العمارة الاسلامیة

*.  العمارة الاسلامية قائمة علی التماثل الدينی والتعبير التوحيدی

طهران - وكالة الأنباء القرآنية العالمية(IQNA): اكد سماحة "الشيخ عبدالجليل المكرانی" مدير دار السيدة رقية (س) للقران الكريم علی ان العمارة الاسلامية قائمة على التماثل الدينی والتعبير عن التوحيد والمفاهيم والمبادئ الاسلامية فهی دينية ولكن ربما تكون سياسية بين الثقافة والسلطة القائمة عليها وتودی شخصيتها معتبرا ان العمارة الاسلامية جزء من نسيج متشابك ينبع من الحضارة الاسلامية الحقيقة من حفظ الدين والنفس والعرض والعقل.

 

العمارة الاسلامية فی المرحلة الاولى استفادت من كل مارأته حولها، من سوريا والروم والبيزنطيين والايرانيين من دون ترجيح احدها على الآخر، فلابد من القول بانها فی الحقيقة تمثل تراث مختلف الملل الذی وان توحد فی بوتقة الاسلام، الا انه منحه وضوحا عقليا ولأجل أهمية البحث قامت وكالة الأنباء القرآنية باجراء سلسلة حوارات مع عدة متخصصين فی الأمر وأجرت مراسلة وكالة(ايكنا) حواراً مع سماحة "الشيخ عبدالجليل المكرانی" مدير دار السيدة رقية (س) للقران الكريم حول موضوع فن العمارة الاسلامية وخصائص المدينة الإسلامية، هذا نصه:

ما هو تعريفكم لفن العمارة الاسلامية؟

المكرانی: قبل الحديث عن تعريف فن العمارة لابد أولاً، من التفريق بين العمارة، وفن العمارة، فالعمارة هی طريقة البنيان لخدمة وظيفة اجتماعية عادة كالسكن والعبادة والدراسة والامن علاقتها بالبيئة بخلاف فن العمارة هو مايتحدث عن المبرز لتلك العمارة والمظهر لها: وهو الابداع التكوينی لتلك العمارة والآن نقول فن العمارة الاسلامية هو ذلك الابداع التكوينی والزخرفی والذی يمثل شخصية الهوية الاسلامية فی فن العمارة، والذی يتجلى فی الصورة الخارجية فی زخارفها الهندسية، فی المآذن والقباب والمقرنصات وكذلك فی تغطية الجدران كالجص والقيشانی.

من هو رائد فن العمارة الإسلامية؟

المكرانی: رائد فن العمارة الاسلامية هو النبی (صلى الله عليه وآله وسلم) والذی تمثل فی تلك اليد البسيطة فی بناء المسجد النبوی والذی كان فی وسط المدينة ثم مشقت طرق رئيسية تصل المسجد بالضواحی حيث ذكرت الروايات التاريخية إلى طريق يمتد من المسجد ويتجه غرباً حتى يصل إلى جبل "سلع"، وطريق من المسجد يخترق منازل "بنی عدی بن النجار" ويصل إلى "قباء" جنوباً. وكان عرض الشارع الرئيسی سبعة أذرع والذی يتفرع من خمسة أذرع والأصغر من ثلاثة أذرع، غطيت شوراع المدينة فی حينها بالحصى وروی عن "جابر بن أسامة" قال: لقيت رسول الله (ص) بالسوق فی أصحابة فسألتهم أين يريد فقالوا: أتخذ لقومك مسجداً، فرجعت فإذا قومی، فقالوا: خط هنا مسجداً، وعرز فی القبلة خشبة. وليس كما يقال الرائد فن العمارة هو "عمر بن العاص"، نعم ربما يقال برزت العمارة الاسلامية فی "مصر" على يد عمر بن العاص عندما فتحت على يديه.

ما هی الخصوصيات التی يجب أن يتميز بها المعمار الإسلامی؟

المكرانی: هو الاعتماد على القيم والمبادئ الاسلامية والتی تعتمد على استخدام حقوق الآخرين فی العيش بسلام آمنين وعلى المقاصد العامة للشريعة، ولذلك كان للإسلام أثره فی صياغة الفكر فی إنسانها ووصبغه بصبغتها. الأمر الذی جعل الفكر ينطلق ويبدع ويخطو خطوات عظيمة فی مجال الفن المعماری حيث تفنن المعماری المسلم فی بناء المساجد وإضافة إلى تزيين القلاع والحصون.

ثمة من يری ان الحياة فی المدينة تستلزم نوعا من الحياة اللادينية بسبب عصرنة الحياة المدنية، إذن و إذا ما أخذنا هذا الواقع الإجتماعی بعين الاعتبار يطرح السؤال التالی نفسه: ما هو الحل بالنسبة للمجتمعات الإسلامية؟ وهل إن لهذه الحقيقة الإجتماعية مصاديق فی مجتمعاتنا الحديثة؟ ثم ما هی الحلول الإسلامية للتعايش الأخلاقی مع هذه الحوادث الطارئة علی مجتمعاتنا النامية؟ وهل يمكن للتعاليم الإسلامية أن تتكيف مع المجتمعات المدنية الحديثة؟

المكرانی: يمكن لنا الجمع كلا الجوابين للأسئلة التی طرحت والذی يتضمن التعايش مع المجتمعات الحديثة بالقول نعم يمكن للتعاليم الاسلامية ان تتكيف مع جميع المجتمعات لأن الدين دين العموم ودين الشمولية وليس دين الخصوصية الفردية ولذلك تجد امتداد الامبراطورية الاسلامية من الهند وآسيا الوسطى شرقا إلى الأندلس وبلاد المغرب غربا ومن جنوب ايطاليا وصقلية شمالاً حتى بلاد اليمن جنوباً هذا الاتساع يمكن أن يمتد بامتداد الأفكار الصحيحة التی اعتمدها الإسلام حتى فی بناء الغرفة وهی التی تعلو الدور الأراضی ثم تبرز عنه منع ذلك لانها سبباً فی الاطلاع على عورات الجيران، وهذا ما حدث لعمر بن العاص حينما أدخل غرفة خارجية فی قصره فاطلع الخليفة على ذلك فقال له الخليفة الاسلامی اهدمها وانصب سريراً واقم عليه رجل ليس بالطويل ولا بالقصير حفظاً للخصوصية فالعمارة الاسلامية جزء من نسيج متشابك ينبع من الحضارة الاسلامية الحقيقة من حفظ الدين والنفس والعرض والعقل.

إستنادا علی ما أحدثتها الدول الإسلامية من مدن و عمران فی التاريخ الاسلامی و إنطلاقا من ذم القران الأعراب و الحياة البدوية هل يمكننا إعتبار الاسلام دين تحضر و مدنية؟

المكرانی: نعم يمكن اعتبار الاسلام دين مدنية ويبرز هذا فی الاتساع للفنون الاسلامية المختلفة وكما قلنا سابقاً تارة بالانتشار والاتساع وتارة بالفنون التی اوجدتها. والذم الموجود للأعراب لا يرتبط أو يتحدد بالمنطقة الجغرافية التی يشغلها الأعراب بل تعبر عن منهجيته فی التفكير فإن من كان فی منأى عن الآداب والسنن التربوية الإسلامية فهو من الأعراب وإن كان من سكان المدن ويدل عليه الحديث المشهور المنقول عن الصادق (ع) "من لم يتفقه منكم فی الدين فهو أعرابی" وأيضاً ما جاء فی نهج البلاغة "واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعراباً" فيكون للحاظ أنتقال الفكر.

أعتمد علماء الإسلام فی تناولهم الأحكام والبنيان على الآيات والأحاديث و سموا ذلك بـ (فقه البنيان) وعلى بعض الأعمال العمرانية التی قام بها الرسول (ص) وعلى عرف المتشرعة ومن تلك القواعد التی أعتمد عليها قاعدة لا ضرر ولا ضرار

ما هوتعليقكم للرأی القائل: إن التراث المعماری الإسلامی قد بنی علی خلفيات فكرية صوفية أو ثقافات أخلاقية متشددة لا تنتمی الی الإسلام من قريب ولا بعيد؟

المكرانی: نقول: إن الإسلام اهتم بالثقافة المعمارية كغيرها من القضايا التی تخدم دين التكامل ولكن العمارة لم تكن كما فی الأديان الاخرى كالفن المسيحی وقبل المسيحی الفنون القديمة كالمصرية والرافدية وغيرها والتی اعتمدت على اظهار التقديس من خلال فن العمارة كما حصل فی الفن المسيحی حيث وصلت الصورة الايقونية الى درجة عالية من التقديس بل أصبح البيزنطيون يعبدون الايقونات فی زمانهم بخلافه فی الاسلام فانها تعتمد على الفكر السليم الحقيقی للعبودية والتوحيد نعم ربما أوجد هذا التوهم ما ربما يحصل من بعض المصورين لارضاء السلطات أو يكون هناك أنواع عمارة أو تصوير خاص يكون فيه الصفة التی يردها الفنان فی ارضاء السلطة التی ربما تعتمد على التصوف أو على أفكار خاطئة. أو أنه راجع إلى نظرية مادية باطلة وهی نظرية العوامل الجعرافية القائلة أن العامل الجعرافی عامل مؤثر فی بناء المحتوى الداخلی للإنسان ومن ثم تعتبره العامل الأساس لتأريخ الأمم والشعوب.

ما هی وصايا القرآن الكريم الخاصة بالرؤية الإسلامية بشأن البناء الأمثل للمدن؟

المكرانی: أولاً: النظر فی العمران أنه نظام قيم وعدم اعتباره ركون المال والثروة والتباعی بالقصور وهو المعيار فی التقييم قال تعالى: "ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكئون * وزخرفاً وإن كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين" هذه الزخرف و الأسرة الفضية والسلالم الكثيرة والنقوش والقصور والبيوت الفخمة ليست هی المعيار والمقياس لشخصية الإنسان ومقامه./ ثانياً : أن تكون المنازل والبلدة مثالاً للترابط الاجتماعی والإقتصادی أشار القرآن الكريم فی سورة (يونس/87) وهو ماتحدث عنه فی قضية بنی إسرائيل حيث أمرهم ببناء مساكنهم وعزلهم عن الفراعنة وكان لها عدة فوائد: 1- أنهم بتملكهم المساكن فی بلاد مصر سيشعرون برابطة أقوى تدفعهم للدفاع عن أنفسهم./ 2- أمرهم موسى(ع) أن يبنوا بيوتهم متقاربة ويقابل بعضها الآخر وهذا يؤدی العمل إلى تمركز بنی إسرائيل بشكل فاعل وأن يكون سبباً لأداء المراسم الدينية والشعائر الأخرى وهو ربما يسمى مرحلة النباء من أجل الإستقلالية ومن أجل الثورة على الظلم والجور. وغيرها من الآيات التی يستفاد منها وصايا القرآن إلى الحضارة الإسلامية.

هل إن مصاديق مفهوم العمران الاسلامی سياسية أم دينية؟

المكرانی: العمارة الاسلامية قائمة على التماثل الدينی والتعبير عن التوحيد والمفاهيم والمبادئ الاسلامية فهی دينية ولكن ربما تكون سياسية بين الثقافة والسلطة القائمة عليها وتودی شخصيتها. ومن الأشياء التی لابد الإلتفات إليها أن الذی يلحظ الحضارات البشرية لا تكاد هناك حضارة من الحضارات وجدت إلا وقد اقتبست من غيرها قلّ أو كثر وهذا ما حصل فی الإسلام من اقتباس الفن الإسلامی من العمارة البزنطية والساسانية لكنه لم يكن اقتباساً ساذجاً ولا تقليد حرفياً أعمى بل أضاف إليه المعمار الإسلامی وعدل وطوّر فی هذا الاقتباس وفق ما تمليه عليه التعاليم الإسلامية.

هل يجب أن تكون الهندسة العمرانية فی البلاد الإسلامية مقتبسة من الفن الإسلامی ولا غير؟

المكرانی: أساس الهندسة العمرانية فی البلاد الاسلامية مقتبسة من الفكر الاسلامی كمسألة القباب والمآذن وما تحكيه فی جعلها ولكن لاتمنع التكامل فی الوصول الى الهدف التكاملی بما لا يخرج عن الهوية الحقيقية الى الهوية المستعارة وهذه كغيرها من الأمور الأخرى التی تخرج المسلم عن فكره الاسلامی والهوية الاسلامية الى افكار علمانية او غيرها بعيدة عن الاسلام. ومن الأشياء التی لابد من الالتفات إليها أن الذی يلحظ الحضارات البشرية لاتكاد هناك حضارة من الحضارات وجدت الا وقد اقتبست من غيرها قل أو كثر، وهذا ما حصل فی الإسلام من اقتباس الفن الإسلامی من العمارة البيزنطينية والساسانية، لكنه لم يكن اقتباساً سادجاً ولا تقليد حرفياً اعمى بل اضاف إليه المعمار الإسلامی وعدل وطوّر فی هذا الاقتباس وفق ما تمليه عليه تعاليم الإسلام.

 

ما هی الطوابع و الآثارالدخيلة التی اصطبغت بها المدن الإسلامية إثر دخول الشعوب الأخری فی الإسلام و اختلاطهم بالمجتمع الاسلامی؟

المكرانی: التخلف وعدم الاعتماد على النفس والاستسلام للآخرين.

من خلال ما رسمه لنا ابن خلدون فی مقدمته و اعتباره المسجد و السوق و الحمام هی المقومات العمرانية الأساسية لبناء المدينة هل يمكن لنا إعتباره أول منظر للهندسة المدنية الإسلامية؟

المكرانی: نعم يمثل ذلك بالنظر الى ان الهندسة قائمة على الفن المبرز للابداع التكوينی لتلك العمارة.

يعتقد ابن خلدون أن للتعاليم الدينية بالإضافة الی العوامل الإقتصادية أثر بليغ فی بناء المدن و إيجادها، هل يمكن أن تذكر لنا نموذجا من هذا التأثر و ما هی العوامل المؤثرة الأخری فی هذا المجال؟

المكرانی: نعم هناك أكثر من مثال فی ازدهار ذلك كالمغرب العربی الذی حصل فی القرن السادس بسبب الفكر الحقيقی الصحيح أن يكون عمرانه متصلاً من البحر الأحمر الى بلاد السودان فی طول ما بين السوس الاقصى وبرقة ومصر وغيرها وبسبب البعد عن الفكر الصحيح ودخول فكر التحزب والهوية والاستقلالية اصبحت اكثرها قفاروصحار الا ماهو منها بسيف البحر او ما يقاربه من التلول.

 شيخ عبدالجليل المكرانی:
أساس الهندسة العمرانية فی البلاد الاسلامية مقتبسة من الفكر الاسلامی ولكن لاتمنع التكامل فی الوصول الى الهدف التكاملی بما لا يخرج عن الهوية الحقيقية الى الهوية المستعارة كغيرها من الأمور الأخرى التی تخرج المسلم عن فكره الاسلامی والهوية الاسلامية الى افكار علمانية او غيرها بعيدة عن الاسلام

هل إن وجود المراقد و المزارات الدينية فی مدينة ما بحد ذاته هو دليل علی إسلامية الهندسة العمرانية فی تلك المدينة؟

المكرانی: لاتكون المراقد والمزارات الدينية فی مدينة ما بحد ذاته دليل على اسلامية المدينة وهندستها مالم تؤثر أو يؤثر ذلك المزار ولقد قلنا ان العمارة انما تحكيها وتبرزها تلك الابداعات والزخارف انما تحكی ما هو فی داخلها من مفاهيم اجتماعية ودينية.

كيف تقيمون هذه المقولة "إن الخصائص الخلقية و الثقافية الخاصة بالمجتمع الإسلامی لا يمكن لها فی الوقت الحاضرأن تطبق إلا فی الحياة الريفية والمجتمعات القروية"؟

المكرانی: ان الخصائص الخلقية أو الثقافية يمكن ان تنطبق فی جميع البلدان بمعرفة ما تحكيه تلك الخصائص من مقاصد عامة تفيد جميع المجتمع لأن الثقافة الاسلامية كالبدن فی تعاون اعضاؤه كلها تقيم حياة الحيوان فی الاسلام هو آخر الاديان السماوية والذی جاء مكملاً ومنقحا للأديان التی قبله والتی سبقته لهذه الخصائص التراث الروحی والفضائل التی يكفی لإسعاد البشرية فی هذا العالم المتمدن ولكن (لو أخذ بتعاليمه حرفياً ) والآن لا توجد قرية او مدينة فالعالم أصبح مدينة او تربة صغيرة بسبب التطور العلمی.

البعض يری "إن عصرنة الهندسة المدنية و إتباع منهج عالمی موحد فی هندسة بناء المدن هو بمثابة الإجهاز علی العمران الإسلامی ".. ما هو تحليلكم؟

المكرانی: لايمكن اتباع منهج عالمی موحد فی هندسة بناء المدن حتى يكون سبباً لاجهاز على العمران الاسلامی وذلك بسبب اختلاف المعالم حتى أن الاسلام لم يتخذ طريقة واحدة لانه يختلف بسبب اختلاف معالم كل بلدة فهو لايمكن ايجداهكی يكون سبباً لاجهاز الحركة العمرانية الاسلامية.

ما هی المشتركات بين الهندسة العمرانية الإسلامية و الهندسة العمرانية لسائر الأديان السماوية؟

المكرانی: المشتركات قائمة على التأثر بفكر الدين و الإيمان ولذلك نجد البيوت التی للسكنى أو للعبادة أو مدافن الموتى مستمد طابعها العمرانی من الميراث الدينی بل الأديات الأخرى كالفرعونية التی عبد أهلها الشمس نجد أثارهم فی صور الشمس (آمون) والحضارة الإغريقية فی حضارتها الوثنية فی الأوثان المنحوتة.

ما هی العوامل التی سببت تخلی العالم الإسلامی عن منهج العمران الإسلامی و اتباعه المثير للقلق للأساليب الغربية فی العمران و البناء؟

المكرانی: قلة معرفة المسؤولين فی الدول الإسلامية بالعمارة والنظام الإسلامی واعتقادهم غالباً بأنه نظام غير قابل للتطبيق فی العصر الحالی.

الی أی مدی يستعين رؤساء البلديات و المعنيين بهندسة عمران المدن فی الوقت الحاضر بالإنتاج العلمی لعلماء الدين أو يهتمون بالخصوصيات و الخلفيات التاريخية لتلك المدن ؟

المكرانی: لا يمكن بالخلفيات التاريخية لتلك المدن فإنها ليست سببا مستقلاُ فی تطوير وهندسة الدينة بل لابد من وجود الحضارة بجميع مقاصدها والتی تتجسد فی إظهار مقاصد تلك الحضارة الإسلامية.

ما هی الفوارق و المشتركات بين المدينة الإسلامية والمدينة الفاضلة و هل أن المدينة الفاضلة التی رسمها الفارابی مقتصرة علی المسلمين دون غيرهم؟

المكرانی: المدينة الإسلامية تعتمد على أصول ومقاصد نابعة من الفطرة بخلاف التی تعتمد عليها المدينة الفاضلة من تشبيهها بالبدن وتجسيد أجزاء البدن للمدينة الفاضلة بقضايا فلسفية. والمدينة التی رسمها الفارابی غير مختصة بالمدينة الإسلامية ولكن لا يمكن تجسيدها إلا بالمقاصد الإسلامية.

اقتبس الفن الإسلامی من العمارة البيزنطينية والساسانية، لم يكن اقتباساً سادجاً ولا تقليد حرفياً اعمى بل اضاف إليه المعمار الإسلامی وعدل وطوّر فی هذا الاقتباس وفق ما تمليه عليه تعاليم الإسلام

هل بإمكان المدينة الإسلامية المطلوبة و المرجوة أن تعمل علی تعالی الفكر البشری و تعمق التأملات الروحية عند قاطنيها؟

المكرانی: نعم، لأن الإسلام بما يحوية من واقعية مثالية لجدير بأن يكون ديناً وحضارة للإنسانية ،فكما أن الإنسان بحاجة إلى الطعام والشراب واللباس والمسكن فهو محتاج إلى الإيمان الذی يعتبر كالطعام و المسكن للروح البشرية .بل أعظم من ذلك لأن الإسلام لم يلحظ العلاقة بين المبانی علاقة جامدة بل دخلت أيضاً فی تحديد سلوك الساكنين وضرورة احترام الآداب ولذلك أعتمد علماء الإسلام فی تناولهم الأحكام والبنيان على الآيات والأحاديث و سموا ذلك بـ (فقه البنيان) وعلى بعض الأعمال العمرانية التی قام بها الرسول (ص) وعلى عرف المتشرعة ومن تلك القواعد التی أعتمد عليها قاعدة لا ضرر ولا ضرار.

برأيكم أی المدن الإسلامية فی عصرنا الحاضرهی أقرب الی المقاييس الهندسية الخاصة بالمدينة الإسلامية؟

المكرانی: بلاد تركيا والمغرب وبالخصوص مدينة القيروان والأندلس.

هل يمكننا جعل القاهرة باعتبارها من أقدم المدن الإسلامية نموذجا للهندسة المعمارية المثلی و كم استطاعت هذه المدينة الحفاظ علی أصالة أساليب العمران الإسلامی فيها؟

المكرانی: نعم، يمكن جعل مصر نمذجاً للهندسة المعمارية وذلك بسبب التطور الذی حصل فيها عبر العصور والأزمنة المختلفة من بداية دخول الإسلام و وصولاً إلى القرن العشرين كالعمارة الإسلامية فی بداية عصرها والعصر الفاطمی والأيوبی والمماليك الأتراك البحرية والبرجية و العصر العثمانی. وعصر محمد علی باشا.

*.  موقع وکالة الانباء القرانیة العالمیة:الشیخ عبد الجلیل المکرانی.

last news
 
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved

Fatal error: Exception thrown without a stack frame in Unknown on line 0