سنة ( 1361 ) هـ  ، فقد كانت له صحبة جليلة ، وقد استفاد من دروسه
الصفحة (11)

 في الفلسفة والكلام . وبرغبة من السيّد المقرَّم كتب المرحوم الشيخ الأصفهاني اُرجوزته الكبرى في المعصومين (عليهم السّلام) ، المسمّاة ( الأنوار القدسية ) . ومع أن الناظم اُستاذ في الفلسفة ، وملأ جوانب هذه الاُرجوزة بالمصطلحات العقلية الفلسفية ؛ فقد جاءت سلسة في تراكيبها ، واضحة في أفكارها ومعانيها ، عذبة في جرسها ،  ونحن ندري أن الفلسفة بمصطلحاتها ترهق النظم ، وتثقل كاهل الشعر فلا تدعه شعراً .

ولم يفتأ المغفور له يكثر من قراءة المناسب من هذه الاُرجوزة في عديد من المجالس التي يقيمها في ذكرى المعصومين (عليهم السّلام) ، وكتاب ( مقتل الحسين ) هذا لم يغفل الاُرجوزة من الإلماع إلى بعضها ، وفي باب المراثي تجد فصلاً من هذه الاُرجوزة مثبتاً في الحسين (عليه السّلام) .

( ج ) وأمّا الحُجّة الشيخ عبد الرسول بن الشيخ شريف الجواهري ، المتوفى سنة ( 1389 ) هـ نوّر الله ضريحه ، فقد كان مثال الورع والعفة وفي أعلى درجات طهارة النفس والتّقى ، وقد لازمه المترجَم له .  والشيخ ممّن يُعرف بالاجتهاد والمنزلة العالية في العلم ، وسيدنا المقرَّم ذو صلة وثيقة به ، خصوصاً عند المذاكرة في اُمهات المسائل ودقائق المباحث ، وقد سألت صديقي الفاضل الاستاذ الحاج يحيى الجواهري ، وكان يحضر مجلسهما ، عن طبيعة المباحث التي تدور بين الشيخ والسيّد ، أجاب : إنّ المرحوم  المقرَّم  كان يورد إيرادات فيما يسمّى ( اشتباهات ) على الشيخ الكبير صاحب الجواهر في كتابه ( الجواهر ) ، وكان الفقية الشيخ عبد الرسول يقرّه على تلك ، ويوقفه على الملاحظات التي يبديها في بعض مسائل ( الجواهر ) .
5 ـ  مكانته العلمية

هذا الموضوع لا أجده يسمح لي في الحديث عن مكانة السيّد العلمية وهو والدي ، ولكن هذه المكانة اذا أراد أن يستشفها القارئ الكريم ، فيكفيه ما اُدرج في قائمة المؤلفات التي حررها قلمه ؛ فالخطّية منها والمطبوعة ما فيه غُنية للباحث ونجعةٌ للمرتاد ، ناهيك عن تلك ( الأجازات ) العلمية التي منحها له أكابر العلماء وهي محفوظة إلى جنب مخطوطاته , لكن السيّد لم يكن يتبجح بها , ولا ادري ما اثرُها في نفسه ! .

 أمّا المقدّمات التي كتبها لكثير من
الصفحة (12)

 المؤلفات التي أخرجتها المطابع ، ثمّ تلك البحوث والتعليقات في كتاب ( الدراسات ) للسيّد علي الشاهرودي رحمه الله , وهي تقريرات سيدنا الخوئي ، وكذلك كتابه الآخر ( المحاضرات في الفقه الجعفري ) ، فهي تنم عن العقلية التي يتمتع بها (المترجَم له) والذهنية التي توفرت له ، ثمّ الصبر الطويل في تقليب الصفحات للمَراجع والمصادر العديدة . ويغلب على ظنّي أنه أعان كثيراً من الباحثين المحدَثين في النجف ، المعاصرين الذين أخرجوا شهيرات الكتب ، وربما قدّم لهم فصولاً تامة للكتب التي نشروها ، كل ذلك خدمة للعلم وأهل العلم .

واليك ما كتبه الشيخ محمّد هادي الأميني نجل المرحوم الحُجّة الأميني(1) : لقد كان الحُجّة السيّد المقرّم بحراً متدفقاً لا في الفقه واصوله , وإنما تجده يخوض في الحديث والأدب والفلسفة والدراية والحكمة الالهية ، كعبة القاصد وملاذ المحتاج ، واسعَ الثقافة وافر العلوم ، صريحاً في جميع أقواله وأعماله . إنّ كتاباً واحداً من كتبه يكفي أن يعطيك فكرة واضحة عن ثقافته الحيّة التي تتجلى فيها نفحات العبقرية ، وهو مع هذا العلم الغزير ، والبحث الجمِّ لا يزدهيه الفخر ولا يداخله الغرور ؛ لذلك كنت تجده دائماً موطِّئَ الجانب ، يلقي إليك بما عنده وكأنه يأخذ منك... .
6 ـ اسلوبه

إنّ أساليب الباحثين تعتمد على الوضوح والإبانة ، وإقامة الدليل وسطوع الحجة ، وإذا استقرأنا مؤلفات المغفور له ، فبماذا يظهر اُسلوبه الكتابي ؟ أكبر الظن أنك إذا تفحصت كتبه في مواضيعها المختلفة ، والتعليقات التي حررها للآخرين ، أو التي كتبها مقدماتٍ لكتب علماء أجلاء ، فلا شك أنك ستجد سِمة الوضوح وطابع الإشراق هي الأساس في التراكيب . ولا يبعد عن البال أن البحث الذي تتميز به كتبه ، هي دراسة وفحص ومقارنة ، وهذا يستدعي منه قراءة النصوص بوجوهها المختلفة ، مع نقد للقائلين والرواة وعرض لشخصياتهم . وبعد هذا كلِّه، إمّا أن يستقيم النص أو يتهاوى ؛ وعلى هذا صدر كتابه ( تنزيه المختار الثقفي ) ، وكتابه الجليل ( السيّدة سكينة ) ،
____________________________
(1) مجلّة العدل النجفيّة ـ العدد 17 في 14 شعبان 1391 هـ  الموافق 5 / 10 / 1971 .
الصفحة (13)

 

وكتابه المخطوط ( نقد التاريخ في مسائل ست ) .

 واُسلوب الكتابة في عصره كان يعتمد السجع ، والاحتفال بالزخرفة اللفظية ، وشحن التراكيب بما يثقل كاهل العبارة من رموز وإشارات وأَشياء اُخرى يجفوها البيان العربي الحديث . هذه أشياء خلا منها اُسلوبه ، واعتمد على ( الإستنباط ) والفهم الجيد ؛ لذلك قامت مؤلفاته على الأصالة في الفكرة ، والاسترسال في سرد الحقائق وعرض المعاني ، وتراه يستدرجك إلى الرضا بالمسألة الخطيرة التي يثيرها ، وقد حفل هذا الكتاب ( مقتل الحسين ) بمثل هذه الامور.

 ( والسيّد ) حين يستمر في البحث والدراسة والفحص والمقارنة ، يقول : وعلى هذا نستفيد فقهاً أن ... الخ .
7 ـ أول مؤلّفاته

إنّ شدّة حبّه لآل البيت (عليهم السّلام) تدفعه حين يقرأ الكتاب ، أنْ يلتقط منه تلك الأخبار والأحاديث التي تشير إلى شيء من اُمورهم ، أو شيء من اُمور مَن يناوئهم ، ثمّ هو يجمع هذه الشذرات في ( رسالة ) نقدر أن نقول عنها غير متكاملة ، وهي في عرف الباحثين ( مادّة البحث الأولى ) . وكثيراً ما كان يهب هذه التي يجمعها إلى كلِّ مَن يُعنى ببحث ينفعه ، هذا الذي هيّأه لنفسه .

وصل إلى علمه أن الخطيب الشاعر ، المرحوم الشيخ حسن سبتي قد نظم قصيدة مطولة بائية في أحوال المعصومين (عليهم السّلام) ، سمّاها ( الكلم الطيب ) ، أو ( أنفع الزاد ليوم المعاد ) فشرحها , وجاء في صدر الشرح : ( وهذا أول ما كتبته ، وبعدها كتبت أحوال زيد الشهيد ) ، وفي آخر الشرح جاءت العبارة التالية : ( قد كنت أرغب في اختصاره ، وعاقني عنه الشغل الكثير ) . وقد نذر نفسه إلى شرحها والتعليق عليها وبيان ما يحتاج إلى بيان ، لكنّه ـ رحمه الله ـ لم يحسبه في عداد مؤلفاته ؛ لأن الشرح لا يقوم على جهد أساسٍ منه ، فلذلك لم يحفل به .

لقد صدر له أول كتاب هو ( زيد الشهيد ) وألحق به رسالة في ( تنزيه المختار الثقفي ) . والكتاب هو ترجمة لأحوال زيد ابن الإمام السجّاد (عليه السّلام) . ولم يذكر في المقدمة دواعي التأليف . وفي أكبر ظني أنّ حبّه الأصيل لثورة الحسين (عليه السّلام) ؛ دفعه لأن يكتب عنه ،  ويعرض الإطاحة بحكم الاُمويين الجائر , ولتشابه كثير من المواقف بين ثورته وثورة أبي الشهداء (عليه السّلام) .

والكتاب يحفل بكثير
الصفحة (14)

من القضايا ، التي زوّرتها الأقلام المسخرة ؛ لتركيز دعائم الاُمويين . هذا أمر لا يهمنا بقدر ما يهمنا الإلماع إلى شيء ، وهو : أن الكتاب صدر في الثلاثينات , وكان يومذاك من المعيب على العالِم أن يجرد نفسه في الإشتغال باُمور ليست من صلب الفقه والاُصول ، ويُعتبر عمله مزرياً به ، وبمنزلته وفضله .

 والمترجَم له كسر أقفال الحديد التي تمنع الرجل العالِم أن يبحث وينشط للطبع و التعليق ، أو التحقيق في كتاب لجهبذ من أعلامنا في القرون المتقدمة ؛ ولذلك لم تتطامن نفوس الحوزة العلمية إلى أن ينصرف عَلم من أعلامها إلى البحث في اُمور لا تتصل بالفقه او الاصول ! .

واشتد الاستغراب لدى الحوزة لمّا برز كتاب للمرحوم الشيخ عبد الحسين الأميني ( شهداء الفضيلة ) ، وجاء الباحث المنقّب المرحوم آغا بزرك  الطهراني فباشر بإخراج موسوعته الجليلة ( الذريعة ) ، وتُخرج أجزاءه الاولى مطابع النجف ، ويسبقهم في العمل المرحوم الحُجّة الثقة الشيخ عبّاس القمي ، فيخرج كتابه النفيس ( الكنى والألقاب )  ، ثمّ يأتي منتدى النشر فيحقق كتاب السيّد الرضي ( حقائق التأويل ) ويكتب له مقدّمة نفيسة الحُجّة العالم ، والشاعر الشيخ عبد الحسين الحلي .

وهكذا ألّف أهل الفضل والعلم هذا اللون من طرائق الكتابة والدراسة ، فتتابعت المؤلفات وبالأحرى الدراسات ، وحينئذ لا يمكن أن يبقى (مؤلَّف) يتراكم عليه غبار النسيان والإهمال ، فالمطابع ودور النشر والقرّاء , يقبلون عليها في كثير من الرضا , وحينئذ عمّت المكتبات الخاصة والعامة ، وكثر المنتفعون بتحقيقات أهل العلم .

 
8 ـ كتاب مقتل الحسين

قال الشاعر :
أنستْ رزيتُكم رزايانا التي  ***  سلفت وهوَّنت الرَّزايا الآتية

 

 

إنّه يشير إلى رزية كربلاء ، حيث هي الفاجعة العظمى والكارثة الكبرى ، التي نزلت بساحة آل المصطفى (عليهم السّلام) ، حيث الدواهي التي صاحبتها في سلسلة مسيرة آل بيت الوحي من المدينة إلى العراق والشام ، كانت تقرح القلب وتدمي الفؤاد . وقد كان الائمة الامجاد (عليهم السّلام) يستحثون شيعتهم بأن لا يتناسوها ، ويعملوا كل شيء في سبيل إحياء ذكراها (( أحيوا أمرنا ، رحم الله مَن أحيا أمرنا )) ، لذلك رافقتها فصول أدخلت رواية الحادثة فيها ، والطابع الحزين المثير للعواطف ، والمستفز
الصفحة (15)

لكوامن النفوس ودفائن الخواطر . وقلوب الشيعة تلتاع بالأسى ، وتعتلج فيها الخواطر الكئيبة المشحونة بالصور المفزعة ، والقلوب تحتدم غيظاً على كلِّ مَن أتى بتلك الفعلة النكراء .

وجاء أرباب التاريخ فسجّلوا كلَّ ما سمعوا ، ودوّنوا كلَّ ما وصل إلى سمعهم ، فدخلت في الفاجعة أشياء وأشياء يأباها الذوق ، ولا تنسجم مع ما رواه الائمة (عليهم السّلام) ، ولا يأتلف مع الحقيقة . هذا من جانبنا ؛ حيث أضفنا الكثير الكثير إلى أحداث كربلاء وما تبعها من أحداث . وأمّا من جانب أعداء آل البيت (عليهم السّلام) ، فقد عمدت أقلامهم إلى التحريف والتمويه ، وإزواء الحقائق ، وعلى هذه مرّت الفاجعة ، وقطعت العصور والأزمان وهي إلى القيامة باقية ، ولكن لا بدّ من إزاحة الستار عمّا خفي واستتر ، ولا بد من رواية الصحيح من الأخبار ، ونسف كلّ ما لا يتّفق مع أساس نهضة سيّد الشهداء (عليه السّلام) في صراعه الدّامي ؛ للاطاحة بمَن أمات السنة وأحيا البدعة .

ألا يدفعك الاستغراب إلى أن نأخذ الرواية عن حميد بن مسلم  ، الذي يبدو رقيق القلب في ميدان المعركة ، وهو ممن رافق حمل رأس أبي عبد الله (عليه السّلام) ، حيث يُهدى إلى الكوفة والشام ، وندع أخبار كربلاء ولا نأحذها من أهلها ، وممّن صبت عليهم بلاياها ؟ ! .

ثم مَن هو أبو الفرج الاصفهاني ؟ إنه اُموي في النزعة والنسب ، والمعتمد في أخباره على زبيريين واُموييّن مناوئين لآل البيت (عليهم السّلام) . وكذلك الطبري في كتابه المشهور بـ ( تاريخ الاُمم والملوك ) ، فكل روايته عن ( السدّي ومجاهد ) وغيرهما ، وأهل العلم يعرفون السدّي مَن هو ؟ ولكن أخبار كربلاء جاءت عنه ؛ لهذا كلّه انبرى المرحوم ( المترجَم له ) في تحرير كتابه ( مقتل الحسين ) .

وقد حفل كتاب المقتل بالإشارة إلى كثير من المنقولات التي لا تنهض على أساس ، وبالمقارنة والفحص أبطلها بعد أن راحت تنقلها الأفواه أزماناً وازمانا . واحتوى المقتل أيضاً في هوامشه على بحوث فقهية ولغوية وأدبية ، وتحقيقات عديدة لكثير من ألفاظ روايات تتضارب على ألسنة رواتها، ويجد القارئ فيضاً من المصادر التي يستند اليها ( المترجَم له ) في تحقيقاته ودراساته لرواية كربلاء .

هنالك شخصيات عديدة في رواية كربلاء ؛ رجال ونساء وصبية فيها التباس
الصفحة (16)

بالاسماء والمسمّيات ، فازاح المؤلف كلَّ ما ران عليها . ألا تدري بأن المراد بأم كلثوم هي العقيلة زينب ؟ وهل تذهب بك الظنون إلى أن اُم البنين لم تكن على قيد الحياة زمن ( المأساة ) ، وهذا الشعر الذي يرويه الذاكرون لا نصيب له من الصحة :
لا تدعونّي ويك اُمَّ البنين  ***   تذكريني بليوث العرين

 

ونحن نروي الخبر ، ونكون إلى جانب مروان ( الوزغ ) فنظهره رقيق الحاشية ، دامع العين من حيث لا ندري ؟! . وماذا تعرف عن ذابح الحسين (عليه السّلام) الشِمر نسباً ومزاجاً ، وعبيد الله الأمير ؟ . وقد استنبط السيّد أحكاماً شرعية من تصرفات الإمام أبي عبد الله (عليه السّلام) وأقواله في خطبه , كل هذا تجده في (مقتل الحسين) ، وتجد اُموراً اُخرى أجد نفسي لا أعرضها لك ، ولكن نفسك أيها القارئ تدفعك للوقوف عليها واستشراف مضامين الكتاب ، كما نستشرف مواضيعه الحبيبة إليك .
9 ـ آثاره

 أ ـ المطبوعة :

1 ـ زيد الشهيد ( ترجمة ) .

2 ـ المختار بن عبيد الثقفي ( نقد ودراسة ) .

3 ـ السيّد سكينة ( دراسة ) .

4 ـ مقتل الحسين (ع) ( تاريخ وتحقيق ) .

5 ـ الصدّيقة الزهراء (ع) ( ترجمة ) .

6 ـ الإمام زين العابدين (ع) ( ترجمة ) .

7 ـ الإمام الرضا (ع) ( ترجمة ) .

8 ـ الإمام الجواد (ع) ( ترجمة ) .

9 ـ قمر بني هاشم ـ العبّاس (ع) ( ترجمة ) .

10 ـ علي الاكبر (ع) ( ترجمة ) .

11 ـ الشهيد مسلم بن عقيل ( ترجمة ) .

12 ـ سر الإيمان في الشهادة الثالثة ( أخبار ودراسة ) .

13 ـ يوم الاربعين عند الحسين ( رسالة ) ( مآثر وطاعات ) .
الصفحة (17)

14 ـ المحاضرات في الفقه الجعفري ( كتاب للسيّد علي الشاهرودي ) ، تعليقات ودراسة له .

ب ـ مقدمات وتصدير لكتب تراثية :

1 ـ دلائل الإمامة ـ لابن جرير الطبري الإمامي .

2 ـ الأمالي ـ للشيخ المفيد ( محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري ) .

3 ـ الخصائص ـ للسيّد الرضي .

4 ـ الملاحم ـ للسيّد أحمد بن طاووس .

5 ـ فرحة الغري ـ للسيّد عبد الكريم بن طاووس .

6 ـ إثبات الوصية ـ للمسعودي .

7 ـ الكشكول ـ للسيّد حيدر بن علي العبيدي الحسيني الآملي .

8 ـ بشارة المصطفى ـ لعماد الدين الطبري الأملي ( تعليقات وملاحظات ) .

9 ـ الجمل ـ للشيخ المفيد ( تعليقات ) .

ج ـ آثاره المخطوطة .

1 ـ المنقذ الاكبر  محمّد (صلّى الله عليه وآله) ( دراسة ) .

2 ـ الحسن بن علي (ع) ( دراسة ) .

3 ـ عاشوراء في الإسلام ( نقد وتاريخ ) .

4 ـ الأعياد في الإسلام ( تاريخ ) .

5 ـ ذكرى المعصومين (عليهم السّلام) ـ أجزاء منه مطبوعة ـ ( تاريخ ) .

6 ـ زينب العقيلة (ع) ( ترجمة ) .

7 ـ ميثم التمّار ( رسالة )  , ( ترجمة ) .

8 ـ أبو ذر الغفاري ( رسالة )  , ( ترجمة ).

9 ـ عمار بن ياسر ( رسالة )  , ( ترجمة ) .

10 ـ نقل الاموات في الفقه الإسلامي ( دراسة ) .

11 ـ نقد التاريخ في مسائل ست ( دراسة وتحليل ) .

12 ـ حلق اللحية ( نقد ) .

13 ـ دراسات في الفقه والتاريخ  ( دراسة وتحليل لأحاديث ) .

14 ـ ربائب الرسول ( تاريخ ودراسة ) .
الصفحة (18)

 

15 ـ الكنى والألقاب ( تراجم ) .

16 ـ حاشية على الكفاية  ـ للشيخ محمّد كاظم الخراساني ( اصول ) .

17 ـ حاشية على المكاسب ـ للشيخ مرتضى الانصاري ( فقه ) .

18 ـ نوادر الآثار ( شؤون شتّى ) .

19 ـ يوم الغدير أو حِجّة الوداع ( تاريخ ) .

 
10 ـ ولاؤه لأهل البيت (ع)

ليس أكبر ذخيرة من أن يحيا المرء ، بل ويموت على محبة أهل البيت (ع) . وليس أنفس شيء يحرزه المرء حين تصفر الأكف ممّا يملكه لنفسه ، من حيازة محبتهم ، ويضمن شفاعتهم ، وتكون مثوبته في الدار  الاُخرى أن ينزل منازلهم ، ويكون من المقربين إليهم .

والناس كلهم ينشؤون على محبتهم وولائهم ، ولكن درجة تركّز هذه الصفة تتباين فيما بينهم ؛ فواحد يرضى من نفسه أن يحضر مجالسهم ، وآخر لا يرضى إلا أن يقيم لهم المجالس , وآخر يرضى لنفسه أن يحضر او يرحل لزيارتهم في ضرائحهم , وآخر ينشط لتهيئة الناس وربما ينفق لتهيئة الزائرين لحضور مشاهدهم (عليهم السّلام) .

وسيدنا المترجَم له كانت تزدهيه هذه الألوان من النشاط كلها , فقد نشأ وتربّى ووجد نفسه في بيت تكثر فيه المناسبات التي تعقد لآل البيت (عليهم السّلام) . هكذا كان يرى جده ( السيّد حسين ) يجتمع الناس عنده ويتذاكرون , بل ويلقون من نتاجاتهم الأدبية الشيء الكثير ، ووجد نفسه ـ رحمه الله ـ مفعمة بهذا الولاء فاستزاد منه ، وأخذ يتحين الفرص لإقامة المجلس حتّى لاولئك الذين شايعوهم وتابعوهم ، وعلوا صهوات الأعواد او ماتوا في ديار الغربة وتجرعوا كؤوس الردى صابرين , والشواهد كثيرة على ذلك .

وكتابه المخطوط ( نوادر الآثار ) فيه تلك القصائد التي كان يلقيها الشعراء الذاهبين ـ رحمهم الله ـ في مناسبات أفراحهم . وطريقة الإحياء عنده لا تكفي باقامة المجالس لهم ، بل الانصراف إلى نشر آرائهم ، وبيان طرائقهم في السلوك والحياة ، وقد مارس ذلك عن طريق المحاضرات التي يجمع عليها أهل المكاسب من إخوانه وأصحابه في أيام شهر رمضان . وهكذا كنت أرى البيت يمتلئ بهم ، ويتكرر البحث ليلة بعد ليلة ، ورمضاناً بعد رمضان .

أمّا قلمه وراحته ووقته ، فشواهدها هذه
الصفحة (19)

 (المؤلفات) التي خلّفها . ونرجو منه تعالى أن يسدد الخُطى لنشرها بين الناس . وأجلُّ مخطوطاته هي : ( المنقذ الاكبر  محمّد (ص)  ، والإمام الحسن (عليه السّلام) ، وقد مضى على تأليفهما أكثر من ثلاثين عاماً ، وكتابه ( نقد التاريخ في مسائل ست ) كان كثيراً ما يتحدث عنه .
11 ـ نظمه

لم يكن ( المترجَم له ) يحسن الشعر ولا يتعاطاه ولم يعان قرضه ، غير أنه كان يحبه سيّما إذا قيل في أهل البيت (عليهم السّلام) .  وكثيراً ما كان يقتبس شعراً من شعراء أهل البيت في مؤلفاته عند ذكرهم (عليهم السّلام) ؛ إحياء لذكر شعرائهم .

أمّا هو ، فلا نعهد له شيئاً سوى نزر قليل , منه قوله في أبي الفضل العبّاس (عليه السّلام) متوسلاً إلى الله تعالى به ؛ لكشف ما ألم به :
أبا الفضل يا نور عين الحسين      ويـا  كافل الظَّعن يوم المسيرْ
أتـعرض عـني وأنت الجواد      وكـهف  لمن بالحمى يستجيرْ

ومنه اُرجوزته التي نظمها في النبي (ص) وآله الأطهار (عليهم السّلام) , ولكنه لم يتمها فمنها :
نحمدك اللهم يـا مَن شرفا      هذا الوجود بالنبي المصطفى
مـحـمدٍ  وآلـه الأطـايبِ       نـهج الـهدى كفاية للطالبِ
أرشـاد من ضلَّ عن الهداية       إلى  طريق الحقِّ والولاية

وفيها يقول :
وجاء في حديث أهل البيتِ      مَن قال فينا واحداً من بيتِ
أيَّـده  الله بـروح الـقدس      وزال  عنه كلَّ ريبٍ مُلبس
لـذلك أحـببت أن أنظم ما      قد دونوه في الصِحاح العلما
من فضل عترة النبي الطهرِ      ومـَن هـمُ ولاة ربِّ الأمر
 12 - خاتمة حياته

عانى المؤلف ـ رحمه الله ـ من شظف العيش ، وقساوة الحياة شيئاً كثيراً , وسار في حياته سيرة فيها الإباء والترفع , وكان يربأ بها أن تتدنى إلى ما لا يليق بها . وغرامه
الصفحة (20)

بحضور الدرس وأداء مهمة التدريس  والاعتكاف شغله الشاغل ، فكان يرضى من عيشه بالبُلغة , وكم رغب إليه المرحوم آية الله الزعيم الديني أبو الحسن الاصفهاني أن يحضر إليه ؛ ليكون وكيلاً عنه في إحدى هذه الحواضر الكبرى من مدن العراق ، وحينئذ يكون رخاء الحياة ، ولكنه لا يرضيه ذلك العرض , ولا تزدهيه تلك المهمة ، وكل ما في نفسه أنه راضٍ بقسمه تعالى ، قانع بما يتهيأ له من أسباب الحياة ، ويهمه أن يملأ نفسه من زاد العلم ، ويشبع مما في كنوزها من دقائق الذخائر . وبالجد والمثابرة المتواصلة نال المكانة المحترمة بين أهل الفضل .

كان يتحدث ـ رحمه الله ـ كثيراً عن مثل تلك الرغبات التي يريدها له أصحاب المراجع . كان يعلل رفضه بأن النفس لا يكبح جماحها إذا تهيأت لها غضارة العيش ورخاء الحياة ، وربما تغمسه في أشياء اُخرى . هذه التعليلات وأمور اُخرى لم يفصح عنها هي سبب الرفض ، وكان كتوماً في مثل هذه الشؤون ! .

أمّا صفاته الجسمية ، فقد كان نحيفاً في قامة معتدلة ، وفي اُخريات أيامه ـ حينما اصطلمت عليه العلل ـ كان يغالب نفسه بأن يكون معتدل القامة ، رافع الرأس . كان يرتاح أن يباشر شؤون إقامة المجلس في المناسبات العديدة للأئمة الأطهار وأصحابهم البررة ، وايمانه بهم وبكرامتهم عند الله كان كثيراً ما يتوسل إليهم في رفع البلوى ورفع الضر ، ولِمَ لا يفعل ذلك ؟ ألم يكن الإمام أبو الحسن علي الهادي (عليه السّلام) يأمر أبا هاشم الجعفري أن يطلب من رجل ليدعو له عند مرقد سيّد الشهداء (عليه السّلام) ؟! .

كان رحمه الله مستوفز الأعصاب ، تستثيره البادرة التي لا يرضاها ، وينفعل لسماع ما لا تطمئن إليه النفس ، رقيق القلب ، وافر الدمعة لدى سماعه مصاب آل الرسول (عليهم السّلام) . هذه اُمور تضعف الركن الشديد ، فكيف بعلل وشدائد صحية عديدة لا تفارقه واحدة حتّى تنتابه اُخرى ، ومع هذا كلِّه يفزع إليهم (عليهم السّلام) ، يتوسل إليهم بجاههم عند الله تعالى أن يكشف العسر ويدفع الضر . وكان يعتقد اعتقاداً جازماً إنالله تعالى لم يمد في عمره إلا
_____________
(1) مقتل الحسين (عليه السلام) للمقرم
last news
 
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved