اسباب الرقی فی المجتمع

*.  الارتقاء الثقافي ضرورة للحياة الحقيقية للشعب والبلاد

نحن فرحون أن نجتمع بکم أيها الأخوة والأخوات مرة أخري في مراسم مضي سنة أخري على عمر المجلس الأعلي للثورة الثقافية التي تتضمن حتماً خدمات وجهوداً وأعمالاً أيضاً، لنتحدث معکم حول المواضيع الثقافية والعلمية.
إن الموضوع الذي حدده السادة في هذا العام هو قضية الأرتقاء الثقافي واعادة البناء، ومع أن في اعادة البناء الحقيقية تلعب اعادة البناء الثقافي بدون ادني شك، الدور الأساسى و البنيوي الا أننا لو حاولنا أن نجعل الثقافة والرقي الثقافي قضية موسمية الي جانب اعادة البنية الأجتماعية والقطرية والتي هي حالة ترتبط بما بعد الحرب، قد نکون قللنا بذلك من شأن الثقافة والرقي الثقافي والتنمية.
ان الارتقاء الثقافي مسألة عامة مشترکة ودائمة تلازم الحياة الحقيقية للشعب والبلد، ولا يمکن للثقافة أن تبقي جامدة وساکنة. ان الجمود الثقافي يعني الضعف والأنحطاط الثقافي، ولذلك فان أي شعب وبلد يعيشان إما حالة الرقي الثقافي أو حالة الجمود والأنحطاط الثقافي، ويمکن درك هذا الأمر بالطبع. إن الرقي والنمو الثقافي ضروريان لنمو المجتمع، حتي لا يتبدل المجتمع الي موجود خاو من الروح الثقافية؛ وهذه هي حقيقة الأمر.
يجب القيام ببحوث في مجال الرقي الثقافي، وستتم هذه البحوث باذن الله، ونحن نأمل أن تجري هذه البحوث خلال الأيام القليلة القادمة في هذا الجمع أو المجلس لتساعدنا في طريق النمو الثقافي بکافة مجالاته في البلاد.
ومن الضروري أن تتحاشي الندوة تکرار بعض الأمور الخاصة بالثقافة أو في المجال الثقافي، يجب أن تمهد هذه الندوة وکل الندوات والأجتماعات السبيل الي التنمية والتقدم، وأن تقدم اشياء جديدة وتفتح آفاقاً جديدة للعمل.
جيد! لنري الآن ما هو معني الرقي الثقافي من حيث المبدأ، وکيف يکون؟ يجب أن يجري البحث حول هذا الموضوع، ولابد أن يحصل هذا، وخلاصة القول هي أننا في تعرفنا علي معني ومفهوم الرقي الثقافي قد لا نحتاج الي البحث حول مفهوم الثقافة ذاتها والتي تعتبر موضوعاً واسعاً ومحوراً لبحوث مختلفة، بل لابد أن المقصود من الرقي الثقافي في مجتمع معين هو رفع المستوي العلمي والنظري والمعرفي وقدرة التحليل والضبط في المجتمع، ويتمتع هذا الأمر لدي کل طبقة اجتماعية بحد ذاتها بمعني خاص، اما علي الصعيد الشعبي بصورة عامة فانه يعني نشر التعليم (بکافة مستوياته الأبتدائية وما بعدها) أي أننا لا نستطيع في حساباتنا ودون أدني شك، فصل قضية محو الأمية وتعليم الأميين عن مفهوم الرقي الثقافي. کيف يمکن الأدعاء بوجود حرکة رقي ثقافي في مجتمع مازال يعاني عدد کبير من أفراده من الأمية ومن عدم القدرة علي القراءة والکتابة؟ هذه المعاناة التي تحدد وتقيد فکر هؤلاء وتهدر مواهبهم وتلغيها، لا يمکن هذا مطلقاً! إن هذا العمل مهم ويجب الاسراع في تنفيذه، وبالسرعة التي تتمکن من كبح معدل نمو الأمية في المجتمع وتستطيع شيئاً فشيئا ازالة الأمية ومحوها فيه، ان الرقي الثقافي مازال مشلول الحرکة علي صعيد عامة الشعب حيث نمتلك معدلاً عالياً نسبياً من الأميين في المجتمع، ولا يمکن الأدعاء مع هذا بأننا نتحرك صوب الرقي الثقافي، ومع أنه من الممکن في مجتمع ليس فيه مستوي عال من الثقافة العامة أن تجد فرداً أو أفراداً أو مجموعة صغيرة تحقق قفزات ثقافية وتنمو، إلا أن هذا النوع لا يعتبر رقيا ثقافياً للمجتمع ولا يصل الي نتيجة عامة منشودة وصحيحة ابدا. ولذلک فأننا لو بدأنا بالحساب من المستويات الدنيا سنواجه هذه القضية، أما في المستويات الرفيعة من المجتمع (أي بين العلماء والمثقفين والجامعيين والمتعلمين في المجتمع) فأننا سنصل في حساباتنا بأن الرقي الثقافي هنا أيضاً يعني أن يحدد العلم والتحقيق والبحث والسعي لفتح الحدود العصرية للعلم، منزلتها ومکانتها الخاصة بها في هذا المجتمع أو بين تلک المجموعة وأن يتضاعف عدد طلبة العلوم والدراسات والمراحل العلمية العليا، وأن تتوفر لهم التسهيلات الجامعية في التدريس والدراسة، وأن يتمکن هذا المجتمع من احراز نصيب لنفسه في مجموع العلم العالمي، حيث يعتبر هذا من الرقي العلمي أيضاً؛ اذ يکتسب المجتمع رقياً ثقافياً من هذا الطريق، ومن المؤثر جداً في هذا المجال أن نهتم بالضرورة بقضية الجامعات.
إن توسيع مجالات التعليم العالي او الدراسات العليا وتوسيع البحوث فيها ورفع المستوي النوعي للعلم في المؤسسات التعليمية (مع أخذ الجانبين الکيفي والکمي بنظر الأعتبار) يحتاج الي جهد وفير، ومن الحق والأنصاف في هذا العهد ودائماً في کل العهود أن يهتم المسؤلون في البلاد والمسؤلون الثقافيون والجامعيون بهذه القضية کالتزام من جانبهم بها، وحري ان يفکر جمع مثلکم أيها الأخوة والأخوات التواقين للرقي الثقافي، بتدارس القضايا الخاصة بالجامعات بشکل جماعي.
ما هو العمل لرفع المستوي الدراسي للطلبة الجامعيين؟ کيف السبيل لأجتذاب الأساتذة الجيدين المؤمنين والراغبين بالعمل الي المؤسسات الدراسية (للتعليم والتأليف)؟ کيف نرفع المستوي التعليمي لأصحاب التعليم المتوسط؟ يجب أن تتواصل حلقة التعليم والأستيعاب ولا تنقطع، ان الذين يتخرجون من الفروع الجامعية المختلفة وتستوعبهم المراکز التعليمية والدراسية، لا معني لانقطاعهم عن الدراسة او التعلم او العمل (بالأخص لمن أمامه مقتبل کبير من العمر ويعيش نسبياً سني شبابه)!.
فکيف يمکن توفير أرضية استمرار العمل العلمي والبحثي لأفراد يتوفر فيهم استعداد النمو العلمي؟ ان هذه هي احدي المهمات التي يتحقق بها الرقي الثقافي.
إذن، إن الرقي الثقافي هو شعار يستتبع أعمالاً جمة، ولا يتحقق بالأرادة وحدها ولا بالقول وحده، انه جزء من أصعب أعمال کل شعب.
ان کل البلدان التي استطاعت في فترات من تاريخها أن تصل الي تقدم في العلوم والمعارف والثقافة، کانت قد اهتمت من قبل بتدريب وتربية العلماء وتأسيس المراکز العلمية وبذل التوجه اللازم بهذه المراکز، وان کثيراً من البلدان التي حصل فيها تطور اجتماعي وسياسي (کبلادنا التي حصلت فيها الثورة الأسلامية او بلدان مشابهة) أعطت الأولوية للتقدم والنمو في الجانب السياسي الي تربية وتدريب الأفراد المتخصصين، ونحن نري صحة وصواب هذه التجربة.
لو کان لبلد کل الأمکانيات والمصادر والمواقع الجغرافية والتاريخية وکان يفتقر الي القوي البشرية المحلية للتعامل مع هذه الأمکانيات والمواقع ومعالجتها وتنميتها وتربية وتدريب الأفراد وتعليمهم من أجل تحقيق التنمية والتوسع وادارة جميع الموارد الطبيعية (أي الأفراد المتخصصين في علم الأدارة، وکان هذا البلد محتاجاً للآخرين في الأمور المذکورة فأن مثل هذا البلد أو مثل هذا المجتمع لن يحققا أي نمو مطلقاً.
ان العمل لتربية وتدريب القوي البشرية (المتخصصة) يمتاز بالأولوية ونحن متأخرون في هذا المجال وقد حالت الحرب ومشکلات ما بعد الثورة حقاً وانصافاً، دون وصول المسؤلين الي تدبير وادارة صحيحين في هذا المجال، فلم تراع الأولويات في ادارة البلاد واعمارها وفق المنظور الأسلامي الثوري، رعاية دقيقة (إلا في بعض الحالات.) واليوم هو الوقت المناسب ليبادر الجامعيون والذين يمارسون الشأن العلمي والثقافي مباشرة بالتعامل مع هذه القضية والتفکير فيها والعمل من أجلها.
ان الجامعات تعتبر أولي المراکز التي يجب أن يوجه الأهتمام اليها والعمل لها لرسم مستقبل نير ومميز يمتلك القدرة علي التحرك.
انني أقولها بحزم أن العمل في الجامعات منذ بداية الثورة تخللته محاولات من أفراد ارادوا الأخلال ضد الثورة ولصالح أعدائها وشمل هذا الأخلال ادارة الجامعات والمناهج الدراسية والتعامل بين الطالب والأستاذ وفي الأعمال الادارية ، ووضع السياسات للجامعات، ولا يمکن التصور بأن العدو بقي عاطلاً عن العمل في هذا القطاع الحساس من البلاد والمجتمع الثوري، ولقد شهدنا دلائل هذا الواقع منذ بداية الثورة.
ان ما يجب الأهتمام به في الجامعات وبشکل حاسم هو الأسلوب الذي يمکن بواسطته بناء الجامعات وادارتها ليکتسب أبناء المجتمع فيها العلم والبحث العلمي والأستعدادات والمواهب العملية والتخصصية وليتمکنوا بفضل ذلك من ادارة البلاد واعمارها، وما هدف وفلسفة وجود الجامعات إلا تحقيق الأهداف المذکورة.
ان أي عقيدة تقف امام خطة أو مشروع من المشاريع الخاصة بالجامعات وان أي حائل يحول دون تحقيق هذا الهدف الأساسى الجامعي يجب أن ينظر اليه بعين الشك والريبة وذلك لأن الجامعات هي مراکز لتربية وتدريب القوي البشرية الفاعلة المتخصصة لتستطيع اعمار البلد وادارته.
ولقد جري الحديث طيلة السنوات الماضية وبعبارات رائعة جدا عن ادارة الجامعات کما انجزت أعمال في هذا المجال أيضاً، بينما اليوم هو دور اصحاب الرأي والمسؤلين في أن يجتمعوا لأتخاذ القرار والتخطيط للأعمال الملحة والأساسية بعيداً عن الخطب والشعارات الرنانة الخاوية من کل محتوي، ولأدارة الجامعات بالشکل الأفضل ورفع المستوي النوعي للدروس واستيعاب العلوم الجامعية واشاعة روح البحث العلمي في الجامعات.

الاستعداد التاريخي للشعب الأيراني في طلب العلم

ان شعبنا يمتلك استعداداً وافراً وشخصية معنوية وروحية قوية وعنصراً بشرياً قديراً، وقد أثبت هذا الشعب استعداده علي مدي التاريخ ونحن لو أردنا قياس استعداد أي شعب لأمعننا النظر في تاريخه لنري في أي من الحقب التاريخية المختلفة وفي أي من المجالات أو الأصعدة استطاع أن يبدي ويظهر نبوغه. انظروا الي شعبنا وتبينوا في أي من المجالات استطاع أن يثبت وجوده علي طول التاريخ وبالأخص بعد أن دخل الأسلام الي ايران، وأنار فضاء هذا البلد؟ لقد فتح الأسلام ابواب العلم؛ ولکن بوجه من؟
فلو حرم أي شعب من الأستعداد اللازم للرقي العلمي لن يستطيع أن يحقق معجزة في البيئة الأسلامية. لم تستطع جميع الشعوب الأسلامية علي طول القرون الأربعة عشر الماضية من تاريخ الفتوحات الأسلامية أن يثبت مثل ذلك النبوغ لنفسها ، إلا أن شعبنا وعلي طول السنوات والقرون المتمادية ابدي استعداده ومواهبه في أرفع المستويات العلمية (ولنقل في مجال العلم والبحث العلمي وانواع العلوم وليس علماً خاصاً بحد ذاته) وکان ذلك بفضل وبرکة الحرکة التي أوجدها الأسلام والعقيدة الأسلامية والأيمان الأسلامي بشکل طبيعي لدي المجتمعات، والتي کانت تهب الشعوب الجرأة والقدرة والشجاعة لأيجاد حرکة علمية وبحوث، وهذا هو سبب استعداد شعبنا (في جميع المجالات)، في حين أن شعبنا (هذا الشعب المستعد الموهوب) کان يعاني طيلة قرون متمادية من اوضاع سياسية واجتماعية لم تکن جيدة وکان يصارع حکومات عمدت في أغلب الحالات بأساليبها المستبدة وبالطرق الخاطئة بتلويث فضاء المجتمع (وطالت المضايقات حتي العلماء الکبار حيث جعلوا الحياة عسيرة عليهم)، ومع ذلك ظهر هذا النمو العلمي بفضل مواهب الناس.
ان نفس هذا الشعب هب بعد مضي سنوات طويلة من الضعف والخمول والشلل السياسي والشعور بخواء الشخصية والذوبان من الناحية العلمية والثقافية في الآخرين الغرباء، هب هذا الشعب بثورة کبري وحدث عظيم ليجري الدم في عروقه وليظهر امام العالم من جديد بسيماء شعب حي يمتلك العزيمة و الأرادة.
ان هذا الشعب وبما يمتلک من استعداد وبالتشجيع الذي يقدمه الأسلام للعلم والثقافة يجب أن يمتلك رقيا ثقافياً واسعاً وتقدماً وافراً في المجالات العلمية؛ ولا يتيسر هذا الأمر إلا عن طريق هذه المراکز العلمية.

ضرورة التعاون بين الحوزة والجامعة

إن قضية تقارب المرکزين العلميين أي الجامعات والحوزات العلمية کانت من أسخن القضايا التي طرحت علي طاولة البحث في السنوات الأولي من الثورة وحصلت مناقشات فيها کما هي مطروحة علي البحث حالياً وهي علي الألسن وبشعارات مطروحة؛ الا أنها کانت في تلك الأيام اکثر سخونة وکان يتبعها جهود اکبر. و يجب أن اعترف بأنه مازال لم ينجز عمل کثير في هذا المجال لحد الآن.
إن مجتمعنا يضم بين دفتيه حالياً تيارين؛ أحدهما تقليدي قديم استوعبه بلدنا منذ قرون مضت وظل تقليدياً حتي في مجال تعامل الأستاذ مع الطالب، واسلوب تناول المعلومات واقتصر، بعد ظهور التيار الجامعي العلمي الجديد في بلادنا علي العلوم الأسلامية، والتيار الثاني هو تيار العلوم العصرية (کما يسمونه) وقد انحدر الينا من البلدان الغربية بسرعة واتسع کثيراً وهو مازال الأسلوب المطبق لدينا حالياً في الجامعات.
ان لهذا التيار أو الأسلوب الأخير حسناته التي لم يکن يمتلکها اسلوبنا التقليدي، وعلي أي حال فأن هذين المرکزين موجودان في الوقت الراهن، ولکل ميزته الخاصة به وکل منهما يربي مجموعة من أهل العلم والثقافة لديه، لکنهما لا يستطيعان ادارة هذا البلد والتقدم به إلا بالتعاون معا.
إن التيار العلمي في بلادنا لا يستطيع لوحده أن يغذي ويشبع مجتمعنا الأسلامي إلا اذا اقترن بتيار الثقافة والتعليم والتوعية والروح الأسلامية، کما انه لا يستطيع لوحده الحفاظ علي استقلال نفسه.
حتي البلدان التي کانت قد ذابت في الثقافات المستوردة (أيا کانت هذه الثقافات والسياسات المستوردة) باتت اليوم تفکر في الأستفادة من ثقافتها وأصالتها وتقاليدها ولتصنع لنفسها خندقاً أمام الغزو.
وقد أخبرني احد الشخصيات البارزة من البلدان الأشترکية في هذه الفترة الأخيرة بأنهم صاروا يفکرون اليوم في اعادة النظر بتجاربهم وتقاليدهم وتعاليمهم العلمية المحلية لأسهامها في ادارة البلاد ودمجها مع المبادئ الأشتراکية، ويأتي هذا بعد أن كانت تلك المدرسة قد محت الأفکار والتقاليد والآداب والقيم التي کانوا يمتلکونها وتدار بلادهم بها.
نحن نمتلك الدين الأسلامي والتقاليد الأسلامية والأيمان العميق الموجود لدي شعبنا المسلم والتعاليم الأسلامية السامية التي هي خير قاعدة لأزدهار العلم ونموه في أي بلد، ومن هذا المنطلق فأن هذا التيار(العلمي) لا يتحقق بدون ذلك؛ کما أن ذلک التيار (التقليدي) لا يمکنه بدون الأستفادة من الأساليب العلمية وذخائر الآخرين وبدون مکتسباتهم التي تتجلي اليوم في الأسلوب الجامعي، لا يمکنه عمل شيء کما لا يمکنه أن يکون نافعا. انهما محتاجان لأحدهما الآخر، وکم هو نافع في مثل هذه الظروف ان يستفيد هذان التياران أحدهما من الآخر وأن يتعاونا معا لرفع مستوي فکر المجتمع.
إن الآية التي تلوتها في بداية حديثي تشرف علي نفس هذا المعني اذ تقول: (إِنّ شرّ الدوّابِ عِند اللهِ الصُمُّ البُکمُ الّذين لا يعقِلون) أي ان الذين لا يمتلکون قدرة درك الحقائق واظهارها هم أدني الحيوانات عند الله. الحيوانات التي لا تسمع ولا تتکلم، انه عنوان عام لعمل التقييم الذي نمارسه، فلو أراد المجتمع الأبتعاد عن حالة الصمم والبکم في المجالات الثقافية المختلفة بصورة عامة فلا محالة يجب الأهتمام بالمستوي الرفيع من الثقافة والمعلومات في المجتمع کله، وتقع الجامعة والعلوم الرفيعة في المرتبة الأولي من هذا الأمر.

المثابرة ضرورة ملازمة للرقي الثقافي

يجب البدء بالرقي الثقافي علي المستوي الشعبي العام بتعليم القراءة والکتابة للوصول الي المستويات الأخري، وليبادر المتعلمون سواء طلبة المدارس أو الجامعات الي کسب المعلومات حقيقية فيعتبروا أنفسهم جميعاً في أي مستوي کانوا، طلبة دائماً وليعمل الأساتذة والباحثون والمعلمون بأخلاص وحرص في تربية جيل عالم وباحث وفاعل وصاحب ثقافة.
ولأضيف هذه العبارة أيضاً وهي اننا حين نري البلدان الغربية والأوروبية قد تقدمت العالم في العلم في العصر الحديث وبلغت مبلغاً من ذلك وتمکنت من السيطرة علي العالم من الناحية العلمية فان ذلك نابع من ثلاث خصال فيهم: أولها وأهمها هي المثابرة ودافع الضمير في العمل، ان المثابرة التي يبديها هؤلاء ودأبهم المتواصل وانعدام الکلل والملل لديهم هو مثار للأعجاب، ولقد تمسکوا بحبل العلم منذ أن وصل اليهم بعد أن کان في البلدان الأسلامية لسنين طوال، وواصلوا العمل حتي استطاعوا أن يوصلوا أنفسهم الي القمة و لربما كان استعداد هؤلاء أقل من استعداد شعبنا أو لم يکن بأرفع منه، ولعلهم لم يکونوا يمتلکون الأرضية اللازمة أيضاً ولا تلك السوابق الثقافية، لکنهم استطاعوا في ذات الوقت أن يرتادوا فضاء العلم والمعرفة بالصورة التي هم عليها الآن.
ومع أن ما توصل اليه البشر لحد الآن هو شيء يسير جدا بالقياس لما يستطيع الوصول اليه فأن المجال مازال مفتوحاً أيضاً لنمو البشر ورقيه.
ان شعبنا يمتلك الأمکانيات والسوابق والأستعداد وعليه أن يلتزم الجدية والمثابرة والحرص بالأضافة الي التعاون بين المعلم والمتعلم ليستطيع بأذن الله مواصلة الطريق.
أتمني التوفيق لکم أيها الأخوة والأخوات ولجميع الجامعيين وطلبة الجامعات والأساتذة والعلماء والباحثين ولجميع الأشخاص الذين يعملون ويبذلون الجهد في المجالات الثقافية والمعرفية وأسأل الله تعالي العون والهداية لکم جميعاً.
*.  موقع  أمانة المجلس الأعلي للثورة الثقافية:حدیث سماحة ایة الله الخامنئی.


 


 

last news
 
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved