يجري التحميل
  • التاريخ : الجمعة 3 جمادى الثّانيه 1432

خلود قصّة الغدير


           

تعلّقت مشيئة الباري تعالى الحكيمة بتخليد هذهِ الذكرى في كل العصور والازمان، وهي حادثة حضرت بأحرف من
 
نور في القلوب المسلمين ولا تخلو كتب التفسير والتاريخ والحديث والكلام في كل عصر وزمان من تلك الواقعة،
 
وقد تحدث بها الخطباء والوعّاظ في مجالسهم، فهي من الفضائل المسلّمة لأميرالمؤمنين (ع)، بل تعدت إلى
 
الشعراء حيث صارت هذه الواقعة منهلاً يسترفدون منه قصائدهم ويروون منه أفكارهم ومفاهيمهم، فكان أن سردوا
 
فيها أبدع أشعارهم وأسمى منظوماتهم بصورة متنوعة وبلغات مختلفة (وقد ذكر العلامة الأميني (رحمهم الله)
 
في غديره تلك الاشعار وقائليها وتراجمهم).

وبعبارة اُخرى: لا نرى واقعة وحادثة تاريخية قد تناولها الجميع من فيلسوف وكلامي ومحدّث ومفسر وخطيب
 
وشاعر ومؤرخ سوى حادثة الغدير.  

ومن العوامل المهمة في خلود الواقعة هو نزول الآيتين الشريفتين(1).

والجدير بالذكر أنه عند مراجعة التاريخ نرى أنّ يوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام يوم عرف بيوم الغدير بين
 
المسلمين. ففي معرض حديث ابن خلكان عن المستعلى بن المستنصر يقول: إنّه وفي سنة 487 للهجرة في
 
يوم الغدير المصادف للثامن عشر من شهر ذي الحجة بايعه الناس(2)المصادف ليوم الغدير وافته المنية(3).

وقال ابو ريحان البيروني في كتاب الآثار الباقية أن عيد الغدير عيد كان يحتفل به المسلمون(4).

وليس فقط عدّ ابن خكلان وابو ريحان البيروني ذلك اليوم عيداً، بل وقد جاء ايضاً على لسان الثعالبي، وهو من
 
علماء السنة المعروفين(5).

وجذور هذا العيد ممتدة إلى عصر الرسول الاعظم (ص) حيث أمر الناس من المهاجرين والانصار وأزواجهم أن
 
يبايعوا لعلي (ع) ويهنئوه على مقام الولاية والإمامة.

قال «زيد بن الأرقم»: أوّل من بايع الإمام علي (ع) من المهاجرين هم، أبوبكر وعثمان وطلحة والزبير، واستمرت
 
المراسم حتى الغروب(6).

110 من رواة الحديث:
 
يكفي اهميةً لهذا الحديث أن 110 من اصحاب الرسول نقلوه(7) علماء السنة رووه.

وفي القرن الثاني للهجرة والذي يسمى بعصر التابعين نقله 89 نفر من اولئك.

ورواة الحديث في القرون اللاحقة هم أيضاً من أهل السنة، و360 نفر منهم رووه في كتبهم واعترفوا بصحة سند
 
الحديث، ولم يكتفوا بنقل الحديث فقط، بل الّفوا كتباً مستقلة في صحة اسناده.

والعجيب في الأمر أن المؤرخ الاسلامي الكبير وهو «الطبري» الّف كتاباً باسم «الولاية في طرق حديث الغدير»
 
ونقله عن الرسول (ص) من 75 طريقاً.

ونقله ابن عقد الكوفي في رسالة الولاية عن 105 راوي ونقله ابوبكر محمد بن عمر البغدادي المعروف بالجمعاني
 
عن 25 طريق.

من مشاهير اهل السنة:
 
احمد بن حنبل الشيباني.
 
ابن حجر العسقلاني.
 
الجرزى الشافعي.
 
ابو سعيد السجستاني
 
أمير محمد اليمني.
 
النسائي.
 
ابو العلاء الحمداني.
 
وابو العرفان الحبان.
 
وقد نقلوا هذا الحديث بطرق عديدة(8).

ونقله الشيعة ايضاً والّفوا فيه الكتب القيّمة، واهم وأجمع تلك الكتب هو كتاب «الغدير» التاريخي للعلامة المجاهد
 
المرحوم آية الله الأميني(قدس سره)، وقد استفدنا في كتابة هذا الفصل من ذلك الكتاب غاية الاستفادة.

وعلى أية حال، فبعد أن نصب الرسول (ص) الأمير (ع) نزلت آية: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
 
ورضيت لكم الإسلام ديناً)(9).

وبعدها ارتفعت الأصوات بالتكبير، وقال رسول الله (ص) لعليّ (ع): «اجلس في خيمة كي يبايعك الناس ووجوه
 
القوم» وقد بادر ابوبكر وعمر بالبيعة له قبل الجميع.

وجاء حسّان بن ثابت إلى رسول الله (ص) أتأذن لي أن أقول في هذه المقام يرضاه الله؟ فقال له: قل يا حسّان
 
على اسم الله، فوقف على نشز من الأرض وتطاول المسلون لسماع كلامه فأنشأ يقول:
 
يناديهم يوم الغدير نبيّهم
 
بخم وأسمِع بالرسول منادياً
 
وقال فمن مولاكم ووليكم؟
 
فقالوا ولم يبدو هناك التعادياً
 
إلهك مولانا وأنت ولينا
 
ولن تجدن منّا لك اليوم عاصيت
 
فقال له قم يا علي فانني
 
رضيتك من بعدي اماماً وهادياً
 
فمن كنت مولاه فهذا وليه
 
فكونوا له اتباع صدق مواليا
 
هناك دعا، اللّهم والى وليّه
 
وكن للذي عادى عليّاً معادياً(10)

وعند موت الخليفة الثاني وعند انعقاد مجلس الشورى لتعيين الخليفة بعده احتج امير المؤمنين (ع) بحديث
الغدير(11)(12).

هذا وكثير من الشخصيات الكبيرة تحدثوا به من موقع الاستدلال مثل الزهراء (ع) حيث كانت تستدل به دائماً أمام
 
مرأى ومسمع المخالفين، وتشيد بمقام الإمام علي (ع)(13).

المصدر: حديث الغدير سند الولاية الناطق / سماحة آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.

1- المائدة: الآية 3 و 67.

2- وفيات الأعيان: ج1، ص60.

3- وفيات الأعيان: ج2، ص223.

4- ترجمة الآثار الباقية: ص395; الغدير: ج1، ص267
 
5- ثمار القلوب: ص511.

6- وردت تهنئة عمر بن الخطاب في مصادر كثيرة من أهل السنة منها:
مسند ابن حنبل: ج6، ص401; البداية والنهاية: ج5، ص209; الفصول المهمّة لابن الصباغ: ص40; فرائد السمطين: ج1، ص71; وكذلك تهنئة ابوبكر، عمر، عثمان، طلحة، الزبير، والآخرين في كتب عديدة منها:
مناقب علي بن أبي طالب، تأليف أحمد بن محمد الطبري (الغدير: ج1، ص270).

7-تأتي منابع هذه المصادر في مكان واحد.

8- يوجد مجموع هذه الاسناد في السفر الجليل «الغدير»، حيث اُخذت بصورة عامة عن مصادر معروفة للعامة.

9- المائدة: الآية 3.

10-وردت أبيات حسان بن ثابت في مصادر عديدة منها:
مناقب الخوارزمي: ص135; مقتل الحسين للخوارزمي: ج1، ص47; فرائد السمطين: ج1، ص73 و 74; النور المشتعل: ص56; المناقب للكوثر: ج1، ص118 و 362.

11ذُكر هذا الاحتجاج في كتب: مناقب الاخطب للخوارزمي الحنفي: ص217; فرائد السمطين للحموني، باب 58; الدر النظيم لابن حاتم الشامي، الصواعق المحرقة لابن حجر العسقلاني، ص75; الامالي لابن عقدة: ص7 و 212; شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج2، ص61; الاستيعاب لابن عبد البر: ج3، ص35; تفسير الطبري: ج3، ص418; في ذيل الآية 55 من سورة المائدة.

12- فرائد السمطين: سمط الاول، باب 58; شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج1، ص362; اسد الغابة: ج3، ص307; و ج5، ص205; الإصابة لابن حجر العسقلاني: ج2، ص408، و ج4، ص80; مسند أحمد: ج1، ص84 و88; البداية والنهاية لابن كثى الشامي: ج5، ص210، ج7، ص348; مجمع الزوائد الهيثمي: ج9، ص106; ذخائر العقبى: ص67 و... (الغدير: ج1، ص163 و 164).

13- اسنى المطالب لشمس الدين الشافعي، حسب نقل السخاوي في الضوء اللامع: ج9، ص256; البدر الطالع الشوكاني: ج2، ص297; شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج2، ص273; مناقب العلاّمة الحنفي: ص130; بلاغات النساء: ص72; العقد الفريد: ج1، ص162; صبح الاعشى: ج1، ص259; مروج الذهب لابن مسعودالشافعي: ج2، ص49; ينابيبع المودة: ص484.
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved