أثر القنوات الفضائية على الشباب

أن "مرحلة الشباب" من حياة الإنسان، هي المرحلة الأخطر والأدق، باعتبارها بداية التكليف الشرعي، ونشوة العمر وجدّته، ولهذا اهتم المصلحون بالشباب، لرعاية شؤونهم، وتوجيه سلوكهم، وتقويم انحرافهم، ووقاية أخلاقهم، ليعيشوا حياة سعيدة مستقرّة، ويكونوا سعداء صالحين.

ولا شك أيضاً في: أن الشباب في عصرنا، مهملون مضيّعون مغشوشون مضللون تتخطفهم العقائد الفاشلة وتتجاذبهم التيارات الفاسدة لا موجّه يوجههم نحو هدف شريف ولا قائد لهم يقودهم صوب غاية حميدة ولا حاكم يعطيهم جهده واهتمامه، وعطفه وحنانه فلذلك: هم في ضياع وفراغ وصراع لا تمتدّ لنجدتهم يد ولا يوضع لمأساتهم حد ولا تعالج أزماتهم بالجدّ .

أولا : الاثر على التحصيل الدراسي :

فمن الطبيعي حينما يقضي الشاب الساعات الطويلة أمام الشاشة البلورية أن يهمل في دراسته لقلة التحصيل والقراءة والمتابعة لانك تجده نائماً في المحاضرة لسهره الطويل أمام شاشات التلفاز فلا انتباه للشرح ثم لا تجده في خارجها مهتما لان الهم الاكبر هو ما عليه كان السهر فكانت النتيجة الطبيعية الإخفاق الذريع على مستواه وتحصيله الدراسي بل يصل الحال إلى انه حتى في أيام الاختبارات لا يستطيع أن يقرأ ويحصل لأن قلبه وعقله مشغول بشئ آخر وللأسف الشديد فإن هذه القنوات تصرف الشباب عن التحصيل العلمي المثمر، سواءٌُ كان الاهتمام بالتحصيل العلمي في المجال الشرعي الذي تحتاجه الأمة أكثر مما تحتاج إلى الطعام والشراب والهواء الذي تتنفسه، أو التحصيل العلمي في المجالات الحيوية التي يحتاجها المسلمون في مجال الطب أو مجال الهندسة أو مجال العلوم الطبيعية وغيرها من العلوم التي الأمة الإسلامية محتاجة إليها، والشاب المشغول بهذه الأمور؛ أعني المشغول بالمسلسلات ومتابعتها والأفلام، لا يمكن أن يشتغل بالتحصيل العلمي الجاد.

وأضرب لذلك مثلاً: لو فرض أنك أعطيت هذا الشاب قصة غرامية، أو قصة بوليسية، من هذه الروايات التي تُغرق المكتبات، بل والبقالات في كثير من الأحيان! قصةً ليس فيها إلا الإثارة والمتعة، وربما الجنس...!

هذا الشاب سيجد نفسه ليس بحاجة إلى قراءة هذه القصة؛ لأن قراءة القصة يكلفه النظر لهذه القصة، ويكلفه حملها باليد، وأن يكون على جلسة معينة، وهو ليس على استعداد لذلك كله، لسبب، وهو: أنه سيجد هذه القصة وما هو أكثر منها إثارة وجاذبية ومتعة معروضة أمامه في الشاشة، بصوت وصورة وتلوين! فيشاهد القصة نفسها على الشاشة، وهو متكئ على كنب، وإن كان يدخن سيدخن بدون أية كلفة أو تعب، فأي شيء إذاً يدعوه لقراءة هذه القصة مع ما فيها من المتعة والجاذبية والإغراء؛ "أعني الإغراء المنحرف"

إذاً كيف سيقرأ هذا الشاب كتاباً شرعياً؟ كيف سيقرأ كتاباً علمياً جافاً جاداً ليس فيه من الجاذبية إنما فيه من العلم الذي يخاطب الاستطلاع عند الإنسان؟ لاشك.. أن الشاب سيجد نفسه مصروفاً عن ذلك كله

ثانياً : قتل الغيرة :

في نفوس الشباب فلم تعد لمثل هذه القيمة الغالية من أثر كبير لما أحدثته مشاهدات الأفلام التي تحكي وتصور أن من الطبيعي أن يرى الرجل مع زوجته أو أخته صديق في العمل أو زميل في الجامعة بل يزداد الأمر بأن يرحب به ويستقبل بالبشاشة والسرور، مما أدى الى تصور أن هذا من الحرية الشخصية ومن الثقة في الأبناء والبنات وما علم الوالد والوالدة أن هذا من تغرير الشيطان بهم فقد قال نبينا الكريم صلى الله عليه وآله ((ایاك و الخلوة بالنساء و الذی نفسی بیده ما خلا رجل بامراة الا دخل الشیطان بینهما)) ومن العجيب أنك قد تجد أن الأخ يتغاضى عن أخته لتتغاضى هي عنه في بناء مثل هذه العلاقات وما علم الرجل أن ((قال رسول الله صلى الله عليه واله : لا يدخل الجنة مدمن خمر ، ولا سكير  ولا عاق ، ولا شديد السواد ، ولا ديوث الخ....))

ثالثا : العزوف عن الزواج :

والاكتفاء بالمناظر المحرمة، فالشباب الذين تأثروا بمناظر العري والفاحشة التي هي المادة الرئيسية في معظم القنوات الفضائية المختلطة، ظهر من توجهاتهم عزوف عن الزواج ورغبة عنه، وربما يتعلل الشاب بأن الزواج مسئولية وتكاليف، أو بسفرة أو سفرتين نحصل ما يحصله المتزوجون وأحسن، ولن نجد من النساء الجميلات من يشابه الممثلة فلانة أو الراقصة فلانة لنتزوج بها، والمرأة لا تستحق من يتعب من أجلها، هي للمتعة فقط، مثل ما يعرض في المسلسلات والأفلام، إلى غير ذلك من المبررات الساذجة، إن إدامة نظر الشباب إلى مناظر الفضائيات المحرمة التي تبثها الفضائيات المختلطة أحدثت عندهم خمولا نحو فرائض الله وتشريعاته، وشرها نحو الفواحش المحرمة يأخذ صورا متعددة ، ولدى عزوف هؤلاء الشباب عن الزواج ، تنشأ مشكلة أخرى لدي الفتيات اللاتي لم يتقدم لهن أحد ، مما يزيد من عدد العوانس وفي ذلك من الأضرار ما لا يخفي .

رابعا :التعويد على ارتكاب الجريمة

بعرض أساليب متعددة للسرقة و تعاطي المخدرات والإخلال بالأمن فهذه الفضائيات دأبت على استساغة الجريمة واعتيادها من خلال عرض أفلام الجريمة، المسماة بالأفلام البوليسية، وتكرار هذه المناظر للجريمة علي أنظار الناس بمختلف طبقاتهم وأعمارهم يجعل الجريمة في أنفسهم أمرا اعتياديا ، حتى يصبح المجتمع ويمسي وروح الجريمة تدب فيه وتكون بمثابة الأحداث اليومية من حياة الناس .

كما أنها تمكن المنحرفين من ارتكاب الجريمة المنظمة، والمراد هاهنا أن الجرائم منها ما يكون عرضاً من غير احتراف لها، وإنما تحت تأثير وقتي ولغرض محدد فهذا نوع، وثم نوع ثان وهو الأخطر وهو الجريمة المنظمة، بحيث تصير الجريمة حرفة أو مهنة يمتهنها الشخص، فيرتب لها وينظم خطواتها بحيث يحكم تنفيذها لينال بغيته وينفذ بجلدته من القبض عليه، فمما تبثه تلك الشاشات فيما يسمي الأفلام البوليسية عرض كيفية الخطف، خطف النساء، خطف الأطفال، وخطف عموم الأشخاص، ومن ذلك السرقة وكيفية التخطيط لها، وكيفية الوصول للأماكن المستهدفة والأدوات المستخدمة، ومن ذلك إعداد السموم والمخدرات والمواد المكونة لها، وكيفية دسها على الشخص المستهدف، ومن ذلك توضيح إعداد المتفجرات وإعدادها من المواد الأولية القريبة من الأشخاص في حياتهم اليومية، وكيفية وضعها ونشرها للغرض المستهدف، ومن ذلك توضيح الخطوات المتبعة لإخفاء معالم الجريمة والتخلص من أدواتها وإتلاف كل ما يدل عليها أو على الجناة، ومن ذلك عرض كيفية التهرب، والوسائل المتبعة للتعمية على التفتيش، ومن ذلك التشجيع على تعاطي المخدرات، وإظهار المتعاطين بمظهر البطولة والقوة والذكاء، وتوضيح وسائل وطرق تعاطيها، وكل تلك المشاهد لها متابعوها من مختلف الشرائح والأعمار ليصيروا فيما بعد عصابات مدربة تدريبا عالياً من خلال المشاهد التي حفظوا خطواتها، فسعوا إلى تطبيقها في ممارساتهم .

خامساً : نشر القدوة السيئة بين الناس :

وذلك بـصنع قدوات غير مشرفة للاقتداء فنجد دعوة للتشبة بالممثلين والممثلات في ملابسهم وأزيائهم وشخصياتهم حيث أصبح ما يسمونهم بنجوم بين الناس يسعى الشباب للتشبة بأهل الفن في ملابسهم وأخلاقهم وكثيراً ما نرى أمامنا أولاداً وبناتناً يرتدون ألبسة مكتوباً عليها أشياء فارغة تدعو للهوى والانحراف مثل (إلا حبيبتي)، (يا قلبي)، أو فنلة في شكل علم أمريكي، أو بريطاني، وغير ذلك.. وهذا كله نتيجة للموضة الوافدة إلينا؛ ويتلقفها بعض أبناء المسلمين بلهفة شديدة!!.. وما سبب ذلك الا الكم الهائل من مثل هذه القنوات التي تنشر لنا أصنافاً وأنواعاً من الملبوسات والتقليعات التي يخرج بها اهل الفن في كل يوم على هذه الشاشة فأفقدت الكثير من الشباب سمة المحافظة على التقاليد الإسلامية في اللبس والتحري في ما يقتنى من ملبوسات وقد نشاهد مقابلات تلفزيونية كثيرة يفرد لها الوقت الكبير والساعات الطوال مع فنان يجاهر بمعاصيه، ليسأل عن أكله وشربه وليعلمنا كيف نقود حياتنا، فهل نسي المسلمون قدوتهم الأولى التي أخبرهم الله تعالى عنها في سورة الأحزاب آية 21 ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) وتجد العالم يزور البلاد فلا يلتفت إليه ولا يسأل عنه أحد بينما يسألون عن أدق التفاصيل في حياة من يبرزهم الإعلام .

فهناك عمل جاد على ذلك نلحظه من خلال تقديمهم في صورة احتفالية تشف بالانبهار والإعجاب بهم، ووضعهم في موضع القدوات، وإظهارهم لذلك في كثير من البرامج والتغطيات، بل وحتى في الإعلانات الدعائية، ولعل من المعلوم أن كثيراً من برامج هذه القنوات أجنبي المنشأ أصلاً، حتى أوصل بعضهم نسبة الأجنبي من هذه البرامج إلى نسبة 75% من مجمل البرامج ومن المؤسف في برنامج متلفز على إحدى الفضائيات العربية، كاد المذيع يطير من الفرح، وهو يزف للمشاهدين أن رجلاً أجرى عملية جراحية في وجهه ليصبح شبيهاً بإحدى المغنيات التي عرف عنها المجون والخلاعة، وقدم هذا الخبر ليكون مفاجأة لتلك المغنية التي كانت ضيفة على البرنامج، ليثبت لها حب الجماهير بعد الشائعة التي انتشرت ضد هذه المغنية.

إننا لا نستطيع أن نعبر عن هذا الموقف إلا بالقول: إنها تفاهات وسخافات كثيرة بين شباب الأمة، ويشجعها الإعلام بكل ما أوتي من وسائل. إن هذا الموقف وغيره يدل على الضياع الذي فيه شباب الأمة الذين عموا عن القدوة الحسنة، وأدمنوا التقليد الأعمى الذي يجر عليهم الخيبة والخسارة ويؤدي بهم إلى الوقوع في هوة المجون والخلاعة .

سادسا : الدعوة للتمرد على المجتمع :

فتجد فيها الدعوة للتمرد علي الدين والأخلاق ، والعادات والتقاليد الحسنة الموروثة عن الآباء والصالحين ، مثل الترابط الأسري والاجتماعي وبر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار، والشفقة بالضعفاء والمساكين والأرامل والأيتام، والكرم والشجاعة والأمانة وغير ذلك من الأخلاق الطيبة والسجايا الحسنة، و تدعو هذه الفضائيات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى الأخلاق السيئة كالظلم والكبر، والعجب والسرقة، والقتل والضرب والخيانة وتضييع الأمانة وغير ذلك من الأخلاق السيئة .

وفيها سعي لتغيير نمط تفكير الشباب والفتيات لمفهوم الهوية والعادات والتقاليد، فلم يعد ينظر باهتمام بالغ للهوية الإسلامية وخاصة من قبل الشباب، بل بات الأمر الهام هو كيف يحقق كل من الشاب والشابة حلمهما في تحقيق السعادة والمتعة، وكيف يجاريان فتيات الفضائيات في تغنجهن ودلالهن ولباسهن ومكياجهن الأنيق، وبالتالي ضعفت العلاقة بين الشباب وبيئتهم المحلية، وباتوا ينظرون لما هو موجود في الخارج من أنواع الفساد العصري، ويبحثون عن نمط الحياة والمعيشة والعلاقات كما تعرضه لهم الفضائيات الانحلالية، وهذا كله قاد في وقت قصير إلى تبديل المستوي الفكري لرؤية المفاهيم كالهوية والقيم والأخلاق والالتزام.

سابعا : الدعوة للرذيلة والوقوع فيها

من خلال بث صور من الحب والتعلق العاطفي والقصص التي تسعى بكثير من الشباب الى ان يحاولوا ان يطبقوا كثير منها في الواقع وان يمارس نفس الممارسات التي رأها دون رادع أو تمييز بين الحقيقة والصورة المنقولة.

ثامناً : التعويد على السهر وتأخر النوم

فتجد كثيراً من الشباب يسهر الليل في متابعة جادة وطويلة تحوله في نهاره إلى جثة هامدة على مقاعد الدراسة أو أماكن العمل التي يؤمل فيه أن يكون مشعلاً للعطاء والإنتاجية.


المصدر:نقل من، صلاح الخولي( مع بعض التغييرات في النص) http://soutelramla.own0.com/t133-topic

 

 

last news
 
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved