العائلة فی الاسلام

*.  الأسرة فی الإسلام

 :لقد اعتنى الإسلام بالأسرة منذ بدء تكوينها فوضع الأسس والقواعد التی يعتلی عليها البناء الشامخ القوی الذی لا يهتز أمام رياح المشاكل وعواصف الأزمات . فجعل الدين هو الأساس الأول فی اختيار شريك وشريكة الحياة .

قال صلى الله عليه وسلم : [ تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات ا لدين تربت يداك ] رواه البخاری

مواصفات رغّب فيها الإسلام ، وقد ورد النهی عن زواج المرأة لغير دينها ، ففی الحديث : [ من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذُلاً ، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرًا ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه ] (رواه الطبرانی فی الأوسط ) .

وقال صلى الله عليه وسلم : [ لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن . ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل ] (رواه ابن ماجة ) .

وعلى الطرف الآخر قال لأهل الفتاة فی الحديث الشريف : [ إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنةٌ فی الأرض وفسادٌ عريض ] (رواه ابن ماجة والحاكم والترمذی ) .

ونذكر أيضًا فی هذا المقام ما أشار به الحسن بن علی ، على أحد المسلمين عندما جاء يسأله قائلاً : خطب ابنتی جماعة ، فمن أُزوجها ؟ قال زوجها من التقی ، فإنه إن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها .

فلو اتفق الطرفان على أن الدين أساس الاختيار واتفقت منابع الفكر وتوحدت مساقی الآراء وانبعثت من الشريعة ، صار الفهم واحدًا والتفاهم بينهما تامًا . أما الطبائع فمن السهل تغييرها بالتعود والإصرار ، وما يصعب تغييره فلنتغاضى عنه .

فلو أن هناك ما لا يعجب من صفات فهناك مئات من الخصال الأخرى تعجب ، وليس المطلوب من الزوج والزوجة أن يكونا صورة طبق الأصل من بعضهما .

تكامل وتراحم

وأولاً وأخيرًا نحن لسنا ملائكة ولكننا بشر نخطىء ونصيب . فالإسلام جعل العلاقة بين الزوجين علاقة تكامل لا تنافس ، قوامها المودة والرحمة ، قال تعالى : [ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتكسنوا إليها وجعلَ بينكم مودةً ورحمة ) (الروم : 21) .

وهذا التكامل أو الاندماج نتيجة أنهما من نفس واحدة ومن أصل واحد . قال تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذی خلقكم من نفسٍ واحدة ، وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيرًا ونساء واتقوا الله الذی تساءلون به والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبًا ) (النساء : 1) ، وقوله تعالى فی وصف العلاقة بين الزوج وزوجه : ( هُنَّ لباس لكم وأنتم لباسُ لهن ) (البقرة من الآية : 187) ، وفی آية أخرى : ( نساؤكم حرث لكم ) ( البقرة من الآية : 223) ،

فلا يوجد كلام أبلغ من هذا وأدق وأعمق فی وصف العلاقة الزوجية ، فاللباس ساتر وواق . والسكن راحة وطمأنينة واستقرار ، وداخلهما المودة والرحمة .

واجبات وحقوق

ولاستمرار العلاقة كما بينتها الآيات ، حدد الإسلام دورًا ووظيفة لكل من الرجل والمرأة فی الحياة الزوجية ، وذكر لكل منهما حقوقًا وواجبات ، إذا أدى كل منهما ما عليه سارت بهما السفينة إلى بر الأمان .

فمن واجبات الزوج الانفاق على زوجه قدر استطاعته ، ومن الخطأ الاعتقاد أن المال الكثير هو سبب السعادة الزوجية ، ومن الخطأ أن يقال : إذا دخل الفقر من النافذة خرج الحب من الباب ، فالسعادة يهبها الله ، عز وجل ، لمن اتبع تعاليمه وسار على نهجه الذی جاء فی كتابه الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

ومن واجبات الزوج أن يحسن معاملة زوجه ويعلمها تعاليم دينها ، ويشاورها فی شؤونهما ويرجح رأی الزوج . فعن حكيم بن معاوية عن أبيه قلت : يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : [ تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقّبح ولا تهجر إلا فی البيت ] (رواه أبو داود) وأن يغض الزوج طرفه عن بعض نقائص زوجه ، ولا سيما إن كان لها محاسن ومكارم تغطی هذا النقص ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : [ لا يفرك - أی لا يبغض - مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقًا رضی منها آخر ] (رواه مسلم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : [ أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا ، وخياركم خياركم لنسائهم ] (رواه الترمذی ) .

أما واجبات الزوجة فهی أهم وأكبر من أن تُكتب فی بعض السطور والأوراق ، ثم يفرغ من قراءتها ، فبيدها يتحول المنزل من قطعة من رياض الجنة إلى قطعة من نار جهنم ، أو العكس ، وأی تضحية من جانب الزوجة سيقابلها رد فعل أقوى وأكبر من جانب الزوج ، وسينعكس تأثير هذا على الأسرة كلها .

ومن المفروض أن تأتی كل المعنويات التی تعتبر من مقومات السعادة الزوجية ، من الزوجة أولاً ، وليس هذا من باب التحيز للرجل أو غيره ، وإنما هو من باب الفطرة السوية التی فطرت عليها المرأة .

فأول من تحتضن الطفل وترعاه هی الأم ، وعلى قدر حبها ورعايتها ينشأ الطفل .

وما الزوج إلا طفل كبير والزوجة الناجحة هی التی ترعى زوجها ، كما ترعى الأم أصغر أبنائها وأحبهم إلى قلبها ، والآية الكريمة عندما ذكرت : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) بدأت بوصف واجب المرأة ودورها .

ولما كان اللباس هو الساتر والواقی ، ويأتی من صاحب المال والقوة وهو الرجل ، كان من باب أولى أن يبدأ بوصف دور الرجل ووظيفته ، ولكنه لعظم دور المرأة وأهميته الذی يفوق دور المال والقوة بدأ بهن .

ولِعظم حق الزوج قال صلى الله عليه وسلم : [ لو كنتُ آمرًا أحدًا يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، من عظم حَقِّه عليها ] (رواه الحاكم ) . وعن عائشة رضی الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أی الناس أعظم حقًا على المرأة ؟ : [ قال زوجها ] قالت فأی الناس أعظم حقًا على الرجل ؟ قال : " أُمّه " (رواه البزّار والحاكم ) ، وعن أم سلمة رضی الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أیّما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة ] (رواه ابن ماجة والترمذی) .

وعلى المرأة أن تعی أن طاعتها لزوجها وإقامتها على شؤون حياته ، عبادة لله ولها أجر المجاهدين ، أی أن حُسن معاشرتها لزوجها ستنعم بنتائجه فی الدنيا والآخرة .

والإسلام أوجب على المرأة الامتناع عن أی شیء يضيق به الرجل ، وأن تعلم وتعی أن للرجل حق القوامة عليها لا تسلبه سلطته وآرائه .

ومن حق الزوج على الزوجة ألا تصوم نافلة إلا بإذنه ، وألا تحج تطوعًا ولا تخرج من بيته إلا بإذنه ، فعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ حق الزوج على زوجه ألا تمنعه نفسها ولو كانت على ظهر قتب ، وألا تصوم يومًا واحدًا إلا بإذنه إلا الفريضة ] (رواه أبو داود ) .

ورب كلمة حانية من الزوجة ، وابتسامة صافية ، وهدوء فی الطبع ، وأدب جم ، وسلوك طيب ، وقناعة بما قسمه الله يعدل عند الرجل جمال الكون كله ، والرجل الذی يشعر بالسعادة والراحة والاطمئنان مع زوجه وفی بيته ، ينعكس ذلك على عمله وعلى علاقته بالآخرين .

أسرة طيبة وأبناء صالحون

والأسرة الطيبة هی التی تنتج أبناء صالحين للمجتمع .

والطفل هذا المخلوق البرىء الذی ننقش نحن الآباء ما نؤمن به فيه ، ونسیّره فی هذه الدنيا بإرادتنا وتفكيرنا وتنشئتنا وتعليمنا .

هذه العجينة اللينة التی نشكلها نحن كيفما نريد دون إزعاج منه أو إعراض .

وليس له مثل أعلى یُحتذى به إلا أهله يتأثر بهم تأثرًا مباشرًا ، ويتكرّس سلوكه الأخلاقی نتيجة توجيه الأهل ، ثم المجتمع من حوله وحسب تكيفه معهم يكون متأثرًا بالمبادئ والعادات المفروضة عليه ، ثم يصبح مفهوم الخير والشر عنده مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بحياة العائلة ومعتقداتها .

لذلك فلا بد فی هذه المرحلة من حياة الطفل من أن تعلمه أمه مكارم الأخلاق .

والأم التی لا تأخذ وليدها بالتربية والتهذيب تكون قد قامت بمهمة التكاثر تمامًا كما تقوم بها الحيوانات ، وقصّرت فيما وراء ذلك مما يمتاز به الإنسان عن الحيوان ، فالإنسان يتميز عن الحيوان حينما يتجاوز مطالب البدن إلى مطالب الروح ، ويتجاوز نطاق البيولوجيا إلى نطاق القيم السامية ، ويسمو عن نوازع الطينة الأرضية إلى الآفاق النورانية .

وكما تسخو الأم على طفلها بالغذاء إرضاعًا أو إطعامًا مما تشتهی النفس حتى ينتفخ من فرط النعمة والتغذية ، وكما تحنو عليه وتكثر له من الملابس التی تريح البدن وتسر النظر ولا ترد له طلبًا ، عليها أن تؤدِّبه وتحسن تأديبه ، وتربيه على السلوك والخُلق الإسلامی .

وهذه أعرابية يسألها المفضل بن زيد عن ولدها حينما رآه فإُعجب بمنظره فقالت له أمه : إذا أتم خمس سنوات أسلمته إلى المؤدب فحفظَّه القرآن فتلاه ، وعلّمه الشعر فرواه ، ورغّبه فی مفاخر قومه ، وطلب مآثر آبائه فتمرّس وتفرّس ، ولبس السلاح ومشى بين بيوت الحی وأصغى إلى صوت الصارخ .

فالطفل محتاج إلى عناية تؤهله لكی يكون رجلاً يحمل رسالة ، ويبلغ دعوة ، فيتعلم القرآن ويحفظه منذ نعومة أظافره ، فينشأ متخلَّقًا بالأخلاق الإسلامية الرفيعة الصادرة عنه فی كل أعماله ومقاصده ويكون مسترشدًا بها فی طريق الدعوة .

وإذا ما نشأت الأسرة منذ بدء تكوينها على المبادئ والأسس الإسلامية التی ذكرنا بعضًا منها ، ستكون العلاقات الأسرية قوية متينة مبنية على الحب والود والتفانی والتضحية وغيرها من المبادئ السامية .

ولكن من الملاحظ ومنذ فترة قصيرة فتور العلاقات داخل الأسرة الواحدة ، والتی حولت بعض الأسر من مصدر للعطف والحنان ولم شمل الأبناء والآباء إلى مصدر للتعاسة والشقاء .

وبدلاً من أن تكون الأسرة لبنة طيبة فی بناء المجتمع أصبحت معولاً لهدم هذا المجتمع ،وللأسف ارتفعت معدلات الطلاق ، فبينما تسعى الفتاة حثيثًا للزواج تجدها تسعى بنفس السرعة للطلاق ، وأصبح قتل أحد الزوجين للأخر وقتل الأبناء للآباء أو العكس من الجرائم التی ذاع صيتها فی الفترة الأخيرة .

وهذا يجعلنا نسأل ما الذی أصاب الأسرة ، وهل هذه الإصابة أصابت الأشخاص أنفسهم أم أصابت فكرهم ومعتقداتهم ؟

ولماذا فقد الأب سيطرته وسطوته على الأبناء والزوجة ؟ هل هو الاستقلال المادی ، أم الهجمة الفكرية التی أتت علينا من الغرب ؟ فبعد أن كان الابن يعيش فی كنف والده حتى بعد أن يتزوج وينجب ، تجمعهما نفس الدار ونفس المكان ونفس مائدة الطعام التی تجمع الآباء والأبناء والأحفاد .

نجد أن الابن يهجر بيت أبيه سعیًا وراء المال فی بلاد الغرب ، التی ليس لها مبادىء أسرية ، ثم يأتی ليضع رأسه برأس أبيه ويريد أن يكون صاحب الكلمة والسلطة فی بيت أبيه .

وكذلك الأب الذی فرّ إلى الخارج وترك الأسرة تجابه أزمات الحياة ومشاكلها بدون ربان للسفينة ، واختار لهم توفير المال بدلاً من بناء العواطف والأوصال الشخصية .

والأم أيضًا هی الأم الحانية الحنون التی كانت تشعل الدفء فی البيت بحبها وعطفها على الكبير والصغير وإدارة شؤونهم .

الأم التی كانت تضحی بنفسها ومالها وراحتها وسعادتها وبكل ما تملك من أجل أبنائها .

هل أطفأت شعلة الحب ، وما السبب ؟ ولماذا سحبت القوامة من بين يدی زوجها لتصبح هی الآمر الناهی فی البيت وهی صاحبة الرأی ؟ وصوتها فقط الذی يعلو ولا یُعلى عليه ؟

التحريض وفساد المجتمع

أم هی الهجمة الفكرية التی ساهم فيها العديد من الأدباء والكُتاب والمفكرين ، وأدت إلى تمرد الزوجة وهجرها لبيت الزوجية ونقمتها على معاشرة زوجها .

والتی دفعت المرأة إلى الاستسلام لإغراءات الشيطان ووقعت فی حبائله ، ونزعت حجابها وخرجت إلى الشارع تمضی فيه وقتها ، وقتلت الغيرة والحمية عند الرجل عليها وعلى ابنته ، فسمح لها أن تخرج من منزلها دون حسيب أو رقيب ، وغُض بصره عما ترتديه من ملابس مثيرة ، وأباح لها الاختلاط مع زملائها وأصدقائها ، تستقبلهم فی المنزل وترد عليهم زيارتهم بزيارة مثلها فی بيوتهم ، وأن تتغيب عن المنزل فی رحلة عمل أو فُسحة .

إلى أين سيصل تأثير هذه الهجمة الفكرية علينا ؟

وهل سيأتی علينا زمان ننظر فيه إلى خاتم العفة عند الفتاة كما ينظر إليه الغرب الآن ، على الرغم من أن خاتم العفة هذا يعتبر شيئًا من التكريم الذی أنعم الله به على بنی آدم وحدهم دون سائر المخلوقات الأخرى ، فلا نعلم أن هناك حيوانًا لأنثاه غشاء بكارة غير بنات حواء ، وهل سننظر إلى الفتاة المتدينة التی ليس لها علاقات غرامية مع الشباب بأنها مريضة نفسیًا ومعقدة كما ينظر إليها الغرب .

هل نستهين بالزوجة متعددة العلاقات الغرامية قبل وبعد الزواج ،وننظر إلى هذا الموضوع كأنه شیء عادی لا يثير غيرتنا وحميتنا ؟

هذه الهجمة الفكرية التی دفعت بالفتاة لاختيار شريك حياتها بنفسها ، تتعرف عليه فی مرقص أو ناد أو شاطئ ، أو زميل دراسة أو ظريف ذو دم خفيف جارٌ فی الحی ، ولم تعد مفاجأة لدى الأسرة أن تأتی الفتاة إلى الأب بهذا الشاب وقد اختارته شريكًا لحياتها لمجرد إعجابها بما أحسن تمثيله عليها ، وانحصر دور الأب فی الموافقة النهائية إن لم تكن تزوجته بالفعل .

وغالبًا ما تعصف الخلافات بمثل هذا الزواج ؛ لأنه بُنی على الغش والخداع ، وكل منهما يظن فی الآخر ما ليس فی حقيقته ، وفی الوقت ذاته كل منهما يظهر خلاف ما يبطن من صفات حميدة وقيم تروق للطرف الآخر ؛ حتى يحبك الشباك على فريسته ، ويستمر هذا الزيف فترة الخطوبة ، ولكن سرعان ما ينكشف بعد الزواج ، ويشعر كل طرف بخيبة أمله وصدمته من الطرف الآخر ، وهذه الزيجات هی سبب ما نحن فيه من تحلل خلقی وتفكك أسری .

وبالأمس القريب كان الأب صاحب القرار الأول والأخير فی اختيار زوج ابنته ، وكان الأب بما لديه من حنكة وخبرة يجيد ويحسن اختيار زوج لابنته ، ولمَ لا وهو الذی قام بتربيتها وتهذيبها يعرف ما يروق لها ويتفق مع طباعها ويصلح حالها .

والإسلام لم يمنع المرأة من أن تعرض نفسها على رجل من أهل الصلاح والتقوى للزواج منه ، لم يمنع أيضًا من أخذ رأی الفتاة عند زواجها ، إلا أنه منع الفتاة من أن تزوج نفسها بدون ولی أمرها ومن لم يكن لها ولی أمر فالحاكم وليها .

والإسلام لم يمنع النظر إلى المخطوبة واستشعار التوافق والقبول بين الطرفين ، ولكنه منع وحرّم خروج الفتاة مع الفتى ، واختفائهم فی الأماكن النائية تحت شعار الحب ، ودراسة كل طرف للآخر سنوات ، ثم يقرران إما الفراق أو الزواج ، والإسلام لم يمنع المرأة من التزين ، ولكنه يحرم عليها أن تتزين وتتجمل لغير زوجها .

والإسلام لم يمنع المرأة من التعلم والعمل فی مجالات تخدم بنات جنسها ، ولكنه يحرّم عليها أن تختلط بزميل العمل أو الدراسة ، وتتخذه صديقًا أو خليلاً أو زوجًا غير شرعی بجانب زوجها ، تظهر له ما تضن به على زوجها وتحكی له أدق أسرار حياتها الزوجية ، بالإضافة إلى الخضوع فی القول والفعل .

دور المرأة لا یُثمّن

وفی الماضی القريب ومن قبل هذه الهجمة الفكرية التی أصابت قيمنا ومبادئنا فی مقتل ، كانت أمهات وزوجات الماضی وإن كان كثيرات منهن لا يحملن أی مؤهلات دراسية أو علمية ، إلا أنهن أنجبن كثيرًا ممن قادوا حركات التحرير الوطنی ضد الاستعمار . وقادوا حركات التنوير العلمی والثقافی .

وقد كانت الأسرة المترابطة فيما مضى تؤدی دورها أفضل أداء فی تنشئه الطفل من الأسرة الحديثة ، حيث كانت هناك فطرة سليمة ونسيج قوی من العلاقات والقيم يتوارثه الأجيال ويتم تنشئة الطفل من خلاله .

لذلك ، ونحن فی القرن الحادی والعشرين ، وقد انكب العلماء على إنشاء المدارس والمعاهد فی جميع شؤون الحياة لكافة المهن والتخصصات ، فمهما كبرت أو صغرت هذه المهن ، وعظم شأنها أو قل . فإن كثيرًا من المهن والحرف التی كانت بالأمس القريب لا تحتاج إلى أی نوع من التعلم الأكاديمی ، نجد أنها قد فتحت لها مدارس وانقسمت إلى تخصصات ، وأصبحت مصدر دراسات عليا .

نطالب من أجل إعداد الأم والزوجة الصالحة بإحياء مدارس للتربية أو الثقافة النسوية

وهذه المدارس كانت موجودة بالفعل ، ولكنها - للأسف - أُلغيت ولم تقم لها قائمة ، أو أن هذه الأمور تدّرس للطالبات بعد انتهاء دراستهن الجامعية ، كما تدرّس فی مراكز تنظيم الأسرة لكل مقبل على الزواج بدلاً من تركها للاجتهادات غير العلمية وسط هوس الغزو الفكری .

*.   العائلة فی الاسلام:وکالة الانباء القرانیة العالمیة.

last news
 
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved