دعاؤه في الصلاة على حملة العرش


وكان من دعائه (عليه السلام) في الصلاة على حملة العرش وكل ملك مقرّب:

اللّهُمَّ وَحَمَلَةُ عَرْشِكَ الَّذينَ لا يَفْترُوُنَ مِنْ تَسْبيحِكَ، وَلا يَسْأمُونَ مِنْ تَقْديسِكَ؛ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ مِنْ عِبادَتِكَ، وَلا يُؤْثِرُونَ التَّقْصيرَ عَلَى الجِدِّ في أمْرِكَ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدعاء الثالث

الشرح

وكان من دعائه (عليه السلام) في الصلاة على حملة العرش وكل ملك مقرّب:

(اللهم وحملة عرشك) جمع حامل، وهم ملائكة خلقهم سبحانه يحملون عرشه، والعرش جسم كبير، جعله سبحانه محلاً خاصاً به في السماء، كما جعل البيت الحرام خاصاً به في الأرض. وليس سبحانه في العرش، فإنه ليس بجسم، ومن زعم أنه جسم فقد كفر، وحملة: مبتدأ خبره ما يأتي من قوله: [فصلّ عليهم] وقد ثبت في البلاغة أن الفاء قد يدخل على الخبر (الذين لا يفترون) أي لا يضعفون (من تسبيحك) فإنهم دائمو التسبيح والتقديس (ولا يسأمون) أي لا يملّون (من تقديسك) أي تنزيهك عن النقائص (ولا يستحسرون) أي لا يتعبون (من عبادتك) فإنهم دائمو العبادة والطاعة (ولا يؤثرون التقصير) أي لا يقدمون التقصير (على الجد) والاجتهاد (في أمرك) بل إنهم ينفذون أمرك بكل جد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَلا يَغْفُلُونَ عَنِ الوَلَهِ إليك؛ وَإسْرَافيلُ صاحِبُ الصُّورِ؛ الشّاخِصُ الَّذي يَنْتَظِرُ مِنْكَ الإذْنَ؛ وَحُلُولَ الأمْرِ؛ فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعى رَهآئنَ القُبُورِ؛ وَميكآئيلُ ذُو الجاهِ عِنْدَكَ وَالمكانِ الرَّفيعِ مِنْ طاعَتِكَ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (ولا يغفلون عن الوله) أي التحير (إليك) بل إنهم دائمو التحير عن عظمته سبحانه، لأن ذهنهم دائماً مصروف في الله سبحانه.

(وإسرافيل) عطف على جملة (صاحب الصور) الصور: البوق، فإن الله سبحانه جعل بوقاً كبيراً وأعطاه بيد إسرافيل، فإذا أراد إفناء العالم نفخ إسرافيل في ذلك البوق فيفنى البشر كلهم، وإذا أراد إحياءهم للحساب نفخ إسرافيل في ذلك البوق فيحيون للحشر والحساب، وهذا كما للقوافل بوق إذا أراد رئيس القافلة نزولهم نفخ في البوق لإعلامهم بوقت النزول، وإذا أراد السير بهم نفخ فيه إعلاناً لهم بالسير والحركة (الشاخص) فإنه شاخص ببصره نحو السماء ينتظر الأمر في النفخ (الذي ينتظر منك الإذن) حتى ينفخ في الصور (وحلول الأمر) أي أن يأتي وقت الأمر بالإعدام أو الإحياء (فينبه) إسرافيل (بالنفخة) الثانية (صرعى رهائن القبور) صرعى: جمع صريع بمعنى الميت الواقع على الأرض، ورهائن: جمع رهينة، فإن الأموات ملازمون للقبور كالرهن الذي يلازم المرتهن في مقابل المال الذي أخذه الراهن (وميكائيل ذو الجاه عندك) قالوا: وبيده كيل الأرزاق (والمكان الرفيع من طاعتك) لأنه من أكثر الملائكة طاعة وعبادة له سبحانه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَجِبْريلُ الأَمينُ عَلى وَحْيكَ المُطاعُ فِي أهْل سَماواتِكَ؛ المَكينُ لَدَيْكَ. المُقَرَّبُ عِنْدَكَ؛ وَالرُّوحُ الَّذي هُوَ عَلى مَلآئكَةِ الحُجُبِ، وَالرُّوحُ الَّذي هُوَ مِنْ أمْرِكَ؛ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الملآئِكَةِ الَّذينَ مِنْ دُونِهِمْ: مِنْ سُكّانِ سَماواتِكَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وجبريل الأمين على وحيك) ينزل الوحي على الأنبياء بلا زيادة أو نقيصة (المطاع في أهل سماواتك) فإن أهل السماوات يطيعون جبرائيل كما يطيع الناس الملوك (المكين لديك) أي صاحب المكانة والمنزلة عنده سبحانه. كما قال سبحانه: (ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين) [1] (المقرب عندك) والمراد بالقرب بالنسبة إليه سبحانه قرب الشرف لاقرب المكان كما لا يخفى.

(والروح الذي هو على ملائكة الحجب) فكما أن للملوك حجب كذلك جعل سبحانه في الجهات العليا حجباً. وجعل عليها ملائكة. والروح ملك آمر على أولئك الملائكة ورئيس عليهم.

(والروح الذي هو من أمرك) وهو ملك عظيم كما قال سبحانه: (تنزل الملائكة والروح) [2] أو المراد الروح المذكور في قوله سبحانه: (يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربّي) [3].

(فصلّ عليهم) خبر قوله: [حملة عرشك] وما بعده، أي أعطف باللطف والفضل على هؤلاء الملائكة (و) صل (على الملائكة الذين من دونهم) أي دون أولئك الملائكة الذين سبق ذكرهم في المرتبة والمنزلة (من سكان سماواتك) جمع ساكن وهم الذين جعلهم الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَأَهْلِ الأمانَةِ عَلى رِسالاتِكَ؛ وَالَّذينَ لا تَدْخُلُهُمْ سَأمَةٌ مِنْ دُؤوبٍ، وَلا إِعْياءٌ مِنْ لُغُوبٍ وَلا فُتُورٌ، وَلا تَشْغَلُهُمْ عَنْ تَسْبيحِكَ الشَّهَواتُ؛ وَلا يَقْطَعُهُمْ عَنْ تَعْظيمِكَ سَهْوُ الغَفَلاتِ، الخُشَّعُ الأبْصارِ فَلا يَروُمُونَ النَّظَرَ إليك، النَّواكِسُ الأذْقانِ؛ الَّذينَ قَدْ طالَتْ رَغْبَتُهُمْ فيما لَدَيْكَ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى في طبقات الجو (وأهل الأمانة من رسالاتك) أي الملائكة الذين هم أمناء لتبليغ رسالات الله سبحانه (والذين لا تدخلهم سأمة) وملل (من دؤوب) أي الاستمرار في العمل والطاعة (ولا إعياء) وعجز (من لغوب) أي من تعب، فإن الإنسان إذا تعب عجز، وليس الملائكة هكذا لأنهم لا يتعبون فيعجزون (ولا فتور) وضعف بسبب كثرة الطاعة.

(ولا تشغلهم عن تسبيحك الشهوات) بأن يشتغلوا بشهواتهم فلا يسبحوا، كما في الإنسان (ولا يقطعهم عن تعظيمك) بالطاعة والعبادة (سهو الغفلات) بأن يغفلوا عن الله سبحانه فلا يعظموه (الخشّع الأبصار) جمع خاشع، بمعنى الخاضع من جهة العظمة والكبرياء (فلا يرومون) أي لا يقصدون (النظر إليك) أي إلى ما قرره سبحانه من الأماكن الخاصة به تشريفاً، كما خصص بنفسه الكعبة في الدنيا تشريفاً لها (النواكس الأذقان) نواكس: جمع ناكس، بمعنى المطأطئ رأسه، والأذقان: جمع ذقن، وهو العظم الثابت عليه أسنان الفك الأسفل، وإسناد النكس إليه دلالة على كثرة النكس (الذين قد طالت رغبتهم فيما لديك) أي في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المُسْتَهْتَرُون بِذِكْرِ آلآئِكَ؛ وَالمُتَواضِعُونَ دُونَ عَظَمَتِكَ وَجَلالِ كِبْرِيائِكَ؛ وَالَّذينَ يَقُولُونَ إذا نَظَرُوا إلى جَهَنَّمَ تَزْفُرُ عَلَى أهْل مَعْصِيَتِكَ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ؛ فَصَلِّ عَلَيهِمْ وَعَلَى الرَّوْحانِيِّينَ مِنْ مَلآئكَتِكَ؛ وَأهْلِ الزُّلْفىِ عِنْدَكَ وحُمّالِ الغَيْبِ إلى رُسُلِكَ؛ وَالمُؤْتَمَنينَ عَلَى وَحْيِكَ، وَقَبائِلِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رضوانه سبحانه (المستهترون) أي المولعون (بذكر آلائك) جمع آلى: بمعنى النعمة (والمتواضعون دون عظمتك) أي لأجلها (و) دون (جلال كبريائك) الجلال: بمعنى الارتفاع (والذين يقولون إذا نظروا إلى جهنم تزفر) أي تصوت، والزفير: أول صوت الحمار وما أشبه (على أهل معصيتك: سبحانك) مفعول لفعل محذوف، أي نسبحك سبحانك، والتسبيح: بمعنى التنزيه عن النقائص (ما عبدناك حق عبادتك) فإن الشخص إذا رأى بعض آثار المعبود تذكّر عدم لياقة عبادته له، وكأنه لذا يتذكر الملائكة عدم لياقة عبادتهم حين يرون جهنم.

(فصلّ عليهم وعلى سائر الروحانيين) منسوب إلى الروح، وكأن نسبتهم إلى الروح لقوة جهات الروح فيهم (من ملائكتك وأهل الزلفى) أي القرب (عندك) والمراد بالقرب المعنوي كما لا يخفى (وحمّال الغيب إلى رسلك) حمّال: جمع حامل، (والغيب) هو النائب عن الحواس من الشرائع أو الإخبارات المستقبلة (والمؤتمنين على وحيك) الذي لا يزيدون ولا ينقصون فيما يحملون من الوحي (وقبائل) جمع قبيلة وهي الجماعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المَلائِكَةِ الَّذينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَأغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعامِ وَالشَّرابِ بِتَقْديسِكَ؛ وَأسْكَنْتَهُمْ بُطُونَ أطْباقِ سَماواتِكَ؛ وَالَّذينَ عَلَى أرْجآئِها إذا نَزَلَ الأمْرُ بِتَمامِ وَعْدِكَ، وَخُزّانِ المَطَرِ وَزَواجِرِ السَّحابِ؛ وَالَّذي بِصَوْتِ زَجْرِهِ يُسْمَعُ زَجَلُ الرُّعُودِ؛ وَإذا سَبَحَتْ بِهِ حَفيفَةُ السَّحابِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الملائكة الذين اختصصتهم لنفسك) فلا شغل لهم إلاّ العبادة والإطاعة (وأغنيتهم عن الطعام والشراب بتقديسك) فإن التسبيح عندهم بمنزلة المأكل والمشرب (وأسكنتهم بطون أطباق سماواتك) أطباق السماوات: طبقاتها، ولعلّ الطبقات باعتبار مختلف المدارات (والذين على أرجائها) أي أطراف السماوات، جمع رجا: بمعنى الطرف (إذا نزل الأمر) أي أمر القيامة (بتمام وعدك) الذي وعدت بقيام المحشر وحساب الخلائق كما قال سبحانه (والملك على ارجائها) (وخزان المطر) جمع خازن: وهو الحافظ له (وزواجر السحاب) جمع زاجر: وهم الملائكة الذين يسوقون السحاب ويزجرونه (والذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود) زجل الرعد: صوته، والصوت الذي يسمعه الإنسان من الرعد إنما هو صوت الملائكة الزاجرين للسحاب، كما ورد في الأخبار. وهذا غير مناف لكون الأمر طبيعياً، إذ جعل سبحانه ذلك في طبيعة الرعد.

(وإذا سبحت) من السباحة بمعنى الجري (به) أي بسبب ذلك الزجر من الملائكة (حفيفة السحاب) أي السحاب ذي الحف بمعنى الركض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التَمَعَتْ صَواعِقُ البُرُوقِ، وَمُشَيِّعي الثَّلْجِ وَالبَرَدِ وَالهابِطينَ مَعَ قَطْرِ المَطَرِ إذا نَزَلَ؛ وَالقُوّامِ عَلَى خُزائنِ الرِياحِ، وَالمُوَكَّلِينَ بِالجِبالِ فَلا تَزُولُ؛ وَالَّذينَ عَرَّفْتَهُمْ مَثاقيلَ المياهِ؛ وَكَيْلَ ما تَحْويِهِ لَواعِجُ الأمْطارِ وَعَوالِجُها؛ وَرُسُلِكَ مِنَ المَلائِكَةِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وحاصل المعنى إذا جرى في الفضاء السحاب الراكض (التمعت) أي شعّت (صواعق البروق) فإن البرق إنما يظهر من الاصطكاك الحاصل عن الحركة، والصاعقة إنما شق له من ذلك.

(و) الملائكة (مشيعي الثلج والبرد) أي الذين يأتون بعقب الثلوج النازلة من السماء والبرد النازل منها، والبرد: القوي من الثلج، والثلج هو النازل كالقطن المندوف (الهابطين مع قطر المطر إذا نزل) قال الصادق (عليه السلام) : (ما من قطرة تنزل من السماء إلا ومعها ملك يضعها الموضع الذي قدر له).

(والقوام) جمع قائم بمعنى الموكل (على خزائن الرياح) فإن للرياح خزائن وملائكة موكلون بها إذا أراد الله سبحانه نشر الريح فتح الملك من الخزينة بمقدار ما أراد سبحانه (والموكلين بالجبال فلا تزول) عن مواضعها بسبب حفظهم لها.

(و) الملائكة (الذين عرفتهم مثاقيل المياه) فيعرفون كم مثقال كل ماء في الأرض، أو كل ماء ينزل من السماء (و) عرفتهم (كيل ما تحويه لواعج الأمطار) (لواعج) جمع لاعج: بمعنى الشديد، أي الأمطار الشديدة (وعوالجها) جمع (عالج) بمعنى المتراكم (ورسلك من الملائكة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى أهل الأرْضِ بِمكْرُوهِ ما يَنْزِلُ مِنَ البَلآءِ وَمَحْبُوبِ الرَّخآءِ؛ وَالسَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ؛ وَالحَفَظَةِ الكِرامِ الكاتِبينَ؛ وَمَلَكِ الموْتِ وَأعْوانِهِ؛ وَمُنْكَرٍ وَنَكيرٍ، وَرُومانَ فَتّانِ القُبُورِ، وَالطّآئِفينَ بِالبَيْتِ المعْمُورِ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى أهل الأرض) الذين يرسلهم سبحانه لحفظ أهل الأرض أو عذابهم أو ما أشبه، أو المراد الملائكة الذين يأتون إلى الأنبياء، لكن الظاهر الأول بقرينة قوله (عليه السلام) : (بمكروه ما ينزل من البلاء) أي البلاء المكروه الذي ينزل (ومحبوب الرخاء) أي السعة التي هي محبوبة للناس، فإن الملائكة تأتي بذلك كله.

(والسفرة) جمع سفير، وهم الملائكة الذين يأتون بالسفارة والرسالة (الكرام) جمع كريم (البررة) جمع بار: بمعنى المحسن (والحفظة) جمع حافظ: وهم الذين يحفظون أعمال العباد ويكتبونها (الكرام الكاتبين) الذين يكتبون الأعمال خيرها وشرها (وملك الموت) الذي يقبض الأرواح (وأعوانه) كما قال سبحانه: (توفته رسلنا) [4] (ومنكر ونكير) وهما ملكان يأتيان إلى الميت يسألانه عن عقائده وأعماله (ورومان فتان القبور) وهو ملك يأتي إلى القبر قبل منكر ونكير ويأمر الميت بكتابة أعماله ثم يأتي من بعده النكيران كما ورد، وفتان مشتق من الفتنة بمعنى الامتحان، لأنه امتحان لصاحب القبور، فالإضافة إلى القبر مجاز مثل (واسأل القرية) [5].

(والطائفين بالبيت المعمور) وهو بيت في السماء الرابعة بحيال الكعبة مطاف للملائكة، وسمي (معموراً) لأنه معمور بهم، وفي حديث:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَمالِكٍ؛ وَالخَزَنَةِ؛ وَرِضْوانَ؛ وَسَدَنَةِ الجنانِ، وَالَّذينَ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أمَرَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ، وَالَّذينَ يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ، وَالزَّبانِيَةِ الَّذينَ إذا قيلَ لَهُمْ: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الجَحيمَ صَلُّوهُ ابْتَدَرُوهُ سِراعاً، وَلَمْ يُنْظِرُوهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه يوم القيامة] [6] (ومالك) هو الآمر الرئيس على جهنم (والخزنة) جمع خازن: بمعنى الحافظ، وهم أعوان مالك النار من الملائكة (ورضوان) هو رئيس الملائكة الحافظين للجنة (وسدنة الجنان) جمع سادن: وهو من بيده المفتاح، والمراد الملائكة الحافظون للجنة.

(والذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) [7] من سائر الملائكة (والذين يقولون) لأهل الجنة إذا دخلوها: (سلام عليكم بما صبرتم) أي أن سلامنا لكم لصبركم في الدنيا على الطاعة وفي المصيبة وعن المعصية، (فنعم عقبى الدار) [8] أي نعم هذه الدار التي هي الجنة من حيث كونها لكم عقب أعمالكم وجزاء لما عملتم في الدنيا.

(والزبانية) قيل انه جمع زبينة: وهم أعوان السلطان، سمّوا بذلك لأنهم يدفعون الناس، من زبن: بمعنى دفع، وزبانية جهنم هم الذين يدفعون المجرمين إلى النار (الذين إذا قيل لهم: خذوه) أي المجرم (فغلّوه) أي اجعلوه في الغل والحديد (ثم الجحيم صلّوه) [9] أي أدخلوه فيها (ابتدروه) أي بدروا إلى أخذه (سراعاً) في حال كونهم مسرعين في تنفيذ الأمر، [وسراع] مصدر (ولم ينظروه) أي لم يمهلوه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَمَنْ أوْهَمْنا ذِكْرَهُ، وَلمْ نَعْلَمْ مَكانَهُ مِنْكَ، وَبِأَيِّ أمْرٍ وَكَّلْتَهُ، وَسُكّانِ الهَوآءِ وَالأرْضِ وَالمآءِ وَمَنْ مِنْهُمْ عَلَى الخَلْقِ، فَصَلِّ عَلَيْهِمْ يَوْمَ تَأتي كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سآئِقٌ وَشَهيدٌ، وَصَلِّ عَلَيْهِمْ صَلاةً تَزيدُهُمْ كَرامَةً عَلى كَرامَتِهِمْ وَطَهارَةً عَلى طَهارَتِهمْ، اللّهُمَّ وإذا صَلَّيْتَ عَلى مَلآئكَتِكَ وَرُسُلِكَ وَبَلَّغْتَهُمْ صَلواتَنا عَلَيْهِمْ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(و) سائر الملائكة من (من أوهمنا) أي تركنا (ذكره) والإشارة إليه (ولم نعلم مكانه) أي منزلته (منك) يا رب (وبأي أمر وكلته) أي لا نعلم ذلك (وسكان الهواء والأرض والماء) فإن لكل واحد منها سكاناً من الملائكة (ومن) وكّل (منهم على الخلق) لإدارة شؤونهم وحفظ أجسادهم وأعمالهم وأرزاقهم وما أشبه.

(فصلّ عليهم) يا رب (يوم يأتي كل نفس معها سائق) يسوقها إلى المحشر (وشهيد) يشهد عليها بما عملت في دار الدنيا، وذلك اليوم هو يوم القيامة.

(وصلّ عليهم) يا رب (صلاة) وصلاة الله: لطفه ورحمته (تزيدهم كرامة على كرامتهم) التي هم فيها (وطهارة) أي نزاهة عن النقائص (على طهارتهم) التي جعلتها لهم.

(اللهم وإذا صليت على ملائكتك ورسلك) جمع (رسول) وهم الأنبياء (عليهم السلام) (وبلّغهم صلاتنا عليهم) بأن أعلمتهم أنّا صلّينا عليهم، لتقوى الصلة والحب بيننا وبينهم، أو المراد بلاغ ثواب صلاتنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فَصَلِّ عَلَيْهِمْ بِما فَتَحْتَ لَنا مِنْ حُسْنِ القَوْلِ فِيْهِمْ إنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إليهم (فصلِّ عليهم بما فتحت لنا من حسن القول فيهم) فنحن نصلي عليهم صلاتين: الأولى صلاتنا العادية، والثانية صلاتنا شكراً منا لك حيث علّمتنا أن نصلي عليهم. ومن المعلوم أن الإحسان إلى المقربين عنده سبحانه شكر بالنسبة إليه تعالى، كما أن الإحسان إلى أعوان الملك تشكر التزامي للملك وتقدير له (إنك جواد) في عطائك (كريم) فيما تفعل

قال المؤلف: وقد وجد في بعض النسخ الصلاة على الآل أيضاً، كما ذكروا.

last news
 
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved