يجري التحميل
  • التاريخ : الأحد 8 ربيع الثّانى 1432

ملك الموت عزرائيل ( عليه السلام )


           

و هو الملك الموكل بركن الممات، له جهة و أجنحة عقلانية يطير بها في الجهات العقلية و يتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها، وله جهة و أجنحة نفسانية يطير  بها في الجهات النفسية و يتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها، و له جهة و أجنحة جسمانية يطير بها في الجهات الجسمية و يتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها، فهذه ثلاثة أركان لعزرائيل عليه السلام يتصرف بها كما أمره الله تعالى في العوالم الثلاثة: عالم الجبروت و عالم الملكوت، و عالم الملك.
و وجهه عليه السلام مقابل اللّوح المحفوظ، له أعوان بعدد من يموت، والخلق كلّهم بين عينيه، لا يقبض روح ملخوق إلاّ بعد أن يستوف رزقه و ينقضي أجله.


قال رسول الله‌ صل الله عليه واله: لما أسري بي إلى السماء رأيت في السماء الثالثة رجلاّ، رجل له في المشرق و رجل له في المغرب، و بيده لوح ينظر فيه و يحرك رأسه، قلت: يا جبرئيل من هذا قال: ملك الموت(1 ).


و عنه صل الله عليه واله قال: يا أبا ذر لما أسري بي إلى السماء مررت بملك جالس على سرير من نور على رأسه تاج من نور، وأحدى رجليه في المشرق و الأخرى بالمغرب بين يديه لوح ينظر فيه، و الدنيا كلّها بين عينيه، و الخلق بين ركبتيه، و يده تبلغ المشرق و المغرب فقلت: يا جبرئيل من هذا، فما رأيت من ملائكة ربي جلّ جلاله أعظم خلقا منه؟ فقال: عزرائيل ملك الموت، أدن فسلِّم عليه، فدنوت منه فقلت سلام عليك حبيبي ملك الموت فقال: و هل تعرف ابن عمّي؟ قال: و كيف لا أعرفه،‌ فإن الله جلّ جلاله و كّلني بقبض الأرواح ما خلا روحك و روح علي بن أبي طالب، فإن الله يتوفاهما بمشيته(2).


و في بعض صفات عمل ملك الموت عليه السلام ، قال أبوعبد الله عليه السلام: ما من أهل بيت شعر ولا وبر إلاّ و ملك الموت يتصفحهم في كل خمس مرات(3).


و عنه عليه السلام قال: إن الميت إذا حضره ملك الموت أوثقه ملك الموت و لولا ذلك ما استعر( 4).


و في بعض الأخبار: أن الله خلق شجرة فرعها تحت العرش مكتوب علي كل ورقة من ورقها اسم عبد من عبيده، ‌فإذا جاء أجل عبدٍ سقطت تلك الورقة التي فيها اسمه في حجر ملك الموت فأخذ روحه في الوقت(5 ).


و سُئل أبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يعلم ملك الموت بقبض من يقبض؟ قال: لا أنما هي صكاك تنزل من السماء إقبض نفس فلان بن فلان( 6).


و في بعض الأخبار أن الدنيا كلّها بين يدي ملك الموت  كالمائدة بين يدي الرجل يمد يده إلى ما شاء منها، فيتناوله و يأكل ملأ الدنيا مشرقها و مغربها برّها و بحرها، و كل ناحية منها أقرب إلى ملك الموت من الرجل علي مائدته، ‌وإن معه أعواناّ، الله أعلم بعدتهم، ليس منهم ملك إلاّ لو إذن له أن يلتقم سبع السماوات و الأرضين السّبع في لقمة واحدة لفعل، و أن غصّة من غصص الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، و كل ما خلق الله عزّ وجلّ يتركه إلى الأجل، فإنه موقت لوفاء العدة و انقضاء المدة(7 ).


و في كيفية قبضه لروح المؤمن، عن أبي جعفر عليه السلام قال: حضر رسول الله صل الله عليه واله رجلاً من الأنصار و كانت له حالة حسنة عند رسول الله  صل الله عليه واله فحضره عند موته، فنظر إلى ملك الموت عند رأسه، فقال له رسول الله صل الله عليه واله: إرفق بصاحبي فإنّه مؤمن، فقال له ملك الموت: يا محمد طب نفساً و قرّ عيناّ فإني بكل مؤمن رفيق شفيق، و اعلم يا محمد إني لأحضر ابن آدم عند قبض روحه، فإذا قبضته صرخ صارخ من أهله، عند ذلك فأتنحّى في جانب الدار و معي روحه، فأقول لهم و الله ما ظلمناه و لا سبقنا به أجله و لا استعجلنا به قدره، و ما كان لنا في قبض روحه من ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله و تصبروا تؤجروا و تحمدوا، و إن تجزعوا و تسخطوا تُأثموا و تؤزروا،‌ وما لكم عندنا من عتبى، وإن لنا عندكم أيضا لبقية و عودة فالحذر الحذر، فما من أهل بيت مدر و لا شعر في برّ و لا بحر إلاّ و أنا أتصفحّهم في كلّ يوم خمس مرّات عند مواقيت الصلاة، حتى أنا لا علم منهم بأنفسهم، و لو أني يا محمد أردت قبض نفس بعوضة ما قدرت على قبضها حتى يكون الله هو الآمر بقبضها، و إني لملقّن المؤمن عند موته شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله صل الله عليه واله.


و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صل الله عليه واله: إذا أراد الله تبارك و تعالى قبض روح عبده المؤمن، قال: يا ملك الموت انطلق أنت و أعوانك إلى عبدي، فطالما نصب نفسه من أجلي، فأتني بروحه لأريحه عندي، فيأتيه ملك الموت بوجهٍ حسن، و ثياب طاهرة، و ريح طيبة، فيقوم بالباب، فلا يستأذن بواباً، ولا يهتك حجاباّ و لا يكسر باباً، معه خمسمائة ملك أعوان، معهم طنان الريحان، والحرير الأبيض، و المسك الأزفر، فيقولون: السلام عليك يا ولي الله، أُبشر فإن الربّ يقرؤك السلام، أما أنه عنك راض غير غضبان،‌ و أبشر بروح و ريحان و جنة نعيم، قال: أما الروح فراحة من الدنيا و بلواها، و أما الريحان من كل طيب في الجنة، فيوضع على ذقنه فيصل ريحه إلى روحه، فلا يزال في راحة حتى يخرج نفسه، ثم يأتيه رضوان خازن الجنّة، فيسقيه شربة من الجنّة لا يعطش في قبره، و لا في القيامة حتى يدخل الجنّة رياناً، فيقول يا ملك الموت ردّ روحي حتي تثني روحي علي جسدي، و جسدي علي روحي، قال: فيقول ملك الموت: ليثن كل واحد منكما على صاحبه، فتقول الروح جزاك الله من جسد خير الجزاء لقد كنت في طاعة الله مسرعا و عن معاصيه مبطئاً فجزاك الله عني من جسد خير الجزاء، فعليك السلام إلي يوم القيامة، و يقول الجسد للروح مثل ذلك، فيصيح ملك الموت أيتها الروح الطيبة اخرجي من الدنيا مؤمنة مرحومة مغتبطة، قال: فرقّت به الملائكة و فرجت عنه الشدائد و سهّلت له الموارد، و صادر لحيوان الخلد، قال: فعبث الله له صنفين من الملائكة غير القابضين لروحه فيقومون سماطين ما بين مزله إلى قبره، يستغفرون له و يشفعون له، قال: فيعلّله ملك الموت،‌و يمنّيه و يبشّره عن الله بالكرامة و الخير كما يخادع الصّبي أمّه تمرخه بالدّهن و الريحان و بقاء النّفس، و تفديه بالنفس والوالدين، قال: فإذا بلغت الحلوم، قال الحافظان اللذان معه يا ملك الموت إرأف بصاحبنا و أرفق، فنعم الأخ كان و نعم الجليس، لم يمل إلينا ما يسخط الله قط، فإذا خرجت روحه خرجت كالنّخلة بيضاء وضعت في مسكه بيضاء، و من كل ريحان في الجنة، فأدرجت إدراجا، و عرج بها القابضون إلى السماء الدنيا، قال: فيفتح له أبواب السماء و يقول لها البوّابون: حياها  الله من جسد كانت فيه، لقد كان يمر له علينا عمل صالح، و نسمع حلاوة صوته بالقرآن، قال: فيبكي له أبواب السماء و البوّابون لفقدها، ‌فتقول: يا ربّ قد كان لعبدك هذا عمل صالح و كنا نسمع حلاوة صوته بالذكر للقرآن، و يقولون: اللهم ابعث لنا مكانه عبداً صالحاً يسمعنا ما كان يسمعنا و يصنع الله ما يشاء، فيصعد  به إلى عيش رحب، به ملائكة  السماء كلّهم أجمعون، و يشفعون له و يستغفرون له، و يقول الله تبارك و تعالى: رحمتي عليه من روح، و تلقاه أرواح المؤمنين كما يلتقي الغائب غائبه، فيقول بعضهم لبعض: ذروا هذه الروح حتي تفيق فقد خرجت منكرب عظيم، و إذا هو استراح أقبلوا عليه يسألونه و يقولون ما فعل فلان بن فلان ـ و في نسخه فلان و فلان ـ و إن كان قد مات بكوا و استرجعوا و يقولون ذهبت به أم الهاوية فإنا لله و إنا اليه راجعون،  قال: فيقول الله ردوها علي قبره فمنها خلقتهم و فيها أعيدهم و منها أخرجهم تارة أخر(8 ).


و في كيفية قبضه لروح الكافر، فعن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أراد الله قبض روح الكافر قال: يا ملك الموت انطلق أنت و أعوانك إلى عدوّي، فإني قد أبليته فأحسنت البلاء، و دعوته إلى دار السلام فأبي إلاّ أن يشتمني و كفر بي و بنعمتي و شتمني على عرشي، فاقبض روحه حتى نكبّه إلى النار، قال: فيجيئه ملك الموت بوجه كالح، عيناه كالبرق الخاطف، و صوته كالرعد القاصف، لونه كقطع الليل المظلم، نفسه كلهب النار، رأسه في السماء الدنيا، و رجلا في المشرق و رجلا في المغرب، و قدماه في الهواء، معه سفود كثير الشعب معه خمسمائة ملك أعوانا، معهم سياط من لهب جهنم، و معهم مسح أسود و جمرة من جمر جهنم،‌ ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له سحفطائيل فيسقبه شربة من نار، لايزال منها عطشانا حتى يدخل النار، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره و طار عقله، فقال: يا ملك الموت الرجعوني، قال: فيقول ملك الموت : {كلا إنها كلمة هو قائلها} قال، فيقول: يا ملك الموت فإلى من أدع مالي و أهلي و ولدي و عشيرتي و ما كنت فيه من الدنيا؟ فيقول:  دعهم لغيرك، و اخرج الى النار، قال: فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقي منه شعبة الاّ أثبتها في كل عرق و مفصل، ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه نشطاناً،  فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبوا عليه بالسّياط  ضرباً ثم يرفعه عنه فيذيقه سكراته و غمراته قبل خروجها، ‌كأنها ضرب بألف سيف فلو كان له قوّة الجنّ و الإنس لاتشكى كل عرقٍ منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب ألقي على صوف مبتل ثم يطوقه فلم يأت على شيء إلاّ انتزعه، كذلك خروج نفس الكافر من عرق و مفصل و شعره، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه و دبره و قيل: {اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحقّ و كنتم عن آياته تستكبرون} (9 )

و ذلك قوله : {يوم يرون الملائكة لا بشري يومئذ للمجريم و يقولون حجراً محجوراً} ( 10)

فيقولون حرماً عليكم الجنّة محرماً، و قال: يخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة و سندان فيفضخ أطرف أنامله، و آخر ما يشدخ منه العينان، فيسطع له ريح منتن يتأذّى منه أهل السماء كلّهم أجمعون فيقولون: لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا، فيلعنه الله و يلعنه اللاعنون، فإذا بروحه الى السماء الدينا، أغلقت عنه أبواب السماء و ذلك قوله: {لا تفتح لهم أبواب السماء و لا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سم الخياط و كذلك نجزي المجرمين} (11 )

يقول الله ردوها عليه، فمنها خلقتهم و فيما أعيدهم و منها أخرجهم تارة أخري(12 ).

______________________________________________

[1]) البرهان في تفسير القرآن.

[2]) من آل أبي طالب.

[3]) الكافي.

[4]) البرهان في تفسير القرآن.

[5]) المصدر السابق.

[6]) الكافي.

[7]) البرهان في تفسير القرآن.

[8]) الاختصاص.

 [9]) سورة الانعام، الآية 93.

[10]) سورة الفرقان، الآية 22.

[11]) سورة الأعراف: الآية 40.

[12]) البرهان في تفسير القرآن.


 ________________________________________________
 
المصدر : الكتاب عجائب الملكوت : للمؤلف عبد الله الزاهد

 

 

 
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved